رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
الصفحة 823 · ص. المطبوع 620 · الشرح
( قَوْلُهُ وَالدُّعَاءُ بِمَا يُشْبِهُ كَلَامَنَا ) هُوَ مَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وَلَا فِي السُّنَّةِ وَلَا يَسْتَحِيلُ طَلَبُهُ مِنْ الْعِبَادِ ، فَإِنْ وَرَدَ فِيهِمَا أَوْ اسْتَحَالَ طَلَبُهُ لَمْ يَفْسُدْ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ التَّجْنِيسِ ; وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي سُنَنِ الصَّلَاةِ فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ) أَشَارَ إلَى أَنَّ فَائِدَةَ ذِكْرِ الدُّعَاءِ الْمَذْكُورِ مَعَ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْكَلَامِ هِيَ التَّنْبِيهُ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ ( قَوْلُهُ وَالتَّأَوُّهُ إلَخْ ) قَالَ شَرْحُ الْمُنْيَةِ : بِأَنْ قَالَ أَوَّهَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ مَفْتُوحَةً ، وَبِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ ، أَوْ قَالَ آهْ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ . ا هـ . وَذَكَرَ فِي الْحِلْيَةِ فِيهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ لُغَةً سَاقَهَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ وَالتَّأْفِيفُ إلَخْ ) قَالَ فِي الْحِلْيَةِ أُفٍّ اسْمُ فِعْلٍ لِأَتَضَجَّرَ ، وَفِيهِ لُغَاتٌ انْتَهَتْ إلَى أَرْبَعِينَ مِنْهَا ضَمُّ الْهَمْزَةِ مَعَ تَثْلِيثِ الْفَاءِ مُخَفَّفَةً وَمُشَدَّدَةً مُنَوَّنَةً وَغَيْرَ مُنَوَّنَةٍ ، وَقَدْ تَأْتِي مَصْدَرًا يُرَادُ بِهِ الدُّعَاءُ بِتَاءٍ فِي آخِرِهِ وَبِغَيْرِ تَاءٍ فَتُنْصَبُ بِفِعْلٍ وَاجِبِ الْإِضْمَارِ ، وَقَدْ تُرْدَفُ حِينَئِذٍ بِتَفٍّ عَلَى الْإِتْبَاعِ لَهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْقَائِلِ : ﴿﴾ أُفًّا وَتَفًّا لِمَنْ مَوَدَّتُهُ ﴿﴾ ﴿﴾ إنْ غِبْت عَنْهُ سُوَيْعَةً زَالَتْ ﴿﴾ ﴿﴾ إنْ مَالَتْ الرِّيحُ هَكَذَا وَكَذَا ﴿﴾ ﴿﴾ مَالَتْ مَعَ الرِّيحِ أَيْنَمَا مَالَتْ ﴿﴾ . ا هـ .
وَظَاهِرُهُ أَنَّ تَفَّ لَيْسَ مِنْ أَسْمَاءِ التَّأْفِيفِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَالْبُكَا ) بِالْقَصْرِ : خُرُوجُ الدَّمْعِ ، وَبِالْمَدِّ : صَوْتٌ مَعَهُ كَمَا فِي الصِّحَاحِ ; فَقَوْلُهُ بِصَوْتٍ لِلتَّقْيِيدِ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَلِلتَّوْضِيحِ عَلَى الثَّانِي إسْمَاعِيلُ ( قَوْلُهُ يَحْصُلُ بِهِ حُرُوفٌ ) كَذَا فِي الْفَتْحِ وَالنِّهَايَةِ وَالسِّرَاجِ . قَالَ فِي النَّهْرِ : أَمَّا خُرُوجُ الدَّمْعِ بِلَا صَوْتٍ أَوْ صَوْتٍ لَا حَرْفَ مَعَهُ فَغَيْرُ مُفْسِدٍ ( قَوْلُهُ إلَّا لِمَرِيضٍ إلَخْ ) قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ : ثُمَّ إنْ كَانَ الْأَنِينُ مَعَ وَجَعٍ مِمَّا يُمْكِنُ الِامْتِنَاعُ عَنْهُ ، فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ لَا يَقْطَعُ . وَعَنْ مُحَمَّدٍ : إنْ كَانَ الْمَرَضُ خَفِيفًا يَقْطَعُ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْقُعُودُ إلَّا بِالْأَنِينِ ، كَذَا ذَكَرَهُ الْمَحْبُوبِيُّ . ا هـ . ( قَوْلُهُ وَإِنْ حَصَلَ حُرُوفٌ ) أَيْ لِهَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ كُلِّهَا كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ ، لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَتَكَلَّفْ إخْرَاجَ حُرُوفٍ زَائِدَةٍ عَلَى مَا تَقْتَضِيه طَبِيعَةُ الْعَاطِسِ وَنَحْوِهِ ، كَمَا لَوْ قَالَ فِي تَثَاؤُبِهِ هَاه هَاه مُكَرِّرًا لَهَا فَإِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِالْحَدِيثِ تَأَمَّلْ ، وَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ حُرُوفٌ لَا تَفْسُدُ مُطْلَقًا ، كَمَا لَوْ سَعَلَ وَظَهْرَ مِنْهُ صَوْتٌ مِنْ نَفَسٍ يَخْرُجُ مِنْ الْأَنْفِ بِلَا حُرُوفٍ .
( قَوْلُهُ لَا لِذِكْرِ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ ) لِأَنَّ الْأَنِينَ ، وَنَحْوَهُ إذَا كَانَ 620 يَذْكُرُهُمَا صَارَ كَأَنَّهُ قَالَ : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِك مِنْ النَّارِ ، وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ وَجَعٍ أَوْ مُصِيبَةٍ صَارَ كَأَنَّهُ يَقُولُ أَنَا مُصَابٌ فَعَزُّونِي ، وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ تَفْسُدُ ، كَذَا فِي الْكَافِي دُرَرٌ ( قَوْلُهُ أَوْ آرِيْ ) هِيَ لَفْظَةٌ فَارِسِيَّة بِمَعْنَى نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَمْدُودَةٌ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ ح ( قَوْلُهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْخُشُوعِ ) أَفَادَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ اسْتِلْذَاذًا بِحُسْنِ النَّغْمَةِ يَكُونُ مُفْسِدًا ط
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث