رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 8373 · ص. المطبوع 702 · الشرح
( وَلَوْ ) أَوْصَى ( إلَى صَبِيٍّ وَعَبْدِ غَيْرِهِ وَكَافِرٍ وَفَاسِقٍ بَدَّلَ ) أَيْ بَدَّلَهُمْ الْقَاضِي ( بِغَيْرِهِمْ ) إتْمَامًا لِلنَّظَرِ وَلَفْظُ بَدَّلَ يُفِيدُ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ ، فَلَوْ تَصَرَّفُوا قَبْلَ الْإِخْرَاجِ جَازَ سِرَاجِيَّةٌ ( فَلَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ وَعَتَقَ الْعَبْدُ وَأَسْلَمَ الْكَافِرُ ) أَوْ الْمُرْتَدُّ وَتَابَ الْفَاسِقُ مُجْتَبًى . وَفِيهِ : فَوَّضَ وَلَايَةَ الْوَقْفِ لِصَبِيٍّ صَحَّ اسْتِحْسَانًا ( لَمْ يُخْرِجْهُمْ الْقَاضِي عَنْهَا ) أَيْ عَنْ الْوَصَايَا لِزَوَالِ الْمُوجِبِ لِلْعَزْلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ أَمِينٍ اخْتِيَارٌ ( وَإِلَى عَبْدِهِ وَ ) الْحَالُ أَنَّ ( وَرَثَتَهُ صِغَارٌ صَحَّ ) كَإِيصَائِهِ إلَى مُكَاتَبِهِ أَوْ مُكَاتَبِ غَيْرِهِ ، ثُمَّ إنْ رَدَّ فِي الرِّقِّ فَكَالْعَبْدِ ( وَإِلَّا لَا ) وَقَالَا لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا دُرَرٌ . 702
( وَمَنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ بِهَا ) حَقِيقَةً لَا بِمُجَرَّدِ إخْبَارِهِ ( ضَمَّ ) الْقَاضِي ( إلَيْهِ غَيْرَهُ ) عَارِيَّةً لِحَقِّ الْمُوصِي وَالْوَرَثَةِ .
( وَلَوْ ظَهَرَ لِلْقَاضِي عَجْزُهُ أَصْلًا اسْتَبْدَلَ غَيْرَهُ وَلَوْ عَزَلَهُ ) أَيْ الْمُوصَى الْمُخْتَارُ ( الْقَاضِي مَعَ أَهْلِيَّتِهِ لَهَا نَفَذَ عَزْلُهُ وَإِنْ جَارَ ) الْقَاضِي ( وَأَثِمَ ) فِي الْأَشْبَاهِ اخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ عَزْلِهِ ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى الصِّحَّةِ كَمَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ ، لَكِنْ يَجِبُ الْإِفْتَاءُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ كَمَا فِي الْفُصُولَيْنِ . وَأَمَّا عَزْلُ الْخَائِنِ فَوَاجِبٌ . انْتَهَى .
قُلْت : وَعِبَارَةُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ : الْوَصِيُّ مِنْ الْمَيِّتِ لَوْ عَدْلًا كَافِيًا لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَعْزِلَهُ ، فَلَوْ عَزَلَهُ قِيلَ يَنْعَزِلُ .
أَقُولُ : الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ لِأَنَّ الْمُوصِيَ أَشْفَقُ بِنَفْسِهِ مِنْ الْقَاضِي فَكَيْفَ يَنْعَزِلُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى بِهِ 703 لِفَسَادِ قُضَاةِ الزَّمَانِ ا هـ : قَالَ الْمُصَنِّفُ قَالَ شَيْخُنَا : فَقَدْ تَرَجَّحَ عَدَمُ صِحَّةِ الْعَزْلِ لِلْوَصِيِّ فَكَيْفَ بِالْوَظَائِفِ فِي الْأَوْقَافِ ( وَبَطَلَ فِعْلُ أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ كَالْمُتَوَلَّيَيْنِ ) فَإِنَّهُمَا فِي الْحُكْمِ كَالْوَصِيَّيْنِ أَشْبَاهٌ وَوَقْفُ الْقُنْيَةِ ، وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ أَجَّرَ أَحَدُهُمَا أَرْضَ الْوَقْفِ لَمْ تَجُزْ بِلَا رَأْيِ الْآخَرِ وَقَدْ صَارَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى ( وَلَوْ ) وَصْلِيَّةً ( كَانَ إيصَاؤُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ ) وَقِيلَ يَنْفَرِدُ : قَالَ أَبُو اللَّيْثِ : وَهُوَ الْأَصَحُّ وَبِهِ نَأْخُذُ ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ صَحَّحَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الدُّرَرِ . وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ .
قُلْت : وَهَذَا إذَا كَانَا وَصِيَّيْنِ أَوْ مُتَوَلِّيَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْمَيِّتِ أَوْ الْوَقْفِ أَوْ قَاضٍ وَاحِدٍ ، أَمَّا لَوْ كَانَا مِنْ جِهَةِ قَاضِيَيْنِ مِنْ بَلْدَتَيْنِ فَيَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَاضِيَيْنِ لَوْ تَصَرَّفَ جَازَ تَصَرُّفُهُ فَكَذَا نَائِبُهُ . 704
وَلَوْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْ الْقَاضِيَيْنِ عَزْلَ مَنْصُوبِ الْقَاضِي الْآخَرَ جَازَ إنْ رَأَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ وَإِلَّا لَا ، وَتَمَامُهُ فِي وَكَالَةِ تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ مَعْزِيًّا لِلْمُلْتَقَطَاتِ وَغَيْرِهَا فَلْيُحْفَظْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث