رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 7917 · الشرح
( قَوْلُهُ ضَمِنَ زَيْدٌ ثُلُثَ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ ) ; لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَتَحَمَّلُ الْعَمْدَ وَإِنَّمَا لَمْ يُقْتَصَّ لِمَا مَرَّ ، وَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَى شَرِيكٍ مِنْ قِصَاصٍ بِقَتْلِهِ لِعَدَمِ تَجَزُّئِهِ ( قَوْلُهُ فَصَارَتْ ثَلَاثَةَ أَجْنَاسٍ ) فَكَأَنَّ النَّفْسَ تَلِفَتْ بِثَلَاثَةِ أَفْعَالٍ ، فَالتَّالِفُ بِفِعْلِ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ هِدَايَةٌ ( قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ ) أَيْ مُفَادُ التَّعْلِيلِ ( قَوْلُهُ لِيَكُونَ فِعْلُهُ إلَخْ ) إذْ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ لَهُدِرَ فِي الدَّارَيْنِ كَفِعْلِ الْأَسَدِ فَيَكُونُ عَلَى زَيْدٍ نِصْفُ الدِّيَةِ ( قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ لَوْ تَعَدَّدَ قَاتِلُهُ ) بِأَنْ كَانَ مَعَ زَيْدٍ غَيْرُهُ فَيَشْتَرِكُ هُوَ وَغَيْرُهُ فِي الثُّلُثِ .
وَأَقُولُ : ذُكِرَ فِي مُتَفَرِّقَاتِ التَّتَارْخَانِيَّة ، لَوْ جَرَحَهُ رَجُلٌ جِرَاحَةً وَجَرَحَهُ آخَرُ جِرَاحَةً ثُمَّ انْضَمَّ إلَيْهِ مَا هُوَ هَدَرٌ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ الدِّيَةِ وَثُلُثُهَا هَدَرٌ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ قُبَيْلَ جِنَايَةِ الْمَمْلُوكِ . وَفِي تَكْمِلَةِ الطُّورِيِّ : وَلَوْ قَطَعَ رَجُلٌ يَدَهُ وَجَرَحَهُ آخَرُ وَجَرَحَ هُوَ أَيْضًا نَفْسَهُ وَافْتَرَسَهُ سَبُعٌ ضَمِنَ الْقَاطِعُ رُبُعَ الدِّيَةِ وَالْجَارِحُ رُبُعَهَا ; لِأَنَّ النَّفْسَ تَلِفَتْ بِجِنَايَاتٍ أَرْبَعَةٍ ثِنْتَانِ مِنْهَا مُعْتَبَرَتَانِ ا هـ وَمِثْلُهُ يَأْتِي مَتْنًا آخِرَ بَابِ مَا يُحْدِثُهُ فِي الطَّرِيقِ : لَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْبَعَةً لِحَفْرِ بِئْرٍ فَوَقَعَتْ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ سَقَطَ الرُّبُعُ وَوَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ الرُّبُعُ فَظَهَرَ أَنَّ الْمَنْقُولَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ فَتَنَبَّهْ . أَقُولُ : وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ جَوَابُ حَادِثَةِ الْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا فِيمَنْ جَرَحَ صَبِيًّا بِسِكِّينٍ فِي بَطْنِهِ فَظَهَرَ بَعْضُ أَمْعَائِهِ جِيءَ لَهُ بِمَنْ يَخِيطُ الْجُرْحَ وَيَرُدُّ الْأَمْعَاءَ فَلَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ إلَّا بِتَوْسِيعِ الْجُرْحِ فَأَذِنَ لَهُ أَبُو الصَّبِيِّ بِذَلك فَفَعَلَ ثُمَّ مَاتَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ نِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى الْجَارِحِ فِي مَالِهِ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ الْآخَرَ مَأْذُونٌ بِهِ فَكَانَ هَدْرًا كَمَا سَيَأْتِي
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث