رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 7991 · ص. المطبوع 576 · الشرح
( قَوْلُهُ وَالذَّكَرِ وَالْحَشَفَةِ ) ; لِأَنَّهُ يَفُوتُ بِالذَّكَرِ مَنْفَعَةُ الْوَطْءِ وَالْإِيلَادِ وَاسْتِمْسَاكِ الْبَوْلِ وَالرَّمْيِ بِهِ وَدَفْعِ الْمَاءِ وَالْإِيلَاجِ الَّذِي هُوَ طَرِيقُ الْأَعْلَاقِ عَادَةً ، وَالْحَشَفَةُ أَصْلٌ فِي مَنْفَعَةِ الْإِيلَاجِ وَالدَّفْقِ وَالْقَصَبَةُ كَالتَّابِعِ لَهُ هِدَايَةٌ ، وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ وُجُوبَ الْقِصَاصِ فِي قَطْعِ الْحَشَفَةِ عَمْدًا ، وَفِي الذَّكَرِ خِلَافٌ قَدَّمْنَاهُ ( قَوْلُهُ وَالْعَقْلِ ) ; لِأَنَّ بِهِ نَفْعَ الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ وَفِي الْخَيْرِيَّةِ سُئِلَ فِي رَجُلٍ طَرَحَ آخَرَ عَلَى الْأَرْضِ ، وَضَرَبَهُ فَصَارَ 576 يُصْرَعُ فَمَاذَا عَلَيْهِ أَجَابَ : إنْ ثَبَتَ زَوَالُ عَقْلِهِ بِمَا ذُكِرَ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ ، وَإِنْ زَالَ بَعْضُهُ فَبِقَدْرِهِ إنْ انْضَبَطَ بِزَمَانٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَإِلَّا فَحُكُومَةُ عَدْلٍ ، وَلِلْقَاضِي أَنْ يُقَدِّرَهَا بِاجْتِهَادِهِ وَهَذَا قُلْته تَفَقُّهًا أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ ، وَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّ الْإِصْرَاعَ ضَرْبٌ مِنْ الْجُنُونِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَالشَّمُّ وَالذَّوْقُ وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ ) ; لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَنْفَعَةً مَقْصُودَةً وَقَدْ رُوِيَ : أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَضَى بِأَرْبَعِ دِيَاتٍ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ ذَهَبَ بِهَا الْعَقْلُ وَالْكَلَامُ وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ هِدَايَةٌ ، وَيُعْرَفُ تَلَفُهَا بِتَصْدِيقِ الْجَانِي أَوْ نُكُولِهِ أَوْ الْخِطَابِ مَعَ الْغَفْلَةِ وَتَقْرِيبِ الْكَرِيهِ وَإِطْعَامِ الشَّيْءِ الْمُرِّ قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ أَفَادَ أَنَّ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ حُكُومَةَ عَدْلٍ ) أَيْ إذَا لَمْ يَذْهَبْ بِهِ ذَوْقُهُ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْكَلَامُ ، وَلَا كَلَامَ فِيهِ فَصَارَ كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ وَآلَةِ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ وَالرِّجْلِ الْعَرْجَاءِ وَالْعَيْنِ الْقَائِمَةِ الْعَوْرَاءِ وَالسِّنِّ السَّوْدَاءِ ا هـ مِعْرَاجٌ : أَيْ فَإِنَّ فِي الْكُلِّ حُكُومَةَ عَدْلٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ مَنْفَعَةً ، وَلَا فَوَّتَ جَمَالًا عَلَى الْكَمَالِ عِنَايَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا ذَهَبَ بِهِ ذَوْقُهُ ( قَوْلُهُ وَهَذَا ) أَيْ قَوْلُهُ إنْ مَنَعَ النُّطْقَ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا قُسِمَتْ الدِّيَةُ إلَخْ ) أَيْ إنْ لَمْ يَمْنَعْ أَدَاءَ أَكْثَرِ الْحُرُوفِ بِأَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ قُسِمَتْ الدِّيَةُ إلَخْ لَكِنْ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ فَإِنْ تَكَلَّمَ بِالْأَكْثَرِ فَالْحُكُومَةُ ، وَقِيلَ : يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ الْحُرُوفِ فَمَا تَكَلَّمَ بِهِ مِنْهَا حُطَّ مِنْ الدِّيَةِ بِحِصَّتِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ نِصْفًا أَوْ رُبُعًا أَوْ غَيْرَهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَقِيلَ : عَلَى حُرُوفِ اللِّسَانِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْكَرْمَانِيِّ ا هـ مُلَخَّصًا .
وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْأَقْوَالَ ثَلَاثَةٌ وَبِهَا صَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ مَشَى فِي الْمُلْتَقَى وَالدُّرَرِ ، وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ وَالِاخْتِيَارِ ، وَغُرَرِ الْأَفْكَارِ وَالْإِصْلَاحِ وَغَيْرِهَا ، وَصَرَّحَ فِي الْجَوْهَرَةِ بِتَصْحِيحِ الْأَخِيرَيْنِ كالقهستاني ، وَالْأَوَّلُ مُصَحَّحٌ أَيْضًا لِمَا عَلِمْته وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْأَخِيرَيْنِ تَفْسِيرٌ لِلْحُكُومَةِ الَّتِي أَوْجَبَهَا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا وَهُوَ حَسَنٌ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِهِمْ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ السِّتَّةَ عَشَرَ ) وَهِيَ التَّاءُ وَالثَّاءُ وَالْجِيمُ وَالدَّالُ وَالذَّالُ وَالرَّاءُ وَالزَّايُ وَالسِّينُ وَالشِّينُ وَالصَّادُ وَالضَّادُ وَالطَّاءُ وَالظَّاءُ وَاللَّامُ وَالنُّونُ وَالْيَاءُ زَيْلَعِيٌّ ، وَعَدَّهَا فِي الْجَوْهَرَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِزِيَادَةِ الْقَافِ وَالْكَافِ قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ : وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ قَوْلُ النُّحَاةِ وَالْقُرَّاءِ وَعَدَّهَا الْخَاصِّيُّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ، لَكِنْ بِلَا حَصْرٍ ; لِأَنَّهُ أَتَى بِكَافِ التَّشْبِيهِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ ) حَيْثُ أَفَادَ أَنَّهُ عَلَى كَوْنِهَا سِتَّةَ عَشَرَ يَكُونُ فِي كُلِّ حَرْفٍ سِتُّمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَمِنْ الذَّهَبِ اثْنَانِ وَسِتُّونَ وَنِصْفٌ ، وَعَلَى كَوْنِهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَفِي الْحَرْفِ مِنْ الذَّهَبِ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ وَخَمْسَةُ أَتْسَاعٍ وَمِنْ الدَّرَاهِمِ خَمْسُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ وَخَمْسَةُ أَتْسَاعٍ ا هـ .
[ تَنْبِيهٌ ] قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ وَلَوْ ذَهَبَ بِجِنَايَتِهِ عَلَى الْحَلْقِ أَوْ الشَّفَةِ بَعْضُ الْحُرُوفِ الْحَلْقِيَّةِ أَوْ الشَّفَوِيَّةِ ، يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ بِقَدْرِهِ مِنْ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ ، وَلَوْ بَدَّلَ حَرْفًا مَكَانَ حَرْفٍ فَقَالَ فِي الدِّرْهَمِ دَلْهَمُ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ الْحَرْف لِتَلَفِهِ ، وَمَا يُبَدِّلُهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ ا هـ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث