رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
الصفحة 887 · ص. المطبوع 644 · الشرح
( قَوْلُهُ وَإِقْعَاؤُهُ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ : لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إقْعَاءِ الْكَلْبِ وَفَسَّرَهُ الطَّحَاوِيُّ : بِأَنْ يَقْعُدَ عَلَى أَلْيَتَيْهِ وَيَنْصِبَ فَخِذَيْهِ وَيَضُمَّ رُكْبَتَيْهِ إلَى صَدْرِهِ وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَالْكَرْخِيُّ : بِأَنْ يَنْصِبَ قَدَمَيْهِ وَيَقْعُدَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ . وَالْأَصَحُّ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَامَّةُ هُوَ الْأَوَّلُ : أَيْ كَوْنُ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ لَا أَنَّ مَا قَالَهُ الْكَرْخِيُّ غَيْرُ مَكْرُوهٍ ; وَكَذَا فِي الْفَتْحِ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْكَرَاهَةُ تَحْرِيمِيَّةً عَلَى الْأَوَّلِ تَنْزِيهِيَّةٌ عَلَى الثَّانِي .
أَقُولُ : إنَّمَا كَانَتْ تَنْزِيهِيَّةً عَلَى الثَّانِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ لَيْسَ بِإِقْعَاءٍ ، وَإِنَّمَا الْكَرَاهَةُ بِتَرْكِ الْجِلْسَةِ الْمَسْنُونَةِ كَمَا عَلَّلَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ ، وَلَوْ فَسَّرَ الْإِقْعَاءَ بِقَوْلِ الْكَرْخِيِّ تَعَاكَسَتْ الْأَحْكَامُ ا هـ كَلَامُ النَّهْرِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِقْعَاءَ مَكْرُوهٌ لِشَيْئَيْنِ : لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَلِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ الْجِلْسَةِ الْمَسْنُونَةِ ، فَإِنْ فُسِّرَ بِمَا قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَانَ مَكْرُوهًا تَحْرِيمًا لِوُجُودِ النَّهْيِ عَنْهُ بِخُصُوصِهِ ; وَكَانَ بِالْمَعْنَى الَّذِي قَالَهُ الْكَرْخِيِّ مَكْرُوهًا تَنْزِيهًا لِتَرْكِ الْجِلْسَةِ الْمَسْنُونَةِ لَا تَحْرِيمًا لِعَدَمِ النَّهْيِ عَنْهُ بِخُصُوصِهِ ، وَإِنْ فُسِّرَ بِمَا قَالَهُ الْكَرْخِيُّ انْعَكَسَ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ .
قُلْت : وَفِي الْمُغْرِبِ بَعْدَ مَا فَسَّرَهُ بِمَا مَرَّ عَنْ الطَّحَاوِيِّ قَالَ : وَتَفْسِيرُ الْفُقَهَاءِ أَنْ يَضَعَ أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَهُوَ عَقِبُ الشَّيْطَانِ ا هـ وَعَزَاهُ فِي الْبَدَائِعِ إلَى الْكَرْخِيِّ وَقَالَ : وَهُوَ عَقِبُ الشَّيْطَانِ الَّذِي نَهَى عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ ا هـ أَيْ فِيمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ { ۝ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ عَقِبِ الشَّيْطَانِ ، وَأَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ } وَفِي رِوَايَةٍ { ۝ عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ } ، بِضَمٍّ فَسُكُونٍ ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ أَيْضًا كَمَا فِي الْحِلْيَةِ وَغَيْرِهَا . وَقَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمُ فِي فَتَاوَاهُ : وَأَمَّا نَصْبُ الْقَدَمَيْنِ وَالْجُلُوسِ عَلَى الْعَقِبَيْنِ فَمَكْرُوهٌ فِي جَمِيعِ الْجِلْسَاتِ بِلَا خِلَافٍ نَعْرِفُهُ إلَّا مَا ذَكَرَهُ 644 النَّوَوِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلٍ لَهُ إنَّهُ يُسْتَحَبُّ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث