الفروع
الفروع · الجزء الثاني
وَتُرَشُّ بِمَاءٍ [ ( و ) ] وَعَنْهُ : لَا بَأْسَ ، وَيُوضَعُ عَلَيْهِ حَصًى صِغَارٌ لِيَحْفَظَ تُرَابَهُ .
وَفِي التَّلْخِيصِ : لَا بَأْسَ : وَلَا بَأْسَ بِتَطْيِينِهِ ، قَالَهُ أَحْمَدُ ، وَكَرِهَهُ أَبُو حَفْصٍ ( و هـ ) وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ ( خ ) وَحُمِلَ فِي الْخِلَافِ النَّهْيُ الَّذِي رَوَاهُ النِّجَادُ عَلَى طِينٍ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ، وَهُوَ الطِّينُ الَّذِي فِيهِ تَحْسِينُ الْقَبْرِ وَزِينَتُهُ ، فَيَجْرِي مَجْرَى التَّجْصِيصِ ، وَيُكْرَهُ الْكِتَابَةُ عَلَيْهِ 272 و ش ) وَتَجْصِيصُهُ ( و ) وَتَزْوِيقُهُ وَتَخْلِيقُهُ وَنَحْوُهُ ، وَهُوَ بِدْعَةٌ ، وَيُكْرَهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ ( و ) أَطْلَقَهُ أَحْمَدُ وَالْأَصْحَابُ ، لَاصَقَهُ أَوْ لَا ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ : لَا بَأْسَ بِقُبَّةٍ وَبَيْتٍ وَحَصِيرَةٍ فِي مِلْكِهِ ; لِأَنَّ الدَّفْنَ فِيهِ مَعَ كَوْنِهِ كَذَلِكَ مَأْذُونٌ فِيهِ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ : وَيُكْرَهُ فِي صَحْرَاءَ لِلتَّضْيِيقِ ، وَالتَّشْبِيهِ بِأَبْنِيَةِ الدُّنْيَا .
وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : وَيُكْرَهُ إنْ كَانَتْ مُسَبَّلَةً ، وَمُرَادُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ : الصَّحْرَاءُ .
وَفِي الْوَسِيلَةِ : يُكْرَهُ الْبِنَاءُ الْفَاخِرُ كَالْقُبَّةِ ، فَظَاهِرُهُ : لَا بَأْسَ بِبِنَاءٍ مُلَاصِقٍ ; لِأَنَّهُ يُرَادُ لِتَعْلِيمِهِ وَحِفْظِهِ دَائِمًا ، فَهُوَ كَالْحَصَى ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِي النَّهْيِ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَلَى الْمُعْتَادِ ، أَوْ يُخَصُّ مِنْهُ ، وَهَذَا مُتَّجِهٌ ، لَكِنْ إنْ فَحُشَ فَفِيهِ نَظَرٌ .
وَحَرَّمَ أَبُو حَفْصٍ الْحُجْرَةَ ، قَالَ : بَلْ تُهْدَمُ ، وَحَرَّمَ الْفُسْطَاطَ ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ الْفُسْطَاطَ وَالْخَيْمَةَ ، وَأَمَرَ ابْنُ عُمَرَ بِإِزَالَةِ الْفُسْطَاطِ وَقَالَ : إنَّمَا يُظِلُّهُ عَمَلُهُ .
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يَحْرُمُ الْبِنَاءُ مُبَاهَاةً وَلَا لِقَصْدِ التَّمْيِيزِ ، خِلَافًا لِرِوَايَةٍ عَنْ مَالِكٍ ، وَلَيْسَ بِمُرَادٍ فِي الْمُبَاهَاةِ ، فَإِنَّهُ تَحْرُمُ الْمُفَاخَرَةُ وَالرِّيَاءُ ، وَقَالَهُ هُنَا الْمَالِكِيَّةُ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ ، وَعَنْهُ يُمْنَعُ الْبِنَاءُ فِي وَقْفٍ عَامٍّ وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَقَالَ : رَأَيْت الْأَئِمَّةَ فِي مَكَّةَ يَأْمُرُونَ بِهَدْمِ مَا يُبْنَى ، فَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّ الْأَشْهَرَ لَا يُمْنَعُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ الْمَنْقُولَ فِي هَذَا مَا سَأَلَهُ أَبُو طَالِبٍ عَمَّنْ اتَّخَذَ حُجْرَةً فِي الْمَقْبَرَةِ لِغَيْرِهِ ، قَالَ : 273 لَا يُدْفَنُ فِيهَا ، وَالْمُرَادُ لَا يَخْتَصُّ بِهَا ، وَهُوَ كَغَيْرِهِ ، وَجَزَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ حَفْرُ قَبْرٍ فِي مُسَبَّلَةٍ قَبْلَ الْحَاجَةِ ، فَهَاهُنَا أَوْلَى .
وَقَالَ شَيْخُنَا : مَنْ بَنَى مَا يَخْتَصُّ بِهِ فِيهَا فَهُوَ غَاصِبٌ ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ .
وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : فِيهِ تَضْيِيقٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَفِيهِ فِي مِلْكِهِ إسْرَافٌ وَإِضَاعَةُ مَالٍ ، وَكُلٌّ مَنْهِيٌّ عَنْهُ .
وَقَالَ فِي الْفُصُولِ : الْقُبَّةُ وَالْحَظِيرَةُ وَالتُّرْبَةُ إنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ فَعَلَ مَا شَاءَ ، وَإِنْ كَانَ فِي مُسَبَّلَةٍ كُرِهَ ، لِلتَّضْيِيقِ بِلَا فَائِدَةٍ ، وَيَكُونُ اسْتِعْمَالًا لِلْمُسَبَّلَةِ فِيمَا لَمْ تُوضَعْ لَهُ ، وَيَحْرُمُ إسْرَاجُهَا وَاِتِّخَاذُ الْمَسْجِدِ عَلَيْهَا وَبَنْيُهَا ، ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ ( و ) قَالَ شَيْخُنَا : يَتَعَيَّنُ إزَالَتُهَا ، لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْمَعْرُوفِينَ ، قَالَ وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهَا ، عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ، لِلنَّهْيِ وَاللَّعْنِ ، وَلَيْسَ فِيهَا خِلَافٌ ، لِكَوْنِ الْمَدْفُونِ فِيهَا وَاحِدًا ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْمَقْبَرَةِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ مَسْجِدٍ ، هَلْ حَدُّهَا ثَلَاثَةُ أَقْبُرٍ أَوْ يُنْهَى عَنْ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْقَبْرِ الْفَذِّ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ .
وَفِي كِتَابِ الْهَدْيِ : لَوْ وُضِعَ الْمَسْجِدُ وَالْقَبْرُ مَعًا لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يَصِحُّ الْوَقْفُ وَلَا الصَّلَاةُ ، وَسَبَقَ كَلَامُهُ فِي الْفُصُولِ فِي الصَّلَاةِ فِيهَا ، وَظَاهِرُهُ خِلَافُهُ .
وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي حَدِيثِ جُنْدَبٍ { أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ ، إنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ } قَالَ : نَهْيُهُ عَنْ ذَلِكَ لَوْ اتَّخَذَ مَسْجِدًا إلَى جَانِبِ قَبْرٍ كُرِهَ ذَلِكَ ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هُوَ حَرَامٌ ، كَذَا قَالَ .
وَفِي الْوَسِيلَةِ : يُكْرَهُ اتِّخَاذُ الْمَسَاجِدِ عِنْدَهَا ( و ش ) وَفِي الْفُنُونِ : لَا يُخَلَّقُ الْقُبُورُ بِالْخَلُوقِ ، وَالتَّزْوِيقِ وَالتَّقْبِيلِ 274 لَهَا وَالطَّوَافِ بِهَا ، وَالتَّوَسُّلِ بِهِمْ إلَى اللَّهِ ، قَالَ : وَلَا يَكْفِيهِمْ ذَلِكَ حَتَّى يَقُولُوا : بِالسِّرِّ الَّذِي بَيْنَك وَبَيْنَ اللَّهِ . وَأَيُّ شَيْءٍ مِنْ اللَّهِ يُسَمَّى سِرًّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ ؟ قَالَ : وَيُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ النِّيرَانِ وَالتَّبْخِيرِ بِالْعُودِ ، وَالْأَبْنِيَةِ الشَّاهِقَةِ الْبَابِ ، سَمَّوْا ذَلِكَ مَشْهَدًا . وَاسْتَشْفَوْا بِالتُّرْبَةِ مِنْ الْأَسْقَامِ ، وَكَتَبُوا إلَى التُّرْبَةِ الرِّقَاعَ ، وَدَسُّوهَا فِي الْأَثْقَابِ ، فَهَذَا يَقُولُ : جِمَالِي قَدْ جَرِبَتْ ، وَهَذَا يَقُولُ : أَرْضِي قَدْ أَجْدَبَتْ ، كَأَنَّهُمْ يُخَاطِبُونَ حَيًّا وَيَدْعُونَ إلَهًا .
وَفِي التَّلْخِيصِ : لَا بَأْسَ : وَلَا بَأْسَ بِتَطْيِينِهِ ، قَالَهُ أَحْمَدُ ، وَكَرِهَهُ أَبُو حَفْصٍ ( و هـ ) وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ ( خ ) وَحُمِلَ فِي الْخِلَافِ النَّهْيُ الَّذِي رَوَاهُ النِّجَادُ عَلَى طِينٍ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ، وَهُوَ الطِّينُ الَّذِي فِيهِ تَحْسِينُ الْقَبْرِ وَزِينَتُهُ ، فَيَجْرِي مَجْرَى التَّجْصِيصِ ، وَيُكْرَهُ الْكِتَابَةُ عَلَيْهِ 272 و ش ) وَتَجْصِيصُهُ ( و ) وَتَزْوِيقُهُ وَتَخْلِيقُهُ وَنَحْوُهُ ، وَهُوَ بِدْعَةٌ ، وَيُكْرَهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ ( و ) أَطْلَقَهُ أَحْمَدُ وَالْأَصْحَابُ ، لَاصَقَهُ أَوْ لَا ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ : لَا بَأْسَ بِقُبَّةٍ وَبَيْتٍ وَحَصِيرَةٍ فِي مِلْكِهِ ; لِأَنَّ الدَّفْنَ فِيهِ مَعَ كَوْنِهِ كَذَلِكَ مَأْذُونٌ فِيهِ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ : وَيُكْرَهُ فِي صَحْرَاءَ لِلتَّضْيِيقِ ، وَالتَّشْبِيهِ بِأَبْنِيَةِ الدُّنْيَا .
وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : وَيُكْرَهُ إنْ كَانَتْ مُسَبَّلَةً ، وَمُرَادُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ : الصَّحْرَاءُ .
وَفِي الْوَسِيلَةِ : يُكْرَهُ الْبِنَاءُ الْفَاخِرُ كَالْقُبَّةِ ، فَظَاهِرُهُ : لَا بَأْسَ بِبِنَاءٍ مُلَاصِقٍ ; لِأَنَّهُ يُرَادُ لِتَعْلِيمِهِ وَحِفْظِهِ دَائِمًا ، فَهُوَ كَالْحَصَى ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِي النَّهْيِ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَلَى الْمُعْتَادِ ، أَوْ يُخَصُّ مِنْهُ ، وَهَذَا مُتَّجِهٌ ، لَكِنْ إنْ فَحُشَ فَفِيهِ نَظَرٌ .
وَحَرَّمَ أَبُو حَفْصٍ الْحُجْرَةَ ، قَالَ : بَلْ تُهْدَمُ ، وَحَرَّمَ الْفُسْطَاطَ ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ الْفُسْطَاطَ وَالْخَيْمَةَ ، وَأَمَرَ ابْنُ عُمَرَ بِإِزَالَةِ الْفُسْطَاطِ وَقَالَ : إنَّمَا يُظِلُّهُ عَمَلُهُ .
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يَحْرُمُ الْبِنَاءُ مُبَاهَاةً وَلَا لِقَصْدِ التَّمْيِيزِ ، خِلَافًا لِرِوَايَةٍ عَنْ مَالِكٍ ، وَلَيْسَ بِمُرَادٍ فِي الْمُبَاهَاةِ ، فَإِنَّهُ تَحْرُمُ الْمُفَاخَرَةُ وَالرِّيَاءُ ، وَقَالَهُ هُنَا الْمَالِكِيَّةُ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ ، وَعَنْهُ يُمْنَعُ الْبِنَاءُ فِي وَقْفٍ عَامٍّ وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَقَالَ : رَأَيْت الْأَئِمَّةَ فِي مَكَّةَ يَأْمُرُونَ بِهَدْمِ مَا يُبْنَى ، فَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّ الْأَشْهَرَ لَا يُمْنَعُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ الْمَنْقُولَ فِي هَذَا مَا سَأَلَهُ أَبُو طَالِبٍ عَمَّنْ اتَّخَذَ حُجْرَةً فِي الْمَقْبَرَةِ لِغَيْرِهِ ، قَالَ : 273 لَا يُدْفَنُ فِيهَا ، وَالْمُرَادُ لَا يَخْتَصُّ بِهَا ، وَهُوَ كَغَيْرِهِ ، وَجَزَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ حَفْرُ قَبْرٍ فِي مُسَبَّلَةٍ قَبْلَ الْحَاجَةِ ، فَهَاهُنَا أَوْلَى .
وَقَالَ شَيْخُنَا : مَنْ بَنَى مَا يَخْتَصُّ بِهِ فِيهَا فَهُوَ غَاصِبٌ ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ .
وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : فِيهِ تَضْيِيقٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَفِيهِ فِي مِلْكِهِ إسْرَافٌ وَإِضَاعَةُ مَالٍ ، وَكُلٌّ مَنْهِيٌّ عَنْهُ .
وَقَالَ فِي الْفُصُولِ : الْقُبَّةُ وَالْحَظِيرَةُ وَالتُّرْبَةُ إنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ فَعَلَ مَا شَاءَ ، وَإِنْ كَانَ فِي مُسَبَّلَةٍ كُرِهَ ، لِلتَّضْيِيقِ بِلَا فَائِدَةٍ ، وَيَكُونُ اسْتِعْمَالًا لِلْمُسَبَّلَةِ فِيمَا لَمْ تُوضَعْ لَهُ ، وَيَحْرُمُ إسْرَاجُهَا وَاِتِّخَاذُ الْمَسْجِدِ عَلَيْهَا وَبَنْيُهَا ، ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ ( و ) قَالَ شَيْخُنَا : يَتَعَيَّنُ إزَالَتُهَا ، لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْمَعْرُوفِينَ ، قَالَ وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهَا ، عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ، لِلنَّهْيِ وَاللَّعْنِ ، وَلَيْسَ فِيهَا خِلَافٌ ، لِكَوْنِ الْمَدْفُونِ فِيهَا وَاحِدًا ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْمَقْبَرَةِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ مَسْجِدٍ ، هَلْ حَدُّهَا ثَلَاثَةُ أَقْبُرٍ أَوْ يُنْهَى عَنْ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْقَبْرِ الْفَذِّ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ .
وَفِي كِتَابِ الْهَدْيِ : لَوْ وُضِعَ الْمَسْجِدُ وَالْقَبْرُ مَعًا لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يَصِحُّ الْوَقْفُ وَلَا الصَّلَاةُ ، وَسَبَقَ كَلَامُهُ فِي الْفُصُولِ فِي الصَّلَاةِ فِيهَا ، وَظَاهِرُهُ خِلَافُهُ .
وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي حَدِيثِ جُنْدَبٍ { أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ ، إنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ } قَالَ : نَهْيُهُ عَنْ ذَلِكَ لَوْ اتَّخَذَ مَسْجِدًا إلَى جَانِبِ قَبْرٍ كُرِهَ ذَلِكَ ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هُوَ حَرَامٌ ، كَذَا قَالَ .
وَفِي الْوَسِيلَةِ : يُكْرَهُ اتِّخَاذُ الْمَسَاجِدِ عِنْدَهَا ( و ش ) وَفِي الْفُنُونِ : لَا يُخَلَّقُ الْقُبُورُ بِالْخَلُوقِ ، وَالتَّزْوِيقِ وَالتَّقْبِيلِ 274 لَهَا وَالطَّوَافِ بِهَا ، وَالتَّوَسُّلِ بِهِمْ إلَى اللَّهِ ، قَالَ : وَلَا يَكْفِيهِمْ ذَلِكَ حَتَّى يَقُولُوا : بِالسِّرِّ الَّذِي بَيْنَك وَبَيْنَ اللَّهِ . وَأَيُّ شَيْءٍ مِنْ اللَّهِ يُسَمَّى سِرًّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ ؟ قَالَ : وَيُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ النِّيرَانِ وَالتَّبْخِيرِ بِالْعُودِ ، وَالْأَبْنِيَةِ الشَّاهِقَةِ الْبَابِ ، سَمَّوْا ذَلِكَ مَشْهَدًا . وَاسْتَشْفَوْا بِالتُّرْبَةِ مِنْ الْأَسْقَامِ ، وَكَتَبُوا إلَى التُّرْبَةِ الرِّقَاعَ ، وَدَسُّوهَا فِي الْأَثْقَابِ ، فَهَذَا يَقُولُ : جِمَالِي قَدْ جَرِبَتْ ، وَهَذَا يَقُولُ : أَرْضِي قَدْ أَجْدَبَتْ ، كَأَنَّهُمْ يُخَاطِبُونَ حَيًّا وَيَدْعُونَ إلَهًا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث