رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 8304 · ص. المطبوع 670 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَبِنَصِيبِ ابْنِهِ لَا ) أَيْ لِأَنَّ نَصِيبَهُ ثَبَتَ بِنَصِّ الْقُرْآنِ ، فَإِذَا أَوْصَى بِهِ لِرَجُلٍ آخَرَ فَقَدْ أَرَادَ تَغْيِيرَ مَا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى ، فَلَا يَصِحُّ مِنَحٌ ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ ، لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَمْ تَقَعْ فِي مِلْكِهِ وَإِنَّمَا أَضَافَهَا إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ ، فَصَارَ كَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِلْكِ زَيْدٍ ثُمَّ مَاتَ فَأَجَازَهُ زَيْدٌ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ كَذَا هُنَا ا هـ مَكِّيٌّ عَنْ السِّرَاجِ ط ( قَوْلُهُ : وَصَارَ ) أَيْ قَوْلُهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ ح أَوْ قَوْلُهُ بِنَصِيبِ ابْنِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنٌ ( قَوْلُهُ : وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ ) حَيْثُ قَالَ ، وَلَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ لَوْ كَانَ أَعْطَى ثُلُثَ الْمَالِ ، لِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ مَعْدُومٍ ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُقَدَّرَ نَصِيبُ ذَلِكَ الِابْنِ بِسَهْمٍ ، وَمِثْلُهُ سَهْمٌ أَيْضًا ، فَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِسَهْمٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي الْحَاصِلِ ، بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّهُ هُنَاكَ أَوْصَى بِنَصِيبِ ابْنٍ لَوْ كَانَ ، وَلَمْ يَقُلْ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ لَوْ كَانَ كَذَا فِي السِّرَاجِ 670 الْوَهَّاجِ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ ، وَكَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ .
وَأَمَّا مَا فِي الْمُجْتَبَى فَلَمْ يَعْزُهُ إلَى أَحَدٍ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ وَجْهُهُ ظَاهِرًا إذْ لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إذَا أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ مَوْجُودٍ لَكِنَّهُ لَا يُعَارِضُ مَا هُنَا مَا لَمْ يُؤَيَّدْ بِنَقْلٍ لِأَنَّ الْمُجْتَبَى لِلزَّاهِدِيِّ وَقَدْ قَالُوا لَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا قَالَهُ الزَّاهِدِيُّ مُخَالِفًا لِلْقَوَاعِدِ مَا لَمْ يُؤَيَّدْ بِنَقْلٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَلَهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ) أَيْ مِنْ صُورَتَيْ الْمَتْنِ ثُلُثٌ إنْ أَوْصَى مَعَ ابْنَيْنِ ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ لَهُ النِّصْفُ عِنْدَ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ ، وَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفُ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ قَصَدَ أَنْ يَجْعَلَهُ مِثْلَ ابْنِهِ لَا أَنْ يَزِيدَ نَصِيبُهُ عَلَى نَصِيبِ ابْنِهِ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَجْعَلَ الْمُوصَى لَهُ كَأَحَدِهِمْ زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ : إنْ أَجَازَ ) أَيْ أَجَازَ الزِّيَادَةَ وَإِلَّا فَالثُّلُثُ فَقَطْ ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُمْ الْبَنَاتُ ) أَيْ إنْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ بِنْتِهِ وَلَهُ بِنْتٌ وَاحِدَةٌ فَلَهُ النِّصْفُ إنْ أَجَازَتْ وَإِلَّا فَالثُّلُثُ ، وَمَعَ الْبِنْتَيْنِ لَهُ الثُّلُثُ كَمَا فِي الْمِنَحِ وَلَوْ كَانَ مَعَ ثَلَاثِ بَنَاتٍ هَلْ لَهُ الثُّلُثُ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ أَنَّ فَرْضَ الْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ أَوْ الرُّبُعُ ؟ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلُ نَصِيبِ بِنْتٍ ا هـ ح وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْمُجْتَبَى مِنْ الْأَصْلِ ط .
( قَوْلُهُ يُزَادُ مِثْلُهُ إلَخْ ) حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ ابْنٌ وَبِنْتٌ وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ فَلَهُ الرُّبُعُ وَلَوْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ ، وَأَوْصَتْ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ لِأُمٍّ فَلَهُ الْعُشْرُ مُجْتَبَى قَالَ فِي الْهِنْدِيَّةِ : وَالْوَجْهُ فِي ذَلِكَ أَنْ تُبَيَّنَ الْفَرِيضَةُ أَوَّلًا ، ثُمَّ يُزَادَ مِثْلُ نَصِيبِ مَنْ ذَكَرَهُ عَلَى مَخْرَجِ الْفَرِيضَةِ ، فَلَوْ تَرَكَ أُمًّا وَابْنًا وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ بِنْتٍ ، فَالْوَصِيَّةُ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِلْمُوصَى لَهُ خَمْسَةٌ ، وَلِلِابْنِ عَشَرَةٌ وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ ، لِأَنَّ أَصْلَهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلِابْنِ خَمْسَةٌ فَلِلْبِنْتِ اثْنَانِ وَنِصْفٌ ، فَيُزَادُ عَلَى أَصْلِ الْفَرِيضَةِ وَيُضَعَّفُ لِلْكَسْرِ فَبَلَغَتْ سَبْعَةَ عَشَرَ لِلْمُوصَى لَهُ خَمْسَةٌ بَقِيَ اثْنَا عَشَرَ يُعْطَى لِلْأُمِّ سُدُسُهَا اثْنَانِ ، وَالْبَاقِي لِلِابْنِ ا هـ أَيْ لِأَنَّ الْإِرْثَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ ، وَفِيهَا أَيْضًا لَوْ لَهُ بِنْتٌ وَأُخْتٌ عَصَبِيَّةٌ ، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ فَلَهُ ثُلُثُ الْمَالِ أَجَازَتَا أَوْ لَا ا هـ وَهَذِهِ فَائِدَةٌ مُعْتَبَرَةٌ بَنَى عَلَيْهَا السَّائِحَانِيُّ فِي فَتَاوَاهُ النُّعْمِيَّةِ عِدَّةَ صُوَرٍ سُئِلَ عَنْ بَعْضِهَا فَلْتُحْفَظْ ( قَوْلُهُ : وَبِجُزْءٍ إلَخْ ) مِثْلُهُ الْحَظُّ وَالشِّقْصُ وَالنَّصِيبُ وَالْبَعْضُ جَوْهَرَةٌ ( قَوْلُهُ : فَالْبَيَانُ إلَى الْوَرَثَةِ إلَخْ ) لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ يَتَنَاوَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ وَالْوَصِيَّةُ لَا تُمْنَعُ بِالْجَهَالَةِ وَالْوَرَثَةُ قَائِمُونَ مَقَامَ الْمُوصِي ، فَكَانَ إلَيْهِمْ بَيَانُهُ زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ : عُرْفُنَا ) أَيْ عُرْفُ الْعَجَمِ دُرٌّ مُنْتَقًى ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا أَصْلُ الرِّوَايَةِ فَبِخِلَافِهِ ) وَهِيَ أَنَّ السَّهْمَ السُّدُسُ فِي رَاوِيَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ لَهُ أَخَسُّ سِهَامِ الْوَرَثَةِ إلَّا أَنْ يَنْقُصَ مِنْ السُّدُسِ فَيُتَمَّمُ لَهُ السُّدُسُ ، وَلَا يُزَادَ لَهُ فَكَانَ حَاصِلُهُ أَنَّ لَهُ السُّدُسَ ، وَعَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الْوَصَايَا أَخَسُّ سِهَامِ الْوَرَثَةِ ، مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدُسِ وَقَالَا لَهُ الْأَخَسُّ إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ فَيَكُونَ لَهُ الثُّلُثُ ا هـ اخْتِيَارٌ فَالسُّدُسُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى لِمَنْعِ النُّقْصَانِ ، وَلَا يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ وَعَلَى الثَّانِيَةِ بِالْعَكْسِ وَذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ مَا يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ زَيْلَعِيٌّ : فَأَمَّا أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ اطَّلَعَ عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِمَا أَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا عِنَايَةٌ وَتَمَامُ ذَلِكَ فِي الْمُطَوَّلَاتِ 671 تَنْبِيهٌ ]
هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ لَهُ وَرَثَةٌ فَفِي الِاخْتِيَارِ وَالْجَوْهَرَةِ : لَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ ، وَلَا وَارِثَ لَهُ فَلَهُ النِّصْفُ لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ بِمَنْزِلَةِ ابْنٍ فَصَارَ كَأَنْ لَهُ ابْنَانِ وَلَا مَانِعَ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ فَصَحَّ ا هـ وَانْظُرْ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْجُزْءِ وَالسَّهْمِ ، هَلْ يُعْطَى النِّصْفُ أَيْضًا أَمْ يُقَالُ لِوَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ أَعْطِهِ مَا شِئْت ، وَحَرِّرْهُ نَقْلًا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث