رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
( قَوْلُهُ وَفِي مَسْجِدِ مَحَلَّةٍ ) مِثْلُهُ مَسْجِدُ الْقَبِيلَةِ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُنْتَقَى إنْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ لِقَبِيلَةٍ ، فَهُوَ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَبِيلَةِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُعْلَمُ لِمَنْ الْمَسْجِدُ وَإِنَّمَا يُصَلِّي فِيهِ غُرَبَاءُ ، فَإِنْ كَانَ يُعْلَمُ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَبَنَاهُ كَانَ عَلَى عَاقِلَتِهِ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ الَّذِي بَنَاهُ كَانَ عَلَى أَقْرَبِ الدُّورِ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ فِي دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ وَمُصَلَّاهُ وَاحِدٌ كَانَ عَلَى عَاقِلَةِ أَصْحَابِ الدُّورِ الَّذِينَ فِي الدَّرْبِ ، وَإِذَا وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي قَبِيلَةٍ فِيهَا عِدَّةُ مَسَاجِدَ ، فَهُوَ عَلَى الْقَبِيلَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَبِيلَةٌ فَهُوَ عَلَى أَصْحَابِ الْمَحَلَّةِ وَأَهْلِ كُلِّ مَسْجِدِ مَحَلَّتِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ الْخَاصِّ بِأَهْلِهَا ) وَهُوَ غَيْرُ النَّافِذِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ فِي الشَّارِعِ الْأَعْظَمِ هُوَ النَّافِذُ ( قَوْلُهُ وَقَدْ حَقَّقَهُ ابْنُ كَمَالٍ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ مُنْلَا خُسْرو رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَسَّمَ فِي الدُّورِ الطَّرِيقَ إلَى قِسْمَيْنِ : خَاصٍّ ، وَهُوَ غَيْرُ النَّافِذِ ، وَعَامٍّ : وَهُوَ النَّافِذُ وَهُوَ قِسْمَانِ أَيْضًا شَارِعُ الْمَحَلَّةِ ، وَهُوَ مَا يَكُونُ الْمُرُورُ فِيهِ أَكْثَرِيًّا لِأَهْلِهَا وَقَدْ يَكُونُ لِغَيْرِهِمْ أَيْضًا : وَالشَّارِعُ الْأَعْظَمُ ، وَهُوَ مَا يَكُونُ مُرُورُ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ فِيهِ عَلَى السَّوِيَّةِ ، وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ وَنَازَعَهُ ابْنُ كَمَالٍ وَكَذَا الشُّرُنْبُلَالِيُّ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بَلْ الْحَمْلُ الصَّحِيحُ أَنْ يُرَادَ بِشَارِعِ الْمَحَلَّةِ الْخَاصُّ بِأَهْلِهَا ، وَهُوَ مَا لَيْسَ نَافِذٌ الْآنَ لُزُومُ الْقَسَامَةِ وَالدِّيَةِ بِاعْتِبَارِ تَرْكِ التَّدْبِيرِ وَالْحِفْظِ ، وَلَا يَكُونُ إلَّا مَعَ الْخُصُوصِ بِالتَّصَرُّفِ فِي الْمَحَلِّ وَلِذَا فِي الْبَدَائِعِ : وَلَا قَسَامَةَ فِي قَتِيلٍ يُوجَدُ فِي مَسْجِدِ الْجَامِعِ ، وَلَا فِي شَوَارِعِ الْعَامَّةِ وَجُسُورِهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الْمِلْكُ وَلَا يَدُ الْخُصُوصِ ا هـ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَقَدْ حَقَّقَهُ مُنْلَا خُسْرو ( قَوْلُهُ وَالْجَامِعِ ) هَذَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ بَانِيهِ وَإِلَّا فَالْقَسَامَةُ عَلَيْهِ ، وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ قُهُسْتَانِيٌ
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُنْتَقَى : وُجِدَ فِي الْجَامِعِ وَلَا يُدْرَى قَاتِلُهُ أَوْ زَحَمَهُ النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَتَلُوهُ ، وَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ كَمَا يَكُونُ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ لَوْ وُجِدَ فِيهَا ، كَذَلِكَ لَوْ قَتَلَهُ رَجُلٌ بِالسَّيْفِ وَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ ( قَوْلُهُ لَا قَسَامَةَ ) لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ يَقَعُ فِي اللَّيْلِ عَادَةً وَلَا يَكُونُ هُنَاكَ أَحَدٌ يَحْفَظُهُ وَالْقَسَامَةُ تَجْرِي فِي مَوْضِعٍ يَتَوَهَّمُ وُجُودَ مَنْ يَعْرِفُ قَاتِلَهُ أَفَادَهُ الْأَتْقَانِيُّ ( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الدِّيَةُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ) وَتُؤْخَذُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، لِأَنَّ حُكْمَ الدِّيَةِ التَّأْجِيلُ كَمَا فِي الْعَاقِلَةِ ، فَكَذَلِكَ غَيْرُهُمْ أَلَا تَرَى أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ مَالِ الْمُقِرِّ بِقَتْلِ الْخَطَأِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ا هـ اخْتِيَارٌ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْغُرْمَ بِالْغُنْمِ ) أَيْ لَمَّا كَانَ عَامَّةُ الْمُسْلِمِينَ هُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِالْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَالسِّجْنِ ، وَالشَّارِعِ الْأَعْظَمِ كَانَ الْغُرْمُ عَلَيْهِمْ ، فَيُدْفَعُ مِنْ مَالِهِمْ الْمَوْضُوعِ لَهُمْ فِي بَيْتِهِ ط ( قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ ) يَشْمَلُ الشَّارِعَ الْأَعْظَمَ وَالسِّجْنَ وَالْجَامِعَ ، وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ ذِكْرَ هَذَا الْقَيْدِ أَعْنِي قَوْلَهُ : إذَا كَانَ نَائِيًا فِي السُّوقِ الْغَيْرِ الْمَمْلُوكِ ، وَالظَّاهِرُ الْإِطْلَاقُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ فِي فَلَاةٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ فَالْمُعْتَبَرُ الْقُرْبُ ، لَكِنْ فِي الطُّورِيِّ عَنْ الْمُلْتَقَى ، وَلَوْ وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ غَيْرِ زِحَامِ النَّاسِ ، فَالدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ قَسَامَةٍ ا هـ فَإِنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ غَيْرُ نَاءٍ عَنْ الْمَحَلَّاتِ وَكَذَا السِّجْنُ عَادَةً فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بَلْ قَرِيبًا مِنْهَا ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي سَمَاعِ الصَّوْتِ 635 قَوْلُهُ وَكَذَا فِي السُّوقِ النَّائِي إلَخْ ) اسْتِثْنَاءٌ فِي الْمَعْنَى مِنْ قَوْلِهِ : إذَا كَانَ نَائِيًا أَيْ أَنَّ الدِّيَةَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ فِي السُّوقِ النَّائِي إلَّا إذَا كَانَ فِيهَا مَنْ يَسْكُنُهَا لَيْلًا إلَخْ ، وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِسُكْنَى النَّهَارِ تَأَمَّلْ وَالسُّوقُ مُؤَنَّثَةٌ وَتُذَكَّرُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ ( قَوْلُهُ مُوجَبُ التَّقْصِيرِ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ هُوَ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ ط ( قَوْلُهُ مَعْزِيًّا لِلنِّهَايَةِ ) وَعَزَاهُ فِيهَا إلَى مَبْسُوطِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ ، وَمِثْلُهُ فِي الْكِفَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ ، وَعَزَاهُ الْأَتْقَانِيُّ إلَى شَرْحِ الْكَافِي ( قَوْلُهُ قُلْت وَبِهِ ) أَيْ بِمَا فِي الْمَتْنِ مِنْ الْوُجُوبِ عَلَى أَقْرَبِ الْمَحَلَّاتِ
أَقُولُ : وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَوَّلًا الْمِلْكُ وَالْيَدُ الْخَاصَّةُ ثُمَّ الْقُرْبُ ثُمَّ الْيَدُ الْعَامَّةُ
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُنْتَقَى : وُجِدَ فِي الْجَامِعِ وَلَا يُدْرَى قَاتِلُهُ أَوْ زَحَمَهُ النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَتَلُوهُ ، وَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ كَمَا يَكُونُ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ لَوْ وُجِدَ فِيهَا ، كَذَلِكَ لَوْ قَتَلَهُ رَجُلٌ بِالسَّيْفِ وَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ ( قَوْلُهُ لَا قَسَامَةَ ) لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ يَقَعُ فِي اللَّيْلِ عَادَةً وَلَا يَكُونُ هُنَاكَ أَحَدٌ يَحْفَظُهُ وَالْقَسَامَةُ تَجْرِي فِي مَوْضِعٍ يَتَوَهَّمُ وُجُودَ مَنْ يَعْرِفُ قَاتِلَهُ أَفَادَهُ الْأَتْقَانِيُّ ( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الدِّيَةُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ) وَتُؤْخَذُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، لِأَنَّ حُكْمَ الدِّيَةِ التَّأْجِيلُ كَمَا فِي الْعَاقِلَةِ ، فَكَذَلِكَ غَيْرُهُمْ أَلَا تَرَى أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ مَالِ الْمُقِرِّ بِقَتْلِ الْخَطَأِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ا هـ اخْتِيَارٌ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْغُرْمَ بِالْغُنْمِ ) أَيْ لَمَّا كَانَ عَامَّةُ الْمُسْلِمِينَ هُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِالْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَالسِّجْنِ ، وَالشَّارِعِ الْأَعْظَمِ كَانَ الْغُرْمُ عَلَيْهِمْ ، فَيُدْفَعُ مِنْ مَالِهِمْ الْمَوْضُوعِ لَهُمْ فِي بَيْتِهِ ط ( قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ ) يَشْمَلُ الشَّارِعَ الْأَعْظَمَ وَالسِّجْنَ وَالْجَامِعَ ، وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ ذِكْرَ هَذَا الْقَيْدِ أَعْنِي قَوْلَهُ : إذَا كَانَ نَائِيًا فِي السُّوقِ الْغَيْرِ الْمَمْلُوكِ ، وَالظَّاهِرُ الْإِطْلَاقُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ فِي فَلَاةٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ فَالْمُعْتَبَرُ الْقُرْبُ ، لَكِنْ فِي الطُّورِيِّ عَنْ الْمُلْتَقَى ، وَلَوْ وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ غَيْرِ زِحَامِ النَّاسِ ، فَالدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ قَسَامَةٍ ا هـ فَإِنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ غَيْرُ نَاءٍ عَنْ الْمَحَلَّاتِ وَكَذَا السِّجْنُ عَادَةً فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بَلْ قَرِيبًا مِنْهَا ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي سَمَاعِ الصَّوْتِ 635 قَوْلُهُ وَكَذَا فِي السُّوقِ النَّائِي إلَخْ ) اسْتِثْنَاءٌ فِي الْمَعْنَى مِنْ قَوْلِهِ : إذَا كَانَ نَائِيًا أَيْ أَنَّ الدِّيَةَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ فِي السُّوقِ النَّائِي إلَّا إذَا كَانَ فِيهَا مَنْ يَسْكُنُهَا لَيْلًا إلَخْ ، وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِسُكْنَى النَّهَارِ تَأَمَّلْ وَالسُّوقُ مُؤَنَّثَةٌ وَتُذَكَّرُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ ( قَوْلُهُ مُوجَبُ التَّقْصِيرِ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ هُوَ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ ط ( قَوْلُهُ مَعْزِيًّا لِلنِّهَايَةِ ) وَعَزَاهُ فِيهَا إلَى مَبْسُوطِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ ، وَمِثْلُهُ فِي الْكِفَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ ، وَعَزَاهُ الْأَتْقَانِيُّ إلَى شَرْحِ الْكَافِي ( قَوْلُهُ قُلْت وَبِهِ ) أَيْ بِمَا فِي الْمَتْنِ مِنْ الْوُجُوبِ عَلَى أَقْرَبِ الْمَحَلَّاتِ
أَقُولُ : وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَوَّلًا الْمِلْكُ وَالْيَدُ الْخَاصَّةُ ثُمَّ الْقُرْبُ ثُمَّ الْيَدُ الْعَامَّةُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث