رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
( قَوْلُهُ أَوْ رَاجِلٍ ) أَشَارَ إلَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْفَارِسِ اتِّفَاقِيٌّ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الرَّاجِلَ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِالْبَهِيمَةِ أَفَادَهُ سَعْدِيٌّ ( قَوْلُهُ إنْ اصْطَدَمَا ) أَيْ تَضَارَبَا بِالْجَسَدِ ا هـ دُرٌّ مُنْتَقَى وَهَذَا لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ ، بَلْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَقَابَلَا لِمَا فِي الِاخْتِيَارِ سَارَ رَجُلٌ عَلَى دَابَّةٍ فَجَاءَ رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِهِ فَصَدَمَهُ فَعَطِبَ الْمُؤَخَّرُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُقَدَّمِ ، وَإِنْ عَطِبَ الْمُقَدَّمُ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُؤَخَّرِ وَكَذَا فِي سَفِينَتَيْنِ ا هـ ط عَنْ أَبِي السُّعُودِ ( قَوْلُهُ يَهْدِرُ دَمُهُمَا ) لِأَنَّ جِنَايَةَ كُلٍّ مِنْ الْعَبْدَيْنِ تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ دَفْعًا وَفِدَاءً وَقَدْ فَاتَتْ لَا إلَى الْخَلْفِ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ يَصِيرُ بِهِ الْمَوْلَى مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ مِنَحٌ ، وَأَمَّا إذَا وَقَعَ الْحُرَّانِ عَلَى وَجَوِّهِمَا فَلِأَنَّ مَوْتَ كُلٍّ بِقُوَّةِ نَفْسِهِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَا عَامِدَيْنِ ) أَيْ الْحُرَّانِ أَوَالْعَبْدَانِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْهِدَايَةِ وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا قَدَّمَهُ عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ الدِّيَةِ ) الَّذِي فِي الزَّيْلَعِيِّ يَجِبُ عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ الدِّيَةِ قَالَ الشَّلَبِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ : لِأَنَّ الْعَمْدَ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْخَطَأِ لِأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ ، إذْ هُوَ تَعَمَّدَ الِاصْطِدَامَ ، وَلَمْ يَقْصِدْ الْعَقْلَ وَلِذَا وَجَبَ عَلَى الْعَاقِلَةِ ا هـ ط وَإِنَّمَا نُصِّفَتْ الدِّيَةُ فِي الْعَمْدِ لَا فِي الْخَطَأِ لِأَنَّ فِي الْخَطَأِ فِعْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُبَاحٌ وَهُوَ الْمَشْيُ فِي الطَّرِيقِ ، فَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الضَّمَانِ بِالنِّسْبَةِ إلَى نَفْسِهِ كَالْوَاقِعِ فِي بِئْرٍ فِي الطَّرِيقِ ، فَإِنَّهُ لَوْلَا مَشْيُهُ مَا وَقَعَ وَيُعْتَبَرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ لِتَقَيُّدِهِ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ ، أَمَّا فِي 606 الْعَمْدِ فَلَيْسَ بِمُبَاحٍ ، فَيُضَافُ إلَيْهِ مَا وَقَعَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَصَارَ هَالِكًا بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ غَيْرِهِ فَيَهْدِرُ مَا كَانَ بِفِعْلِهِ ، وَيَجِبُ مَا كَانَ بِفِعْلِ غَيْرِهِ ، وَتَمَامُهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ ( قَوْلُهُ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ قِيمَةُ الْعَبْدِ فِي الْخَطَأِ وَنِصْفُهَا ثُمَّ الْعَمْدِ ) أَيْ وَيَأْخُذُهَا وَرَثَةُ الْحُرِّ الْمَقْتُولِ ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَارَ قَاتِلًا لِصَاحِبِهِ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْحَرِّ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَوْ نِصْفُهَا ثُمَّ الْعَبْدُ الْجَانِي قَدْ تَلِفَ ، وَأَخْلَفَ هَذَا الْبَدَلَ ، فَيَأْخُذُهُ وَرَثَةُ الْحُرِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِجِهَةِ كَوْنِهِ مَقْتُولًا لَا قَاتِلًا ، وَيَبْطُلُ حَقُّهُمْ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْخَلَفِ ، وَلَا يُرَدُّ مَا إذَا قَطَعَتْ الْمَرْأَةُ يَدَ الرَّجُلِ ، فَتَزَوَّجَهَا عَلَى الْيَدِ فَإِنَّ عَاقِلَتَهَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ الضَّمَانُ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَمَّلُونَ عَنْهَا ، فَإِذَا تَزَوَّجَهَا الْمَقْطُوعُ لَوْ لَمْ يَسْقُطْ الضَّمَانُ عَنْ الْعَاقِلَةِ لَكَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِمْ وَاجِبًا لَهَا ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَحَمَّلُوا عَنْهَا ضَامِنِينَ لَهَا أَمَّا هُنَا فَالْعَاقِلَةُ تَحَمَّلُوا عَنْ الْحُرِّ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ قَاتِلًا ثُمَّ تَأْخُذُهُ الْوَرَثَةُ بِجِهَةِ كَوْنِهِ مَقْتُولًا ا هـ مِنْ الْكِفَايَةِ مَعَ غَيْرِهَا ، وَاعْتَرَضَ الْوَانِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ عَمْدًا وَلَا عَبْدًا كَمَا فِي الْحَدِيثِ .
وَأَقُولُ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْعَمْدَ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْخَطَأِ لِأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا جَنَاهُ الْعَبْدُ لَا مَا جَنَى فَتَدَيَّرْ ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ تَجَاذَبَ رَجُلَانِ إلَخْ ) تَشْبِيهٌ فِي الْهَدَرِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَهْدِرُ دَمُهُمَا ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْحُكْمِ عَلَى عَكْسِ مَسْأَلَةِ الْمُصَادَمَةِ ط ( قَوْلُهُ إنْ وَقَعَا عَلَى الْوَجْهِ إلَخْ ) قِيلَ لِمُحَمَّدٍ إنْ وَقَعَا عَلَى وَجْهِهِمَا إذَا قُطِعَ الْحَبْلُ قَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يَكُونُ هَذَا مِنْ قَطْعِ الْحَبْلِ أَتْقَانِيٌّ .
أَقُولُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِذَلِكَ نَفْيُ التَّصَوُّرِ أَوْ نَفْيُ الضَّمَانِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَدِيَتُهُمَا عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاطِعِ ) كَذَا فِي الْمُلْتَقَى وَالِاخْتِيَارِ وَالْخَانِيَّةِ وَفِيهَا أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ ا هـ وَلَعَلَّهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَوْ الْمُرَادُ لَا دِيَةَ فِي مَالِهِ
( قَوْلُهُ فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ الدِّيَةِ ) الَّذِي فِي الزَّيْلَعِيِّ يَجِبُ عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ الدِّيَةِ قَالَ الشَّلَبِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ : لِأَنَّ الْعَمْدَ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْخَطَأِ لِأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ ، إذْ هُوَ تَعَمَّدَ الِاصْطِدَامَ ، وَلَمْ يَقْصِدْ الْعَقْلَ وَلِذَا وَجَبَ عَلَى الْعَاقِلَةِ ا هـ ط وَإِنَّمَا نُصِّفَتْ الدِّيَةُ فِي الْعَمْدِ لَا فِي الْخَطَأِ لِأَنَّ فِي الْخَطَأِ فِعْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُبَاحٌ وَهُوَ الْمَشْيُ فِي الطَّرِيقِ ، فَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الضَّمَانِ بِالنِّسْبَةِ إلَى نَفْسِهِ كَالْوَاقِعِ فِي بِئْرٍ فِي الطَّرِيقِ ، فَإِنَّهُ لَوْلَا مَشْيُهُ مَا وَقَعَ وَيُعْتَبَرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ لِتَقَيُّدِهِ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ ، أَمَّا فِي 606 الْعَمْدِ فَلَيْسَ بِمُبَاحٍ ، فَيُضَافُ إلَيْهِ مَا وَقَعَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَصَارَ هَالِكًا بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ غَيْرِهِ فَيَهْدِرُ مَا كَانَ بِفِعْلِهِ ، وَيَجِبُ مَا كَانَ بِفِعْلِ غَيْرِهِ ، وَتَمَامُهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ ( قَوْلُهُ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ قِيمَةُ الْعَبْدِ فِي الْخَطَأِ وَنِصْفُهَا ثُمَّ الْعَمْدِ ) أَيْ وَيَأْخُذُهَا وَرَثَةُ الْحُرِّ الْمَقْتُولِ ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَارَ قَاتِلًا لِصَاحِبِهِ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْحَرِّ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَوْ نِصْفُهَا ثُمَّ الْعَبْدُ الْجَانِي قَدْ تَلِفَ ، وَأَخْلَفَ هَذَا الْبَدَلَ ، فَيَأْخُذُهُ وَرَثَةُ الْحُرِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِجِهَةِ كَوْنِهِ مَقْتُولًا لَا قَاتِلًا ، وَيَبْطُلُ حَقُّهُمْ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْخَلَفِ ، وَلَا يُرَدُّ مَا إذَا قَطَعَتْ الْمَرْأَةُ يَدَ الرَّجُلِ ، فَتَزَوَّجَهَا عَلَى الْيَدِ فَإِنَّ عَاقِلَتَهَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ الضَّمَانُ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَمَّلُونَ عَنْهَا ، فَإِذَا تَزَوَّجَهَا الْمَقْطُوعُ لَوْ لَمْ يَسْقُطْ الضَّمَانُ عَنْ الْعَاقِلَةِ لَكَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِمْ وَاجِبًا لَهَا ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَحَمَّلُوا عَنْهَا ضَامِنِينَ لَهَا أَمَّا هُنَا فَالْعَاقِلَةُ تَحَمَّلُوا عَنْ الْحُرِّ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ قَاتِلًا ثُمَّ تَأْخُذُهُ الْوَرَثَةُ بِجِهَةِ كَوْنِهِ مَقْتُولًا ا هـ مِنْ الْكِفَايَةِ مَعَ غَيْرِهَا ، وَاعْتَرَضَ الْوَانِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ عَمْدًا وَلَا عَبْدًا كَمَا فِي الْحَدِيثِ .
وَأَقُولُ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْعَمْدَ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْخَطَأِ لِأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا جَنَاهُ الْعَبْدُ لَا مَا جَنَى فَتَدَيَّرْ ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ تَجَاذَبَ رَجُلَانِ إلَخْ ) تَشْبِيهٌ فِي الْهَدَرِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَهْدِرُ دَمُهُمَا ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْحُكْمِ عَلَى عَكْسِ مَسْأَلَةِ الْمُصَادَمَةِ ط ( قَوْلُهُ إنْ وَقَعَا عَلَى الْوَجْهِ إلَخْ ) قِيلَ لِمُحَمَّدٍ إنْ وَقَعَا عَلَى وَجْهِهِمَا إذَا قُطِعَ الْحَبْلُ قَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يَكُونُ هَذَا مِنْ قَطْعِ الْحَبْلِ أَتْقَانِيٌّ .
أَقُولُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِذَلِكَ نَفْيُ التَّصَوُّرِ أَوْ نَفْيُ الضَّمَانِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَدِيَتُهُمَا عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاطِعِ ) كَذَا فِي الْمُلْتَقَى وَالِاخْتِيَارِ وَالْخَانِيَّةِ وَفِيهَا أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ ا هـ وَلَعَلَّهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَوْ الْمُرَادُ لَا دِيَةَ فِي مَالِهِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث