رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
( قَوْلُهُ تَصِحُّ بِهِ الصَّلَاةُ ) بِأَنْ يَكُونَ طَاهِرًا أَوْ نَجَسًا ، وَعِنْدَهُ مَا يُطَهِّرُهُ بِهِ ، أَوْ لَيْسَ عِنْدَهُ إلَّا أَنَّ رُبْعَهُ طَاهِرٌ نَهْرٌ ، فَلَوْ كَانَ الطَّاهِرُ أَقَلَّ أَوْ كَانَ كُلُّهُ نَجَسًا لَا تَبْطُلُ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ السِّتْرُ بِالطَّاهِرِ ، فَكَانَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ .
وَلَوْ قَالَ ( تَجِبُ ) بَدَلَ ( تَصِحُّ ) لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ عِبَارَتَهُ تَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ كُلُّهُ نَجَسًا إذْ الصَّلَاةُ تَصِحُّ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى عَارِيًّا لَا تَبْطُلُ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ فِيهِ بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ أَبُو السُّعُودِ ط ( قَوْلُهُ أَوْ أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ ) فِي حَاشِيَةِ الْمَدَنِيِّ قَالَ شَيْخُنَا الْمَرْحُومُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ أَمِينٌ مِيرْغَنِيٌّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الزَّيْلَعِيِّ : أَقُولُ ذَكَرَ كَثِيرٌ مِنْ الشُّرَّاحِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُلْحَقَةً بِالْمَسَائِلِ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ فَرْضَ السِّتْرِ إنَّمَا يَلْزَمُهَا مُقْتَصِرًا مِنْ وَقْتِ عِتْقِهَا لَا مُسْتَنِدًا فَيَكُونُ عَدَمُ السِّتْرِ قَاطِعًا وَالْقَاطِعُ فِي أَوَانِهِ مِنْهُ وَفِي غَيْرِ أَوَانِهِ مُبْطِلٌ ، وَهَاهُنَا فِي أَوَانِهِ لِأَنَّهُ بَعْدَ تَمَامِ الْأَرْكَانِ فَصَحَّتْ صَلَاتُهَا وَإِنْ لَمْ تُسْتَرْ مِنْ سَاعَتِهَا ، بِخِلَافِ الْعَارِي إذَا وَجَدَ ثَوْبًا لِأَنَّ فَرْضَ السِّتْرِ لَزِمَهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ ، فَكَانَ وُجُودُ الثَّوْبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُغَيِّرًا لِمَا قَبْلَهُ ، فَكَانَ مُبْطِلًا . وَقَدْ ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ خِلَافَ مَا هُنَا ، حَيْثُ قَالَ : وَلَوْ أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ فِي صَلَاتِهَا أَوْ بَعْدَمَا أَحْدَثَتْ فِيهَا قَبْلَ أَنْ تَتَوَضَّأَ أَوْ بَعْدَهُ تَقَنَّعَتْ بِعَمَلٍ رَفِيقٍ مِنْ سَاعَتِهَا وَبَنَتْ عَلَى صَلَاتِهَا ، وَإِنْ أَدَّتْ رُكْنًا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعِتْقِ بَطَلَتْ صَلَاتُهَا .
وَالْقِيَاسُ أَنْ تَبْطُلَ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَيْضًا كَالْعُرْيَانِ إذَا وَجَدَ ثَوْبًا فِي صَلَاتِهِ . وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ فَرْضَ السِّتْرِ لَزِمَهَا فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ أَتَتْ بِهِ ، وَالْعُرْيَانُ لَزِمَهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا فَيَسْتَقْبِلُ كَالْمُتَيَمِّمِ إذَا وَجَدَ فِيهَا مَاءً انْتَهَى . فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ صِحَّةُ صَلَاتِهَا لَوْ أُعْتِقَتْ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَلَمْ تَسْتَتِرْ . ا هـ . أَقُولُ : وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ كُلَّ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ إذَا وُجِدَ فِي أَثْنَائِهَا بِصُنْعِ الْمُصَلِّي يُفْسِدُهَا إذَا وُجِدَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ بِلَا صُنْعِهِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ . لَا يُقَالُ : إنَّ تَرْكَ التَّقَنُّعِ فِي الْحَالِ مُفْسِدٌ لِصَلَاتِهَا بِصُنْعِهَا . لِأَنَّا نَقُولُ : الْفَسَادُ مُسْتَنِدٌ إلَى سَبَبِهِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ لُزُومُ السِّتْرِ بِالْعِتْقِ كَمَا فِي نَزْعِ الْخُفِّ بِعَمَلٍ يَسِيرٍ فَإِنَّهُ بِصُنْعِ الْمُصَلِّي . مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَبِرُوهُ بَلْ اعْتَبَرُوا السَّبَبَ السَّابِقَ وَهُوَ لُزُومُ الْغُسْلِ بِالْحَدَثِ السَّابِقِ : هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْهُ
وَلَوْ قَالَ ( تَجِبُ ) بَدَلَ ( تَصِحُّ ) لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ عِبَارَتَهُ تَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ كُلُّهُ نَجَسًا إذْ الصَّلَاةُ تَصِحُّ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى عَارِيًّا لَا تَبْطُلُ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ فِيهِ بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ أَبُو السُّعُودِ ط ( قَوْلُهُ أَوْ أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ ) فِي حَاشِيَةِ الْمَدَنِيِّ قَالَ شَيْخُنَا الْمَرْحُومُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ أَمِينٌ مِيرْغَنِيٌّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الزَّيْلَعِيِّ : أَقُولُ ذَكَرَ كَثِيرٌ مِنْ الشُّرَّاحِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُلْحَقَةً بِالْمَسَائِلِ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ فَرْضَ السِّتْرِ إنَّمَا يَلْزَمُهَا مُقْتَصِرًا مِنْ وَقْتِ عِتْقِهَا لَا مُسْتَنِدًا فَيَكُونُ عَدَمُ السِّتْرِ قَاطِعًا وَالْقَاطِعُ فِي أَوَانِهِ مِنْهُ وَفِي غَيْرِ أَوَانِهِ مُبْطِلٌ ، وَهَاهُنَا فِي أَوَانِهِ لِأَنَّهُ بَعْدَ تَمَامِ الْأَرْكَانِ فَصَحَّتْ صَلَاتُهَا وَإِنْ لَمْ تُسْتَرْ مِنْ سَاعَتِهَا ، بِخِلَافِ الْعَارِي إذَا وَجَدَ ثَوْبًا لِأَنَّ فَرْضَ السِّتْرِ لَزِمَهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ ، فَكَانَ وُجُودُ الثَّوْبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُغَيِّرًا لِمَا قَبْلَهُ ، فَكَانَ مُبْطِلًا . وَقَدْ ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ خِلَافَ مَا هُنَا ، حَيْثُ قَالَ : وَلَوْ أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ فِي صَلَاتِهَا أَوْ بَعْدَمَا أَحْدَثَتْ فِيهَا قَبْلَ أَنْ تَتَوَضَّأَ أَوْ بَعْدَهُ تَقَنَّعَتْ بِعَمَلٍ رَفِيقٍ مِنْ سَاعَتِهَا وَبَنَتْ عَلَى صَلَاتِهَا ، وَإِنْ أَدَّتْ رُكْنًا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعِتْقِ بَطَلَتْ صَلَاتُهَا .
وَالْقِيَاسُ أَنْ تَبْطُلَ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَيْضًا كَالْعُرْيَانِ إذَا وَجَدَ ثَوْبًا فِي صَلَاتِهِ . وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ فَرْضَ السِّتْرِ لَزِمَهَا فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ أَتَتْ بِهِ ، وَالْعُرْيَانُ لَزِمَهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا فَيَسْتَقْبِلُ كَالْمُتَيَمِّمِ إذَا وَجَدَ فِيهَا مَاءً انْتَهَى . فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ صِحَّةُ صَلَاتِهَا لَوْ أُعْتِقَتْ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَلَمْ تَسْتَتِرْ . ا هـ . أَقُولُ : وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ كُلَّ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ إذَا وُجِدَ فِي أَثْنَائِهَا بِصُنْعِ الْمُصَلِّي يُفْسِدُهَا إذَا وُجِدَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ بِلَا صُنْعِهِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ . لَا يُقَالُ : إنَّ تَرْكَ التَّقَنُّعِ فِي الْحَالِ مُفْسِدٌ لِصَلَاتِهَا بِصُنْعِهَا . لِأَنَّا نَقُولُ : الْفَسَادُ مُسْتَنِدٌ إلَى سَبَبِهِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ لُزُومُ السِّتْرِ بِالْعِتْقِ كَمَا فِي نَزْعِ الْخُفِّ بِعَمَلٍ يَسِيرٍ فَإِنَّهُ بِصُنْعِ الْمُصَلِّي . مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَبِرُوهُ بَلْ اعْتَبَرُوا السَّبَبَ السَّابِقَ وَهُوَ لُزُومُ الْغُسْلِ بِالْحَدَثِ السَّابِقِ : هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْهُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث