رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
الصفحة 937 · ص. المطبوع 661 · الشرح
مَطْلَبٌ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ
( قَوْلُهُ وَرَفْعُ صَوْتٍ بِذِكْرٍ إلَخْ ) أَقُولُ : اضْطَرَبَ كَلَامُ صَاحِبِ الْبَزَّازِيَّةِ فِي ذَلِكَ ; فَتَارَةً قَالَ : إنَّهُ حَرَامٌ ، وَتَارَةً قَالَ إنَّهُ جَائِزٌ . وَفِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْكَرَاهِيَةِ وَالِاسْتِحْسَانِ : جَاءَ فِي الْحَدِيثِ بِهِ اقْتَضَى طَلَبَ الْجَهْرِ بِهِ نَحْوُ " { ۝ وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ } " رَوَاهُ الشَّيْخَانِ . وَهُنَاكَ أَحَادِيثُ اقْتَضَتْ طَلَبَ الْإِسْرَارِ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ كَمَا جُمِعَ بِذَلِكَ بَيْنَ أَحَادِيثِ الْجَهْرِ وَالْإِخْفَاءِ بِالْقِرَاءَةِ وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ حَدِيثُ " { ۝ خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ } لِأَنَّهُ حَيْثُ خِيفَ الرِّيَاءُ أَوْ تَأَذِّي الْمُصَلِّينَ أَوْ النِّيَامِ ، فَإِنْ خَلَا مِمَّا ذُكِرَ ; فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : إنَّ الْجَهْرَ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَلِتَعَدِّي فَائِدَتِهِ إلَى السَّامِعِينَ ، وَيُوقِظُ قَلْبَ الذَّاكِرِ فَيَجْمَعُ هَمَّهُ إلَى الْفِكْرِ ، وَيَصْرِفُ سَمْعَهُ إلَيْهِ ، وَيَطْرُدُ النَّوْمَ ، وَيَزِيدُ النَّشَاطَ . ا هـ . مُلَخَّصًا ، وَتَمَامُ الْكَلَامِ هُنَاكَ فَرَاجِعْهُ . وَفِي حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ عَنْ الْإِمَامِ الشَّعْرَانِيِّ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ سَلَفًا وَخَلَفًا عَلَى اسْتِحْبَابِ ذِكْرِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسَاجِدِ وَغَيْرِهَا إلَّا أَنْ يُشَوِّشَ جَهْرُهُمْ عَلَى نَائِمٍ أَوْ مُصَلٍّ أَوْ قَارِئٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَالْوُضُوءُ ) لِأَنَّ مَاءَهُ مُسْتَقْذَرٌ طَبْعًا فَيَجِبُ تَنْزِيهُ الْمَسْجِدِ عَنْهُ ، كَمَا يَجِبُ تَنْزِيهُهُ عَنْ الْمُخَاطِ وَالْبَلْغَمِ بَدَائِعُ ( قَوْلُهُ إلَّا فِيمَا أُعِدَّ . لِذَلِكَ ) اُنْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ إعْدَادُ ذَلِكَ مِنْ الْوَاقِفِ أَمْ لَا : وَفِي حَاشِيَةِ الْمَدَنِيِّ عَنْ الْفَتَاوَى الْعَفِيفِيَّةِ : وَلَا يُظَنُّ أَنَّ مَا حَوْلَ بِئْرِ زَمْزَمَ يَجُوزُ الْوُضُوءُ أَوْ الْغُسْلُ مِنْ 661 الْجَنَابَةِ فِيهِ لِأَنَّ حَرِيمَ زَمْزَمَ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْمَسَاجِدِ ، فَيُعَامَلُ بِمُعَامَلَتِهَا : مِنْ تَحْرِيمِ الْبُصَاقِ ، وَالْمُكْثِ مَعَ الْجَنَابَةِ فِيهِ ، وَمِنْ حُصُولِ الِاعْتِكَافِ فِيهِ ، وَاسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِ الْيُمْنَى بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّاخِلَ مِنْ مَسْجِدٍ لِمَسْجِدٍ يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ . ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث