رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
( قَوْلُهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا ) لِأَنَّ تَمَامَهَا بِمَوْتِ الْمُوصِي ، وَلِأَنَّ الْقَبُولَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَوْتِ وَالْإِيجَابُ الْمُفْرَدُ يَجُوزُ إبْطَالُهُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ كَالْبَيْعِ ، فَفِي التَّبَرُّعِ أَوْلَى عِنَايَةٌ
وَاعْلَمْ أَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْوَصِيَّةِ عَلَى أَنْوَاعٍ مَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ كَالْوَصِيَّةِ بِعَيْنٍ وَمَا لَا يَحْتَمِلُهُ إلَّا بِالْقَوْلِ كَالْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبُعِ ، فَإِنَّهُ لَوْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ لَمْ تَبْطُلْ وَتُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي ، وَمَا لَا يَحْتَمِلُهُ إلَّا بِالْفِعْلِ كَالتَّدْبِيرِ الْمُقَيَّدِ ، فَلَوْ بَاعَهُ صَحَّ لَكِنْ لَوْ اشْتَرَاهُ عَادَ لِحَالِهِ الْأَوَّلِ وَمَا لَا يَحْتَمِلُهُ بِهِمَا كَالتَّدْبِيرِ الْمُطْلَقِ ا هـ مُلَخَّصًا مِنْ الْأَتْقَانِيِّ وَالْقُهُسْتَانِيِّ ( قَوْلُهُ أَوْ فِعْلٍ إلَخْ ) هَذَا رُجُوعٌ دَلَالَةً وَالْأَوَّلُ صَرِيحٌ ، وَقَدْ يَثْبُتُ ضَرُورَةً بِأَنْ يَتَغَيَّرَ الْمُوصَى بِهِ وَيَتَغَيَّرَ اسْمُهُ كَمَا إذَا أَوْصَى بِعِنَبٍ فِي كَرْمِهِ فَصَارَ زَبِيبًا أَوْ بِبَيْضَةٍ فَحَضَنَتْهَا دَجَاجَةٌ ; حَتَّى أَفْرَخَتْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي وَتَمَامُهُ فِي الْكِفَايَةِ ( قَوْلُهُ بِأَنْ يُزِيلَ اسْمَهُ إلَخْ ) كَمَا إذَا اتَّخَذَ الْحَدِيدَ سَيْفًا أَوْ الصُّفْرَ آنِيَةً لِأَنَّهُ لَمَّا أَثَّرَ فِي قَطْعِ مِلْكِ الْمَالِكِ فَلَأَنْ يُؤَثِّرَ فِي الْمَانِعِ أَوْلَى زَيْلَعِيٌّ أَيْ فِي الْمَنْعِ عَنْ حُصُولِ الْمِلْكِ لِلْمُوصَى لَهُ ، وَإِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ الْمُوصَى بِهَا كَانَ مُجَرَّدُ الذَّبْحِ رُجُوعًا وَكَانَ يَنْبَغِي عَدَمُهُ ، لِأَنَّهُ نُقْصَانٌ كَقَطْعِهِ الثَّوْبَ وَلَمْ يَخِطْهُ ، وَهَدْمِ بِنَاءِ الدَّارِ ، وَلَكِنْ نَقُولُ الذَّبْحُ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِبْقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ فَكَانَ دَلِيلَ الرُّجُوعِ لِأَنَّ اللَّحْمَ قَلَّمَا يَبْقَى عَادَةً إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ أَتْقَانِيٌّ ( قَوْلُهُ كِلْت السَّوِيقَ إلَخْ ) وَكَالْقُطْنِ يَحْشُو بِهِ وَالْبِطَانَةِ يُبَطِّنُ بِهَا وَالظِّهَارَةِ يُظَهِّرُ بِهَا ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ بِدُونِ الزِّيَادَةِ ، وَلَا يُمْكِنُ نَقْضُهَا لِأَنَّهُ حَصَلَ فِي مِلْكِ الْمُوصِي مِنْ جِهَتِهِ هِدَايَةٌ وَكَذَا لَوْ زَرَعَ فِيهَا شَجَرًا أَوْ كَرْمًا لَا لَوْ زَرَعَ رُطَبَةً خَانِيَّةٌ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي التَّابِعِ ) وَهُوَ الْبِنَاءُ وَالتَّجْصِيصُ زِينَةً أَتْقَانِيٌّ . وَانْظُرْ هَلْ تَطْيِينُ الدَّارِ وَتَكْلِيسُهَا كَالْبِنَاءِ أَوْ كَالتَّجْصِيصِ .
ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخَانِيَّةِ مَا نَصُّهُ : وَإِنْ طَيَّنَهَا يَكُونُ رُجُوعًا إذَا كَانَ كَثِيرًا ا هـ وَتَمَامُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى بِقَوْلِ ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى الْمَجْرُورِ بِدُونِ الْجَارِّ أَفَادَهُ ح ( قَوْلُهُ فَهُوَ أَصْلٌ ثَالِثٌ إلَخْ ) يَعْنِي أَنَّهُ قِسْمٌ ثَالِثٌ لِلْفِعْلِ الْمُفِيدِ لِلرُّجُوعِ ، خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ مُقَابِلٌ لِلْفِعْلِ لَكِنْ قَالَ ح : هَذَا 659 إنَّمَا يَظْهَرُ فِي عِبَارَةِ الدُّرَرِ حَيْثُ قَالَ : أَوْ يَزِيدُ وَلَمْ يَذْكُرْ لَفْظَةَ تَصَرُّفٍ وَأَمَّا عَلَى ذِكْرِهَا ، فَلَا سَوَاءٌ كَانَ بِأَوْ أَوْ بِالْوَاوِ ا هـ ( قَوْلُهُ عَادَ لِمِلْكِهِ ثَانِيًا ) أَيْ بِالشِّرَاءِ أَوْ بِالرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَةِ زَيْلَعِيٌّ ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُدَبَّرِ الْمُقَيَّدِ كَقَوْلِهِ إنْ مِتَّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَإِنَّهُ لَوْ بَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ عَادَ إلَى الْحَالِ الْأَوَّلِ كَمَا نَقَلَهُ الْأَتْقَانِيُّ وَقَدَّمْنَاهُ ( قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا خَلَطَهُ بِغَيْرِهِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ تَمَيُّزُهُ ) أَقُولُ : وَكَذَا إنْ أَمْكَنَهُ وَلَكِنْ بِعُسْرٍ كَشَعِيرٍ بِبُرٍّ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ فِعْلٍ بِقَطْعِ حَقِّ الْمَالِكِ سَائِحَانِيٌّ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي التَّبَعِ ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَفِي بَعْضِهَا فِي النَّفْعِ بِالنُّونِ وَالْفَاءِ وَعَلَى كُلٍّ ، فَالْمُرَادُ بِهِ إزَالَةُ الْوَسَخِ وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ ، لِأَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَ ثَوْبَهُ غَيْرَهُ يَغْسِلْهُ عَادَةً فَكَانَ تَقْرِيرًا ا هـ أَيْ إبْقَاءً لِلْوَصِيَّةِ لَا رُجُوعًا عَنْهَا ( قَوْلُهُ لَا يَضُرُّ أَصْلًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْقَبُولِ أَوْ بَعْدَهُ زَيْلَعِيٌّ ، لِأَنَّهُ حَصَلَ بَعْدَ تَمَامِهَا ، لِأَنَّ تَمَامَهَا بِالْمَوْتِ كِفَايَةٌ ( قَوْلُهُ وَلَا بِجُحُودِهَا ) لِأَنَّ الرُّجُوعَ عَنْ الشَّيْءِ يَقْتَضِي سَبْقَ وُجُودِهِ وَجُحُودُ الشَّيْءِ يَقْتَضِي سَبْقَ عَدَمِهِ إذَا الْجُحُودُ نَفْيٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ ، فَلَوْ كَانَ الْجُحُودُ رُجُوعًا اقْتَضَى وُجُودَ الْوَصِيَّةِ وَعَدَمَهَا فِيمَا سَبَقَ وَهُوَ مُحَالٌ كِفَايَةٌ ( قَوْلُهُ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى وَلَكِنَّ الْمُتُونَ عَلَى الْأَوَّلِ وَلِذَا قَدَّمَهُ الْمُصَنَّفُ عَلَى عَادَتِهِ ا هـ .
أَقُولُ : وَأَخَّرَ فِي الْهِدَايَةِ دَلِيلَهُ فَكَانَ مُخْتَارًا لَهُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَوَاهِبِ وَالْإِصْلَاحِ قَالَ فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ مِنْ الْبَحْرِ ، وَإِذَا اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ وَالْإِفْتَاءُ فَالْعَمَلُ بِمَا وَافَقَ الْمُتُونَ أَوْلَى ( قَوْلُهُ فَحَرَامٌ أَوْ رِيَاءٌ إلَخْ ) لِأَنَّ الْوَصْفَ يَسْتَدْعِي بَقَاءَ الْأَصْلِ وَالتَّأْخِيرُ لَيْسَ لِلسُّقُوطِ كَتَأْخِيرِ الدَّيْنِ زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ فَكُلُّ ذَلِكَ رُجُوعٌ ) لِأَنَّ التَّرْكَ إسْقَاطٌ وَالْبَاطِلَ الذَّاهِبُ الْمُتَلَاشِي ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ الَّذِي أَوْصَيْت بِهِ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِآخَرَ ، لِأَنَّ الْمَحَلَّ يَحْتَمِلُ الشَّرِكَةَ وَاللَّفْظُ صَالِحٌ لَهَا زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ لِبُطْلَانِ الثَّانِيَةِ ) أَيْ لِأَنَّ الْأُولَى إنَّمَا تَبْطُلُ ضَرُورَةَ كَوْنِهَا لِلثَّانِي ، وَلَمْ تَكُنْ فَبَقِيَ الْأَوَّلُ عَلَى حَالِهِ زَيْلَعِيٌّ
وَاعْلَمْ أَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْوَصِيَّةِ عَلَى أَنْوَاعٍ مَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ كَالْوَصِيَّةِ بِعَيْنٍ وَمَا لَا يَحْتَمِلُهُ إلَّا بِالْقَوْلِ كَالْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبُعِ ، فَإِنَّهُ لَوْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ لَمْ تَبْطُلْ وَتُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي ، وَمَا لَا يَحْتَمِلُهُ إلَّا بِالْفِعْلِ كَالتَّدْبِيرِ الْمُقَيَّدِ ، فَلَوْ بَاعَهُ صَحَّ لَكِنْ لَوْ اشْتَرَاهُ عَادَ لِحَالِهِ الْأَوَّلِ وَمَا لَا يَحْتَمِلُهُ بِهِمَا كَالتَّدْبِيرِ الْمُطْلَقِ ا هـ مُلَخَّصًا مِنْ الْأَتْقَانِيِّ وَالْقُهُسْتَانِيِّ ( قَوْلُهُ أَوْ فِعْلٍ إلَخْ ) هَذَا رُجُوعٌ دَلَالَةً وَالْأَوَّلُ صَرِيحٌ ، وَقَدْ يَثْبُتُ ضَرُورَةً بِأَنْ يَتَغَيَّرَ الْمُوصَى بِهِ وَيَتَغَيَّرَ اسْمُهُ كَمَا إذَا أَوْصَى بِعِنَبٍ فِي كَرْمِهِ فَصَارَ زَبِيبًا أَوْ بِبَيْضَةٍ فَحَضَنَتْهَا دَجَاجَةٌ ; حَتَّى أَفْرَخَتْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي وَتَمَامُهُ فِي الْكِفَايَةِ ( قَوْلُهُ بِأَنْ يُزِيلَ اسْمَهُ إلَخْ ) كَمَا إذَا اتَّخَذَ الْحَدِيدَ سَيْفًا أَوْ الصُّفْرَ آنِيَةً لِأَنَّهُ لَمَّا أَثَّرَ فِي قَطْعِ مِلْكِ الْمَالِكِ فَلَأَنْ يُؤَثِّرَ فِي الْمَانِعِ أَوْلَى زَيْلَعِيٌّ أَيْ فِي الْمَنْعِ عَنْ حُصُولِ الْمِلْكِ لِلْمُوصَى لَهُ ، وَإِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ الْمُوصَى بِهَا كَانَ مُجَرَّدُ الذَّبْحِ رُجُوعًا وَكَانَ يَنْبَغِي عَدَمُهُ ، لِأَنَّهُ نُقْصَانٌ كَقَطْعِهِ الثَّوْبَ وَلَمْ يَخِطْهُ ، وَهَدْمِ بِنَاءِ الدَّارِ ، وَلَكِنْ نَقُولُ الذَّبْحُ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِبْقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ فَكَانَ دَلِيلَ الرُّجُوعِ لِأَنَّ اللَّحْمَ قَلَّمَا يَبْقَى عَادَةً إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ أَتْقَانِيٌّ ( قَوْلُهُ كِلْت السَّوِيقَ إلَخْ ) وَكَالْقُطْنِ يَحْشُو بِهِ وَالْبِطَانَةِ يُبَطِّنُ بِهَا وَالظِّهَارَةِ يُظَهِّرُ بِهَا ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ بِدُونِ الزِّيَادَةِ ، وَلَا يُمْكِنُ نَقْضُهَا لِأَنَّهُ حَصَلَ فِي مِلْكِ الْمُوصِي مِنْ جِهَتِهِ هِدَايَةٌ وَكَذَا لَوْ زَرَعَ فِيهَا شَجَرًا أَوْ كَرْمًا لَا لَوْ زَرَعَ رُطَبَةً خَانِيَّةٌ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي التَّابِعِ ) وَهُوَ الْبِنَاءُ وَالتَّجْصِيصُ زِينَةً أَتْقَانِيٌّ . وَانْظُرْ هَلْ تَطْيِينُ الدَّارِ وَتَكْلِيسُهَا كَالْبِنَاءِ أَوْ كَالتَّجْصِيصِ .
ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخَانِيَّةِ مَا نَصُّهُ : وَإِنْ طَيَّنَهَا يَكُونُ رُجُوعًا إذَا كَانَ كَثِيرًا ا هـ وَتَمَامُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى بِقَوْلِ ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى الْمَجْرُورِ بِدُونِ الْجَارِّ أَفَادَهُ ح ( قَوْلُهُ فَهُوَ أَصْلٌ ثَالِثٌ إلَخْ ) يَعْنِي أَنَّهُ قِسْمٌ ثَالِثٌ لِلْفِعْلِ الْمُفِيدِ لِلرُّجُوعِ ، خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ مُقَابِلٌ لِلْفِعْلِ لَكِنْ قَالَ ح : هَذَا 659 إنَّمَا يَظْهَرُ فِي عِبَارَةِ الدُّرَرِ حَيْثُ قَالَ : أَوْ يَزِيدُ وَلَمْ يَذْكُرْ لَفْظَةَ تَصَرُّفٍ وَأَمَّا عَلَى ذِكْرِهَا ، فَلَا سَوَاءٌ كَانَ بِأَوْ أَوْ بِالْوَاوِ ا هـ ( قَوْلُهُ عَادَ لِمِلْكِهِ ثَانِيًا ) أَيْ بِالشِّرَاءِ أَوْ بِالرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَةِ زَيْلَعِيٌّ ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُدَبَّرِ الْمُقَيَّدِ كَقَوْلِهِ إنْ مِتَّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَإِنَّهُ لَوْ بَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ عَادَ إلَى الْحَالِ الْأَوَّلِ كَمَا نَقَلَهُ الْأَتْقَانِيُّ وَقَدَّمْنَاهُ ( قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا خَلَطَهُ بِغَيْرِهِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ تَمَيُّزُهُ ) أَقُولُ : وَكَذَا إنْ أَمْكَنَهُ وَلَكِنْ بِعُسْرٍ كَشَعِيرٍ بِبُرٍّ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ فِعْلٍ بِقَطْعِ حَقِّ الْمَالِكِ سَائِحَانِيٌّ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي التَّبَعِ ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَفِي بَعْضِهَا فِي النَّفْعِ بِالنُّونِ وَالْفَاءِ وَعَلَى كُلٍّ ، فَالْمُرَادُ بِهِ إزَالَةُ الْوَسَخِ وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ ، لِأَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَ ثَوْبَهُ غَيْرَهُ يَغْسِلْهُ عَادَةً فَكَانَ تَقْرِيرًا ا هـ أَيْ إبْقَاءً لِلْوَصِيَّةِ لَا رُجُوعًا عَنْهَا ( قَوْلُهُ لَا يَضُرُّ أَصْلًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْقَبُولِ أَوْ بَعْدَهُ زَيْلَعِيٌّ ، لِأَنَّهُ حَصَلَ بَعْدَ تَمَامِهَا ، لِأَنَّ تَمَامَهَا بِالْمَوْتِ كِفَايَةٌ ( قَوْلُهُ وَلَا بِجُحُودِهَا ) لِأَنَّ الرُّجُوعَ عَنْ الشَّيْءِ يَقْتَضِي سَبْقَ وُجُودِهِ وَجُحُودُ الشَّيْءِ يَقْتَضِي سَبْقَ عَدَمِهِ إذَا الْجُحُودُ نَفْيٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ ، فَلَوْ كَانَ الْجُحُودُ رُجُوعًا اقْتَضَى وُجُودَ الْوَصِيَّةِ وَعَدَمَهَا فِيمَا سَبَقَ وَهُوَ مُحَالٌ كِفَايَةٌ ( قَوْلُهُ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى وَلَكِنَّ الْمُتُونَ عَلَى الْأَوَّلِ وَلِذَا قَدَّمَهُ الْمُصَنَّفُ عَلَى عَادَتِهِ ا هـ .
أَقُولُ : وَأَخَّرَ فِي الْهِدَايَةِ دَلِيلَهُ فَكَانَ مُخْتَارًا لَهُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَوَاهِبِ وَالْإِصْلَاحِ قَالَ فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ مِنْ الْبَحْرِ ، وَإِذَا اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ وَالْإِفْتَاءُ فَالْعَمَلُ بِمَا وَافَقَ الْمُتُونَ أَوْلَى ( قَوْلُهُ فَحَرَامٌ أَوْ رِيَاءٌ إلَخْ ) لِأَنَّ الْوَصْفَ يَسْتَدْعِي بَقَاءَ الْأَصْلِ وَالتَّأْخِيرُ لَيْسَ لِلسُّقُوطِ كَتَأْخِيرِ الدَّيْنِ زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ فَكُلُّ ذَلِكَ رُجُوعٌ ) لِأَنَّ التَّرْكَ إسْقَاطٌ وَالْبَاطِلَ الذَّاهِبُ الْمُتَلَاشِي ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ الَّذِي أَوْصَيْت بِهِ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِآخَرَ ، لِأَنَّ الْمَحَلَّ يَحْتَمِلُ الشَّرِكَةَ وَاللَّفْظُ صَالِحٌ لَهَا زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ لِبُطْلَانِ الثَّانِيَةِ ) أَيْ لِأَنَّ الْأُولَى إنَّمَا تَبْطُلُ ضَرُورَةَ كَوْنِهَا لِلثَّانِي ، وَلَمْ تَكُنْ فَبَقِيَ الْأَوَّلُ عَلَى حَالِهِ زَيْلَعِيٌّ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث