رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْقَدَمِ ) وَلِهَذَا تُشْتَرَطُ طَهَارَةُ مَكَانِهِ رِوَايَةً وَاحِدَةً ، بِخِلَافِ مَكَانِ السُّجُودِ ، إذْ فِيهِ رِوَايَتَانِ ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ يَحْنَثُ بِوَضْعِ الْقَدَمَيْنِ وَإِنْ كَانَ بَاقِي بَدَنِهِ خَارِجَهَا وَالصَّيْدُ إذَا كَانَ رِجْلَاهُ فِي الْحَرَمِ وَرَأْسُهُ خَارِجَهُ فَهُوَ صَيْدُ الْحَرَمِ فَفِيهِ الْجَزَاءُ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَقِيَامُ الْإِمَامِ فِي الْمِحْرَابِ ، وَفُسِّرَ الْإِطْلَاقُ بِمَا بَعْدَهُ وَكَذَا سَوَاءٌ كَانَ الْمِحْرَابُ مِنْ الْمَسْجِدِ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ أَوْ لَا كَمَا فِي الْبَحْرِ ( قَوْلُهُ إنْ عُلِّلَ بِالتَّشَبُّهِ إلَخْ ) قَيْدٌ لِلْكَرَاهَةِ . وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ صَرَّحَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِالْكَرَاهَةِ وَلَمْ يُفَصِّلْ ; فَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي سَبَبِهَا ، فَقِيلَ كَوْنُهُ يَصِيرُ مُمْتَازًا عَنْهُمْ فِي الْمَكَانِ لِأَنَّ الْمِحْرَابَ فِي مَعْنَى بَيْتٍ آخَرَ وَذَلِكَ صَنِيعُ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ 646
وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ وَقَالَ إنَّهُ الْأَوْجَهُ ، وَقِيلَ اشْتِبَاهُ حَالِهِ عَلَى مَنْ فِي يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يُكْرَهُ مُطْلَقًا ، وَعَلَى الثَّانِي لَا يُكْرَهُ عِنْدَ عَدَمِ الِاشْتِبَاهِ ، وَأَيَّدَ الثَّانِي فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ امْتِيَازَ الْإِمَامِ فِي الْمَكَانِ مَطْلُوبٌ ، وَتَقَدُّمُهُ وَاجِبٌ وَغَايَتُهُ اتِّفَاقُ الْمِلَّتَيْنِ فِي ذَلِكَ ، وَارْتَضَاهُ فِي الْحِلْيَةِ وَأَيَّدَهُ ، لَكِنْ نَازَعَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ مُقْتَضَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْكَرَاهَةُ مُطْلَقًا ، وَبِأَنَّ امْتِيَازَ الْإِمَامِ الْمَطْلُوبِ حَاصِلٌ بِتَقَدُّمِهِ بِلَا وُقُوفٍ فِي مَكَان آخَرَ ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَغَيْرِهَا إذَا لَمْ يَضِقْ الْمَسْجِدُ بِمَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ تَبَايُنَ الْمَكَانَيْنِ انْتَهَى . يَعْنِي : وَحَقِيقَةُ اخْتِلَافِ الْمَكَانِ تَمْنَعُ الْجَوَازَ فَشُبْهَةُ الِاخْتِلَافِ تُوجِبُ الْكَرَاهَةَ وَالْمِحْرَابُ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَصُورَتُهُ وَهَيْئَتُهُ اقْتَضَتْ شُبْهَةَ الِاخْتِلَافِ ا هـ مُلَخَّصًا .
قُلْت : أَيْ لِأَنَّ الْمِحْرَابَ إنَّمَا بُنِيَ عَلَامَةً لِمَحَلِّ قِيَامِ الْإِمَامِ لِيَكُونَ قِيَامُهُ وَسْطَ الصَّفِّ كَمَا هُوَ السُّنَّةُ ، لَا لَأَنْ يَقُومَ فِي دَاخِلِهِ ، فَهُوَ وَإِنْ كَانَ مِنْ بِقَاعِ الْمَسْجِدِ لَكِنْ أَشْبَهَ مَكَانًا آخَرَ فَأَوْرَثَ الْكَرَاهَةَ ، وَلَا يَخْفَى حُسْنُ هَذَا الْكَلَامِ فَافْهَمْ ، لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ التَّشَبُّهَ إنَّمَا يُكْرَهُ فِي الْمَذْمُومِ وَفِيمَا قُصِدَ بِهِ التَّشَبُّهُ لَا مُطْلَقًا ، وَلَعَلَّ هَذَا مِنْ الْمَذْمُومِ تَأَمَّلَ . هَذَا وَفِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ لِلرَّمْلِيِّ : الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ تَأَمَّلْ ا هـ [ تَنْبِيهٌ ]
فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ مِنْ بَابِ الْإِمَامَةِ : الْأَصَحُّ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ : أَكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُومَ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنٍ أَوْ زَاوِيَةٍ أَوْ نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ أَوْ إلَى سَارِيَةٍ لِأَنَّهُ بِخِلَافِ عَمَلِ الْأُمَّةِ . ا هـ . وَفِيهِ أَيْضًا : السُّنَّةُ أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ إزَاءَ وَسْطِ الصَّفِّ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَحَارِيبَ مَا نُصِبَتْ إلَّا وَسْطَ الْمَسَاجِدِ وَهِيَ قَدْ عُيِّنَتْ لِمَقَامِ الْإِمَامِ . ا هـ . وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة : وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُومَ فِي غَيْرِ الْمِحْرَابِ إلَّا لِضَرُورَةٍ ا هـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ تَرَكَ الْمِحْرَابَ وَقَامَ فِي غَيْرِهِ يُكْرَهُ وَلَوْ كَانَ قِيَامُهُ وَسْطَ الصَّفِّ لِأَنَّهُ خِلَافُ عَمَلِ الْأُمَّةِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْإِمَامِ الرَّاتِبِ دُونَ غَيْرِهِ وَالْمُنْفَرِدِ ، فَاغْتَنِمْ هَذِهِ الْفَائِدَةَ فَإِنَّهُ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَلَمْ يُوجَدْ نَصٌّ فِيهَا
وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ وَقَالَ إنَّهُ الْأَوْجَهُ ، وَقِيلَ اشْتِبَاهُ حَالِهِ عَلَى مَنْ فِي يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يُكْرَهُ مُطْلَقًا ، وَعَلَى الثَّانِي لَا يُكْرَهُ عِنْدَ عَدَمِ الِاشْتِبَاهِ ، وَأَيَّدَ الثَّانِي فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ امْتِيَازَ الْإِمَامِ فِي الْمَكَانِ مَطْلُوبٌ ، وَتَقَدُّمُهُ وَاجِبٌ وَغَايَتُهُ اتِّفَاقُ الْمِلَّتَيْنِ فِي ذَلِكَ ، وَارْتَضَاهُ فِي الْحِلْيَةِ وَأَيَّدَهُ ، لَكِنْ نَازَعَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ مُقْتَضَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْكَرَاهَةُ مُطْلَقًا ، وَبِأَنَّ امْتِيَازَ الْإِمَامِ الْمَطْلُوبِ حَاصِلٌ بِتَقَدُّمِهِ بِلَا وُقُوفٍ فِي مَكَان آخَرَ ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَغَيْرِهَا إذَا لَمْ يَضِقْ الْمَسْجِدُ بِمَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ تَبَايُنَ الْمَكَانَيْنِ انْتَهَى . يَعْنِي : وَحَقِيقَةُ اخْتِلَافِ الْمَكَانِ تَمْنَعُ الْجَوَازَ فَشُبْهَةُ الِاخْتِلَافِ تُوجِبُ الْكَرَاهَةَ وَالْمِحْرَابُ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَصُورَتُهُ وَهَيْئَتُهُ اقْتَضَتْ شُبْهَةَ الِاخْتِلَافِ ا هـ مُلَخَّصًا .
قُلْت : أَيْ لِأَنَّ الْمِحْرَابَ إنَّمَا بُنِيَ عَلَامَةً لِمَحَلِّ قِيَامِ الْإِمَامِ لِيَكُونَ قِيَامُهُ وَسْطَ الصَّفِّ كَمَا هُوَ السُّنَّةُ ، لَا لَأَنْ يَقُومَ فِي دَاخِلِهِ ، فَهُوَ وَإِنْ كَانَ مِنْ بِقَاعِ الْمَسْجِدِ لَكِنْ أَشْبَهَ مَكَانًا آخَرَ فَأَوْرَثَ الْكَرَاهَةَ ، وَلَا يَخْفَى حُسْنُ هَذَا الْكَلَامِ فَافْهَمْ ، لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ التَّشَبُّهَ إنَّمَا يُكْرَهُ فِي الْمَذْمُومِ وَفِيمَا قُصِدَ بِهِ التَّشَبُّهُ لَا مُطْلَقًا ، وَلَعَلَّ هَذَا مِنْ الْمَذْمُومِ تَأَمَّلَ . هَذَا وَفِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ لِلرَّمْلِيِّ : الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ تَأَمَّلْ ا هـ [ تَنْبِيهٌ ]
فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ مِنْ بَابِ الْإِمَامَةِ : الْأَصَحُّ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ : أَكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُومَ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنٍ أَوْ زَاوِيَةٍ أَوْ نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ أَوْ إلَى سَارِيَةٍ لِأَنَّهُ بِخِلَافِ عَمَلِ الْأُمَّةِ . ا هـ . وَفِيهِ أَيْضًا : السُّنَّةُ أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ إزَاءَ وَسْطِ الصَّفِّ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَحَارِيبَ مَا نُصِبَتْ إلَّا وَسْطَ الْمَسَاجِدِ وَهِيَ قَدْ عُيِّنَتْ لِمَقَامِ الْإِمَامِ . ا هـ . وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة : وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُومَ فِي غَيْرِ الْمِحْرَابِ إلَّا لِضَرُورَةٍ ا هـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ تَرَكَ الْمِحْرَابَ وَقَامَ فِي غَيْرِهِ يُكْرَهُ وَلَوْ كَانَ قِيَامُهُ وَسْطَ الصَّفِّ لِأَنَّهُ خِلَافُ عَمَلِ الْأُمَّةِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْإِمَامِ الرَّاتِبِ دُونَ غَيْرِهِ وَالْمُنْفَرِدِ ، فَاغْتَنِمْ هَذِهِ الْفَائِدَةَ فَإِنَّهُ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَلَمْ يُوجَدْ نَصٌّ فِيهَا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث