الفروع
الفروع · الجزء الثاني
الصفحة 1100 · ص. المطبوع 276 · الشرح
وَأَمَّا تَلْقِينُهُ بَعْدَ دَفْنِهِ فَاسْتَحَبَّهُ الْأَكْثَرُونَ ( وَ م ش ) لِقَوْلِ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ وَضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ وَحَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ : كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُقَالَ عِنْدَ قَبْرِهِ : يَا فُلَانُ ، ( لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، اشْهَدْ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ( يَا فُلَانُ قُلْ رَبِّي اللَّهُ ، وَدِينِي الْإِسْلَامُ ، وَنَبِيِّ مُحَمَّدٌ ) رَوَاهُ عَنْهُمْ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ رَوَاهُ سَعِيدٌ ، وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا { ۝ لِيَقُمْ أَحَدُكُمْ عَلَى رَأْسِ قَبْرِهِ وَلْيَقُلْ : يَا فُلَانَ ابْنَ فُلَانَةَ ، فَإِنَّهُ يَسْمَعُ وَلَا يُجِيبُ ، ثُمَّ لِيَقُلْ : يَا فُلَانَ ابْنَ فُلَانَةَ ، فَإِنَّهُ يَسْتَوِي قَاعِدًا ، ثُمَّ لِيَقُلْ : يَا فُلَانَ ابْنَ فُلَانَةَ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : أَرْشِدْنَا يَرْحَمُك اللَّهُ وَلَكِنْ لَا تَسْمَعُونَ فَيَقُولُ : اُذْكُرْ مَا خَرَجْت عَلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا : شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأَنَّك رَضِيت بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا ، وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا ، فَإِنَّ مُنْكَرًا وَنَكِيرًا يَقُولَانِ : مَا يُقْعِدُنَا عِنْدَ هَذَا وَقَدْ لُقِّنَ حُجَّتَهُ ؟ وَيَكُونُ اللَّهُ حَجِيجَهُ دُونَهُمَا فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ اسْمَ أُمِّهِ ؟ قَالَ فَلْيَنْسُبْهُ إلَى حَوَّى } رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ شَاهِينَ وَغَيْرُهُمْ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ أَوْ لِغَيْرِهِ فِيهِ { ۝ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ ، وَأَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا ، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَفِيهِ وَأَنَّك رَضِيت بِالْإِسْلَامِ دِينًا ، وَبِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً ، وَبِالْمُؤْمِنِينَ إخْوَانًا } فَظَاهِرُ اسْتِدْلَالِ الْأَصْحَابِ بِهَذَا الْخَبَرِ يَقْتَضِي الْقَوْلَ بِهِ ، فَيَجْلِسُ الْمُلَقِّنُ عِنْدَ رَأْسِهِ ، وَكَذَا قَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ ، وَيَقْتَضِي أَنْ لَا يُنْسَبَ إلَى حَوَّى إلَّا إذَا لَمْ يُعْرَفْ اسْمُ أُمِّهِ ، وَهُوَ خِلَافُ الْمُعْتَادِ قَالَ أَحْمَدُ : مَا رَأَيْت أَحَدًا فَعَلَ هَذَا إلَّا أَهْلَ الشَّامِ ، وَفِيهِ تَثْبِيتٌ 276 عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَلِأَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا { ۝ لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } احْتَجَّ بِهِ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ هُنَا ، وَهَذَا وَإِنْ شَمِلَهُ اللَّفْظُ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ، وَإِلَّا لَنَقَلَهُ الْخَلَفُ عَنْ السَّلَفِ وَشَاعَ .
وَقَالَ شَيْخُنَا : تَلْقِينُهُ بَعْدَ دَفْنِهِ مُبَاحٌ عِنْدَ أَحْمَدَ وَبَعْضِ أَصْحَابِنَا ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا ، وَلَا يُكْرَهُ ( هـ ) قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : لَوْ انْصَرَفُوا قَبْلَهُ لَمْ يَعُودُوا ; لِأَنَّ الْخَبَرَ : يُلَقِّنُونَهُ قَبْلَ انْصِرَافِهِمْ لِيَتَذَكَّرَ حُجَّتَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث