رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 8216 · ص. المطبوع 646 · الشرح
( قَوْلُهُ وَحَرْبِيٍّ أَسْلَمَ ) أَيْ وَلَمْ يُوَالِ أَحَدًا ( قَوْلُهُ فَالدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ) لِأَنَّ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ ; هُمْ أَهْلُ نُصْرَتِهِ وَلِهَذَا إذَا مَاتَ كَانَ مِيرَاثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ ، فَكَذَا مَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْغَرَامَةِ يَلْزَمُ بَيْتَ الْمَالِ زَيْلَعِيٌّ وَهِدَايَةٌ وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ لَا يَلْزَمُ بَيْتَ الْمَالِ وَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ ( قَوْلُهُ وَجَعَلَ الزَّيْلَعِيُّ ) وَكَذَا صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرُهُ ( قَوْلُهُ عَنْ خَوَارِزْمَ ) أَيْ حَاكِيًا عَنْ حَالِ أَهْلِ خَوَارِزْمَ ا هـ ح وَعِبَارَةُ الْمُجْتَبَى .
قُلْت : وَفِي زَمَانِنَا بِخَوَارِزْمَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي مَالِ الْجَانِي إلَّا إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ أَوْ مَحَلَّةٍ يَتَنَاصَرُونَ لِأَنَّ الْعَشَائِرَ فِيهَا قَدْ وَهَتْ وَرَحْمَةُ التَّنَاصُرِ مِنْ بَيْنِهِمْ قَدْ رُفِعَتْ وَبَيْتُ الْمَالِ قَدْ انْهَدَمَ ، نَعَمْ أَسَامِي أَهْلِهَا مَكْتُوبَةٌ فِي الدِّيوَانِ أُلُوفًا وَمِئَاتٍ لَكِنْ لَا يَتَنَاصَرُونَ بِهِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَجِبَ فِي مَالِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ يُرَجَّحُ وُجُوبُهَا فِي مَالِهِ ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ ، قُلْت وَلَا حَاجَةَ إلَى جَعْلِهِ تَرْجِيحًا لِلرِّوَايَةِ الشَّاذَّةِ ، بَلْ يُمْكِنُ تَرْجِيحُ مَا ذَكَرَ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَإِنَّ أَصْلَ الْوُجُوبِ عَلَى الْقَاتِلِ ، وَحَيْثُ لَا عَاقِلَةَ تَتَحَمَّلُ عَنْهُ ، وَلَا بَيْتَ مَالٍ يَدْفَعُ مِنْهُ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ كَمَا مَرَّ فِي الذِّمِّيِّ فَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ ، وَإِلَّا لَزِمَ إهْدَارُ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَتَدَبَّرْ ، ثُمَّ رَأَيْته كَذَلِكَ فِي مُخْتَصَرِ النُّقَايَةِ وَشُرُوحِهَا لِلْقُهُسْتَانِيِّ حَيْثُ قَالَ : وَمَنْ لَا عَاقِلَةَ لَهُ أَيْ عَلَى الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ يُعْطِي الدِّيَةَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَ مَوْجُودًا 646 أَوْ مَضْبُوطًا وَإِلَّا أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ كَذَلِكَ فَعَلَى الْجَانِي ( قَوْلُهُ فَيُؤَدِّي فِي كُلِّ سَنَةٍ إلَخْ ) فَظَاهِرُهُ عَدَمُ التَّقَيُّدِ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ يَكُونُ الْبَاقِي عَلَى أَنَّهُ مَعَ هَذَا هُوَ مُشْكِلٌ أَيْضًا ، لِأَنَّهُ إذَا أَدَّى فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ عُمْرِهِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ أَرْبَعَةً فَمَتَى تَنْقَضِي الدِّيَةُ ، وَإِذَا مَاتَ فَهَلْ يَسْقُطُ الْبَاقِي أَوْ يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا : لَمْ نَرَ مَنْ أَوْضَحَ هَذَا الْمَقَامَ ( قَوْلُهُ قَالَ ) أَيْ صَاحِبُ الْمُجْتَبَى وَنَصُّهُ . قُلْت : وَهَذَا حَسَنٌ لَا بُدَّ مِنْ حِفْظِهِ فَقَدْ رَأَيْت فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ أَنَّهُ يَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ا هـ .
أَقُولُ : وُجُوبُهَا فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرُوهُ فِي الذِّمِّيِّ ، وَلَا إشْكَالَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَمَا ذَكَرَهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ هُوَ الْأَعْدَلُ فَعَنْهُ لَا يُعْدَلُ ( قَوْلُهُ وَهَذَا ) أَيْ وُجُوبُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْخِلَافُ فِي وُجُوبِهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ فِي مَالِهِ ( قَوْلُهُ فَلَوْ ذِمِّيًّا ) أَيْ لَا عَاقِلَةَ لَهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث