رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
( قَوْلُهُ وَأَكْلٌ وَنَوْمٌ إلَخْ ) وَإِذَا أَرَادَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ الِاعْتِكَافَ ، فَيَدْخُلَ وَيَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى بِقَدْرِ مَا نَوَى ، أَوْ يُصَلِّيَ ثُمَّ يَفْعَلَ مَا شَاءَ فَتَاوَى هِنْدِيَّةٌ ( قَوْلُهُ وَأَكْلُ نَحْوِ ثُومٍ ) أَيْ كَبَصَلٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي النَّهْيِ عَنْ قُرْبَانِ آكِلِ الثُّومِ وَالْبَصَلِ الْمَسْجِدَ . قَالَ الْإِمَامُ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ قُلْت : عِلَّةُ النَّهْيِ أَذَى الْمَلَائِكَةِ وَأَذَى الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَخْتَصُّ بِمَسْجِدِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، بَلْ الْكُلُّ سَوَاءٌ لِرِوَايَةِ مَسَاجِدِنَا بِالْجَمْعِ ، خِلَافًا لِمَنْ شَذَّ وَيَلْحَقُ بِمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ كُلُّ مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ مَأْكُولًا أَوْ غَيْرَهُ ، وَإِنَّمَا خَصَّ الثُّومَ هُنَا بِالذِّكْرِ وَفِي غَيْرِهِ أَيْضًا بِالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ لِكَثْرَةِ أَكْلِهِمْ لَهَا ، وَكَذَلِكَ أَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِذَلِكَ مَنْ بِفِيهِ بَخَرٌ أَوْ بِهِ جُرْحٌ لَهُ رَائِحَةٌ ، وَكَذَلِكَ الْقَصَّابُ ، وَالسَّمَّاكُ ، وَالْمَجْذُومُ وَالْأَبْرَصُ أَوْلَى بِالْإِلْحَاقِ . وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا أَرَى الْجُمُعَةَ عَلَيْهِمَا . وَاحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ وَأَلْحَقَ بِالْحَدِيثِ كُلُّ مَنْ آذَى النَّاسَ بِلِسَانِهِ ، وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ عُمَرَ وَهُوَ أَصْلٌ فِي نَفْيِ كُلِّ مَنْ يُتَأَذَّى بِهِ . وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُعْذَرَ الْمَعْذُورُ بِأَكْلِ مَا لَهُ رِيحٌ كَرِيهَةٌ ، لِمَا فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ عَنْ { الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ انْتَهَيْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ مِنِّي رِيحَ الثُّومِ فَقَالَ : مَنْ أَكَلَ الثُّومَ ، فَأَخَذْتُ يَدَهُ فَأَدْخَلْتهَا فَوَجَدَ صَدْرِي مَعْصُوبًا ، فَقَالَ : إنَّ لَك عُذْرًا } وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ { اشْتَكَيْت صَدْرِي فَأَكَلْته } وَفِيهِ : فَلَمْ يُعَنِّفْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ } صَرِيحٌ فِي أَنَّ أَكْلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عُذْرٌ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ . وَأَيْضًا هُنَا عِلَّتَانِ : أَذَى الْمُسْلِمِينَ وَأَذَى الْمَلَائِكَةِ ; فَبِالنَّظَرِ إلَى الْأُولَى يُعْذَرُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ وَحُضُورِ الْمَسْجِدِ ، وَبِالنَّظَرِ إلَى الثَّانِيَةِ يُعْذَرُ فِي تَرْكِ حُضُورِ الْمَسْجِدِ وَلَوْ كَانَ وَحْدَهُ ا هـ مُلَخَّصًا .
أَقُولُ : كَوْنُهُ يُعْذَرُ بِذَلِكَ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا أَكَلَ ذَلِكَ بِعُذْرٍ أَوْ أَكَلَ نَاسِيًا قُرْبَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ 662 لِئَلَّا يَكُونَ مُبَاشِرًا لِمَا يَقْطَعُهُ عَنْ الْجَمَاعَةِ بِصُنْعِهِ
أَقُولُ : كَوْنُهُ يُعْذَرُ بِذَلِكَ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا أَكَلَ ذَلِكَ بِعُذْرٍ أَوْ أَكَلَ نَاسِيًا قُرْبَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ 662 لِئَلَّا يَكُونَ مُبَاشِرًا لِمَا يَقْطَعُهُ عَنْ الْجَمَاعَةِ بِصُنْعِهِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث