رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
مَطْلَبٌ فِي صَلَاةِ الْحَاجَةِ .
( قَوْلُهُ وَأَرْبَعُ صَلَاةِ الْحَاجَةِ إلَخْ ) قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ : وَمِنْ الْمَنْدُوبَاتِ صَلَاةُ الْحَاجَةِ ، ذَكَرَهَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمُلْتَقَطِ وَخِزَانَةِ الْفَتَاوَى وَكَثِيرٍ مِنْ الْفَتَاوَى وَالْحَاوِي وَشَرْحِ الْمُنْيَةِ . أَمَّا فِي الْحَاوِي فَذَكَرَ أَنَّهَا ثِنْتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً ، وَبَيَّنَ كَيْفِيَّتَهَا بِمَا فِيهِ كَلَامٌ . وَأَمَّا فِي التَّجْنِيسِ وَغَيْرِهِ ، فَذَكَر أَنَّهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَأَنَّ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْفَاتِحَةَ مَرَّةً وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ ثَلَاثًا ، وَفِي كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَالْإِخْلَاصَ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ مَرَّةً مَرَّةً كُنَّ لَهُ مِثْلَهُنَّ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ . قَالَ مَشَايِخُنَا : صَلَّيْنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ فَقُضِيَتْ حَوَائِجُنَا مَذْكُورٌ فِي الْمُلْتَقَطِ وَالتَّجْنِيسِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْفَتَاوَى ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى . وَأَمَّا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ فَذَكَرَ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ ، وَالْأَحَادِيثُ فِيهَا مَذْكُورَةٌ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ كَمَا فِي الْبَحْرِ .
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ كَانَتْ لَهُ إلَى اللَّهِ حَاجَةٌ أَوْ إلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُحْسِنْ الْوُضُوءَ ثُمَّ لِيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ لْيُثْنِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لْيَقُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ ، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . أَسْأَلُك مُوجِبَاتِ رَحْمَتِك ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِك ، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ ، وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إثْمٍ ، لَا تَدَعْ لِي ذَنْبًا إلَّا غَفَرْته ، وَلَا هَمًّا إلَّا فَرَّجْته ، وَلَا حَاجَةً هِيَ لَك رِضًا إلَّا قَضَيْتهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ } " . ا هـ .
أَقُولُ : وَقَدْ عَقَدَ فِي آخِرِ الْحِلْيَةِ فَصْلًا مُسْتَقِلًّا لِصَلَاةِ الْحَاجَةِ ، وَذَكَرَ مَا فِيهَا مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ وَالرِّوَايَاتِ وَالْأَدْعِيَةِ وَأَطَالَ وَأَطَابَ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلْيُرَاجِعْهُ مَنْ أَرَادَهُ .
[ خَاتِمَةٌ ] يَنْبَغِي لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ قَبْلَ أَنْ يَقْعُدَ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ . وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا اُبْتُلِيَ الْمُسْلِمُ بِالْقَتْلِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى بَعْدَهُمَا لِيَكُونَ آخِرُ عَمَلِهِ الصَّلَاةَ وَالِاسْتِغْفَارَ . وَذَكَرَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ عَنْ شَرْحِ الشِّرْعَةِ : مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ صَلَاةُ التَّوْبَةِ وَصَلَاةُ الْوَالِدَيْنِ وَصَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ نُزُولِ الْغَيْثِ وَرَكْعَتَيْنِ فِي السِّرِّ لِدَفْعِ النِّفَاقِ وَالصَّلَاةُ حِينَ يَدْخُلُ بَيْتَهُ وَيَخْرُجُ تَوَقِّيًا عَنْ فِتْنَةِ الْمَدْخَلِ وَالْمَخْرَجِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( قَوْلُهُ وَأَرْبَعُ صَلَاةِ الْحَاجَةِ إلَخْ ) قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ : وَمِنْ الْمَنْدُوبَاتِ صَلَاةُ الْحَاجَةِ ، ذَكَرَهَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمُلْتَقَطِ وَخِزَانَةِ الْفَتَاوَى وَكَثِيرٍ مِنْ الْفَتَاوَى وَالْحَاوِي وَشَرْحِ الْمُنْيَةِ . أَمَّا فِي الْحَاوِي فَذَكَرَ أَنَّهَا ثِنْتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً ، وَبَيَّنَ كَيْفِيَّتَهَا بِمَا فِيهِ كَلَامٌ . وَأَمَّا فِي التَّجْنِيسِ وَغَيْرِهِ ، فَذَكَر أَنَّهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَأَنَّ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْفَاتِحَةَ مَرَّةً وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ ثَلَاثًا ، وَفِي كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَالْإِخْلَاصَ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ مَرَّةً مَرَّةً كُنَّ لَهُ مِثْلَهُنَّ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ . قَالَ مَشَايِخُنَا : صَلَّيْنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ فَقُضِيَتْ حَوَائِجُنَا مَذْكُورٌ فِي الْمُلْتَقَطِ وَالتَّجْنِيسِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْفَتَاوَى ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى . وَأَمَّا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ فَذَكَرَ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ ، وَالْأَحَادِيثُ فِيهَا مَذْكُورَةٌ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ كَمَا فِي الْبَحْرِ .
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ كَانَتْ لَهُ إلَى اللَّهِ حَاجَةٌ أَوْ إلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُحْسِنْ الْوُضُوءَ ثُمَّ لِيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ لْيُثْنِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لْيَقُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ ، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . أَسْأَلُك مُوجِبَاتِ رَحْمَتِك ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِك ، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ ، وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إثْمٍ ، لَا تَدَعْ لِي ذَنْبًا إلَّا غَفَرْته ، وَلَا هَمًّا إلَّا فَرَّجْته ، وَلَا حَاجَةً هِيَ لَك رِضًا إلَّا قَضَيْتهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ } " . ا هـ .
أَقُولُ : وَقَدْ عَقَدَ فِي آخِرِ الْحِلْيَةِ فَصْلًا مُسْتَقِلًّا لِصَلَاةِ الْحَاجَةِ ، وَذَكَرَ مَا فِيهَا مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ وَالرِّوَايَاتِ وَالْأَدْعِيَةِ وَأَطَالَ وَأَطَابَ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلْيُرَاجِعْهُ مَنْ أَرَادَهُ .
[ خَاتِمَةٌ ] يَنْبَغِي لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ قَبْلَ أَنْ يَقْعُدَ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ . وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا اُبْتُلِيَ الْمُسْلِمُ بِالْقَتْلِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى بَعْدَهُمَا لِيَكُونَ آخِرُ عَمَلِهِ الصَّلَاةَ وَالِاسْتِغْفَارَ . وَذَكَرَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ عَنْ شَرْحِ الشِّرْعَةِ : مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ صَلَاةُ التَّوْبَةِ وَصَلَاةُ الْوَالِدَيْنِ وَصَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ نُزُولِ الْغَيْثِ وَرَكْعَتَيْنِ فِي السِّرِّ لِدَفْعِ النِّفَاقِ وَالصَّلَاةُ حِينَ يَدْخُلُ بَيْتَهُ وَيَخْرُجُ تَوَقِّيًا عَنْ فِتْنَةِ الْمَدْخَلِ وَالْمَخْرَجِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث