رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
( قَوْلُهُ لَا سَيِّدٌ بِعَبْدِهِ إلَخْ ) ; لِأَنَّ عَبْدَهُ مَالُهُ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ عَلَى نَفْسِهِ وَالْمُدَبَّرُ مَمْلُوكٌ ، وَالْمُكَاتَبُ رَقِيقُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، وَعَبْدُ وَلَدِهِ فِي حُكْمِ مِلْكِهِ لِحَدِيثِ { أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ } لَكِنْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي الْكُلِّ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ ( قَوْلُهُ هَذَا ) أَيْ قَوْلُهُ وَعَبْدُ وَلَدِهِ وَأَرَادَ بِهِ بَيَانَ الْعِلَّةِ ( قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ ) أَيْ قَرِيبًا ( قَوْلُهُ وَلَا بِعَبْدِ الرَّهْنِ ) أَيْ وَلَا يُقْتَلُ قَاتِلُ عَبْدِ الرَّهْنِ حَتَّى يَجْتَمِعَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ ; لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَا مِلْكَ لَهُ فَلَا يَلِي الْقِصَاصَ وَالرَّاهِنُ لَوْ تَوَلَّاهُ لَبَطَلَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فِي الرَّهْنِ ، فَيُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمَا لِيَسْقُطَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ بِرِضَاهُ ا هـ دُرَرٌ . وَفِيهِ أَنَّ اسْتِيفَاءَ الْمُرْتَهِنِ قَدْ تَمَّ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ فَمَا الدَّاعِي لِرِضَاهُ بَعْدَ سُقُوطِ حَقِّهِ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ غَيْرُ مُتَقَرِّرٍ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ الْقَوَدِ إمَّا بِالصُّلْحِ أَوْ بِدَعْوَى الشُّبْهَةِ بِالْقَتْلِ فَيَصِيرُ خَطَأً ا هـ ط ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يُحْمَلُ مَا فِي الدُّرَرِ مِنْ أَنَّهُ لَا قَوَدَ وَإِنْ اجْتَمَعَا ( قَوْلُهُ أَنَّهُ ) أَيْ مَا فِي الدُّرَرِ أَقْرَبُ إلَى الْفِقْهِ لِاشْتِبَاهِ مَنْ لَهُ الطَّلَبُ كَمُكَاتَبٍ تَرَكَ وَفَاءً وَوَارِثًا ، لَكِنْ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ لَا يَسْتَحِقُّ الْقِصَاصَ ; لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ وَلَا وَلَاءَ فَلَمْ يُشْبِهْ مَنْ لَهُ الْحَقُّ ، بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ كَمَا يَأْتِي .
( قَوْلُهُ بَقِيَ لَوْ اخْتَلَفَا ) أَيْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِصَاصَ وَالْآخَرُ الدِّيَةَ ، وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ حَتَّى يَجْتَمِعَ الْعَاقِدَانِ ( قَوْلُهُ فَالْقَوَدُ لِلْمُؤَجِّرِ ) ; لِأَنَّهُ الْمَالِكُ وَلَمْ يَبْقَ لِلْمُسْتَأْجِرِ حَقٌّ فِيهِ وَلَا فِي بَدَلِهِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ ) أَيْ أَمْضَاهُ عَلَى حَالِهِ وَلَمْ يَخْتَرْ فَسْخَهُ وَالرُّجُوعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَوْقُوفًا وَإِلَّا لَمَا صَحَّتْ الْإِجَازَةُ بَعْدَ هَلَاكِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَالْقَوَدُ لَهُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ الْمَالِكُ زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ وَإِنْ رَدَّهُ ) أَيْ فَسَخَ الْبَيْعَ وَرَجَعَ بِالثَّمَنِ ( قَوْلُهُ فَلِلْبَائِعِ الْقَوَدُ ) ; لِأَنَّ الْبَيْعَ ارْتَفَعَ وَظَهَرَ أَنَّهُ الْمَالِكُ زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ الْقِيمَةُ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْقِصَاصُ عِنْدَ الْجِرَاحَةِ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي جَوْهَرَةٌ 536 قَوْلُهُ وَكَذَا ابْنُهُ وَعَبْدُهُ ) الضَّمِيرُ لِلْمُكَاتَبِ ( قَوْلُهُ عَنْ وَفَاءٍ ) أَيْ عَنْ مَالٍ يَفِي بِبَدَلِ كِتَابَتِهِ ( قَوْلُهُ فَاشْتَبَهَ الْوَلِيُّ ) فَإِنْ قُلْنَا مَاتَ حُرًّا فَالْوَلِيُّ وَارِثُهُ أَوْ رَقِيقًا فَسَيِّدُهُ ( قَوْلُهُ لِتَعَيُّنِهِ ) أَيْ تَعَيُّنِ الْوَلِيِّ فِي الثَّلَاثِ وَهُوَ السَّيِّدُ ( قَوْلُهُ وَفِي أُولَى الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ ) سَبْقُ قَلَمٍ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ كَمَالٍ : قَالَ ح : وَصَوَابُهُ ثَانِيَةُ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ ، وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يَدَّعِ وَارِثًا غَيْرَ سَيِّدِهِ وَتَرَكَ وَفَاءً ; لِأَنَّ خِلَافَ مُحَمَّدٍ فِيهَا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ ا هـ . لَهُ أَنَّهُ اشْتَبَهَ سَبَبُ الِاسْتِيفَاءِ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لَهُ إنْ مَاتَ حُرًّا وَالْمِلْكَ إنْ مَاتَ عَبْدًا . وَلَهُمَا أَنَّ الِاسْتِيفَاءَ لِلْمَوْلَى بِيَقِينٍ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ .
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْقَوَدَ فِي الرَّابِعَةِ وَهِيَ مَا إذَا تَرَكَ وَارِثًا وَلَا وَفَاءَ لَهُ قَيَّدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي قِيمَتِهِ وَفَاءٌ بِالْمُكَاتَبَةِ أَيْضًا ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا وَفَاءٌ لَا قِصَاصَ وَتَجِبُ الْقِيمَةُ عَلَى الْقَاتِلِ فِي مَالِهِ ; لِأَنَّ مُوجَبَ الْعَمْدِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقِصَاصَ إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى الْمَالِ بِغَيْرِ رِضَا الْقَاتِلِ مُرَاعَاةً لِحَقِّ مَنْ لَهُ الْقِصَاصُ ، كَمَا إذَا كَانَتْ يَدُ الْقَاطِعِ شَلَّاءَ كَانَ لِلْمَقْطُوعِ يَدُهُ الْعُدُولُ إلَى الْمَالِ بِلَا رِضَاهُ مُرَاعَاةً لِحَقِّهِ لِمَا لَمْ يَجِبْ مِثْلُ حَقِّهِ بِكَمَالِهِ فَكَذَا هُنَا ; لِأَنَّ الْقِيمَةَ أَنْفَعُ لَهُ ; لِأَنَّهُ يُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِ وَحُرِّيَّةِ أَوْلَادِهِ إذَا أَدَّى الْبَدَلَ مِنْهَا وَبِالْقِصَاصِ بِمَوْتِ عَبْدٍ أَوْ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ فَكَانَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْقِيمَةِ أَوْلَى ا هـ وَأَقَرَّهُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى وَالْقُهُسْتَانِيِّ
( قَوْلُهُ بَقِيَ لَوْ اخْتَلَفَا ) أَيْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِصَاصَ وَالْآخَرُ الدِّيَةَ ، وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ حَتَّى يَجْتَمِعَ الْعَاقِدَانِ ( قَوْلُهُ فَالْقَوَدُ لِلْمُؤَجِّرِ ) ; لِأَنَّهُ الْمَالِكُ وَلَمْ يَبْقَ لِلْمُسْتَأْجِرِ حَقٌّ فِيهِ وَلَا فِي بَدَلِهِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ ) أَيْ أَمْضَاهُ عَلَى حَالِهِ وَلَمْ يَخْتَرْ فَسْخَهُ وَالرُّجُوعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَوْقُوفًا وَإِلَّا لَمَا صَحَّتْ الْإِجَازَةُ بَعْدَ هَلَاكِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَالْقَوَدُ لَهُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ الْمَالِكُ زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ وَإِنْ رَدَّهُ ) أَيْ فَسَخَ الْبَيْعَ وَرَجَعَ بِالثَّمَنِ ( قَوْلُهُ فَلِلْبَائِعِ الْقَوَدُ ) ; لِأَنَّ الْبَيْعَ ارْتَفَعَ وَظَهَرَ أَنَّهُ الْمَالِكُ زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ الْقِيمَةُ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْقِصَاصُ عِنْدَ الْجِرَاحَةِ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي جَوْهَرَةٌ 536 قَوْلُهُ وَكَذَا ابْنُهُ وَعَبْدُهُ ) الضَّمِيرُ لِلْمُكَاتَبِ ( قَوْلُهُ عَنْ وَفَاءٍ ) أَيْ عَنْ مَالٍ يَفِي بِبَدَلِ كِتَابَتِهِ ( قَوْلُهُ فَاشْتَبَهَ الْوَلِيُّ ) فَإِنْ قُلْنَا مَاتَ حُرًّا فَالْوَلِيُّ وَارِثُهُ أَوْ رَقِيقًا فَسَيِّدُهُ ( قَوْلُهُ لِتَعَيُّنِهِ ) أَيْ تَعَيُّنِ الْوَلِيِّ فِي الثَّلَاثِ وَهُوَ السَّيِّدُ ( قَوْلُهُ وَفِي أُولَى الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ ) سَبْقُ قَلَمٍ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ كَمَالٍ : قَالَ ح : وَصَوَابُهُ ثَانِيَةُ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ ، وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يَدَّعِ وَارِثًا غَيْرَ سَيِّدِهِ وَتَرَكَ وَفَاءً ; لِأَنَّ خِلَافَ مُحَمَّدٍ فِيهَا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ ا هـ . لَهُ أَنَّهُ اشْتَبَهَ سَبَبُ الِاسْتِيفَاءِ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لَهُ إنْ مَاتَ حُرًّا وَالْمِلْكَ إنْ مَاتَ عَبْدًا . وَلَهُمَا أَنَّ الِاسْتِيفَاءَ لِلْمَوْلَى بِيَقِينٍ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ .
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْقَوَدَ فِي الرَّابِعَةِ وَهِيَ مَا إذَا تَرَكَ وَارِثًا وَلَا وَفَاءَ لَهُ قَيَّدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي قِيمَتِهِ وَفَاءٌ بِالْمُكَاتَبَةِ أَيْضًا ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا وَفَاءٌ لَا قِصَاصَ وَتَجِبُ الْقِيمَةُ عَلَى الْقَاتِلِ فِي مَالِهِ ; لِأَنَّ مُوجَبَ الْعَمْدِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقِصَاصَ إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى الْمَالِ بِغَيْرِ رِضَا الْقَاتِلِ مُرَاعَاةً لِحَقِّ مَنْ لَهُ الْقِصَاصُ ، كَمَا إذَا كَانَتْ يَدُ الْقَاطِعِ شَلَّاءَ كَانَ لِلْمَقْطُوعِ يَدُهُ الْعُدُولُ إلَى الْمَالِ بِلَا رِضَاهُ مُرَاعَاةً لِحَقِّهِ لِمَا لَمْ يَجِبْ مِثْلُ حَقِّهِ بِكَمَالِهِ فَكَذَا هُنَا ; لِأَنَّ الْقِيمَةَ أَنْفَعُ لَهُ ; لِأَنَّهُ يُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِ وَحُرِّيَّةِ أَوْلَادِهِ إذَا أَدَّى الْبَدَلَ مِنْهَا وَبِالْقِصَاصِ بِمَوْتِ عَبْدٍ أَوْ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ فَكَانَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْقِيمَةِ أَوْلَى ا هـ وَأَقَرَّهُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى وَالْقُهُسْتَانِيِّ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث