الفروع
الفروع · الجزء الثاني
الصفحة 1121 · ص. المطبوع 295 · الشرح
295 وَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ لَهَا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ( و م ش ) وَعَنْهُ : مَا يَنْبَغِي ، وَعَنْهُ : مَا يُعْجِبُنِي ، وَعَنْهُ : الرُّخْصَةُ ; لِأَنَّهُ عَزَّى وَجَلَسَ ، قَالَ الْخَلَّالُ : سَهَّلَ أَحْمَدُ فِي الْجُلُوسِ إلَيْهِمْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَنُقِلَ عَنْهُ : الْمَنْعُ ، وَعَنْهُ : الرُّخْصَةُ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ ، نَقَلَهُ حَنْبَلٌ ، اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ ، وَمَعْنَاهُ اخْتِيَارُ أَبِي حَفْصٍ ، وَعَنْهُ : وَلِغَيْرِهِمْ خَوْفَ شِدَّةِ الْجَزَعِ ، وَقَالَ : أَمَّا الْمَبِيتُ عِنْدَهُمْ فَأَكْرَهُهُ .
وَقَالَ : الْآجُرِّيُّ : يَأْثَمُ إنْ لَمْ يَمْنَعْ أَهْلَهُ ، وَفِي الْفُصُولِ : يُكْرَهُ الِاجْتِمَاعُ بَعْدَ خُرُوجِ الرُّوحِ ; لِأَنَّ فِيهِ تَهَيُّجًا لِلْحُزْنِ ، وَلَا بَأْسَ بِالْجُلُوسِ بِقُرْبِ دَارِ الْمَيِّتِ لِيَتْبَعَ الْجِنَازَةَ أَوْ يَخْرُجَ وَلِيُّهُ فَيُعَزِّيَهُ ، فَعَلَهُ السَّلَفُ ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ جَاءَ يَنْتَظِرُ جِنَازَةَ أُمِّ أَبَانَ ابْنِ عُثْمَانَ وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ إلَى جَانِبِهِ ، فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَائِدٌ يَقُودُهُ ، فَجَلَسَ إلَى جَانِبِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : فَكُنْت بَيْنَهُمَا فَفِيهِ مَفْضُولٌ بَيْنَ فَاضِلَيْنِ ، لَكِنْ قَضِيَّةٌ فِي عَيْنٍ يَحْتَمِلُ الْعُذْرَ وَغَيْرَهُ قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : فَإِذَا صَوْتٌ مِنْ الدَّارِ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ كَأَنَّهُ يَعْرِضُ عَلَى عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ أَنْ يَقُومَ فَيَنْهَاهُمْ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { ۝ إنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ } ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كُنَّا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، إلَى أَنْ قَالَ عُمَرُ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ إنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ } : قَالَهُ مُحْتَجًّا عَلَى صُهَيْبٍ ، فَإِنَّ عُمَرَ لَمَّا أُصِيبَ جَاءَ صُهَيْبٌ فَقَالَ : وَا أَخَاهْ ، وَا صَاحِبَاهْ ، وَفِي تَتِمَّتِهِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : { ۝ وَاَللَّهِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 296 إنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَحَدٍ وَلَكِنْ قَالَ : إنَّ الْكَافِرَ يَزِيدُهُ اللَّهُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَذَابًا } وَقَالَتْ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ : إنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونَ عَنْ غَيْرِ كَاذِبِينَ وَلَا مُكَذَّبِينَ ، وَلَكِنَّ السَّمْعَ يُخْطِئُ وَذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ : لَا بَأْسَ بِجُلُوسِهِمْ فِي الْبَيْتِ أَوْ الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ يَأْتُونَهُمْ لِلتَّعْزِيَةِ ، وَأَنَّهُ يُكْرَهُ الْجُلُوسُ عَلَى بَابِ الدَّارِ ، وَأَنَّ مَا يُصْنَعُ فِي بِلَادِ الْعَجَمِ مِنْ فَرْشِ الْبُسُطِ وَالْقِيَامِ عَلَى الطُّرُقِ مِنْ أَقْبَحِ الْقَبَائِحِ ، وَكَرِهَهَا بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ فِي الْمَسْجِدِ لَا فِي غَيْرِهِ ، مَعَ أَنَّ تَرْكَهُ أَحْسَنُ ، وَأَنَّهُمْ يَمْنَعُونَ الْقُرَّاءَ وَلَا يُعْطُونَهُمْ ، وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ لَا يُكْرَهُ جُلُوسُهُمْ لَهَا ، وَيُسْتَحَبُّ صُنْعُ طَعَامٍ يُبْعَثُ بِهِ إلَيْهِمْ ، زَادَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ : مُدَّةَ الثَّلَاثِ ، لِلنَّهْيِ عَنْ الْإِحْدَادِ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، وَأَنَّهُ إنَّمَا يُسْتَحَبُّ إذَا قُصِدَ بِهِ أَهْلُهُ ، فَأَمَّا لِمَنْ يَجْتَمِعُ عِنْدَهُمْ فَيُكْرَهُ ، لِلْمُسَاعَدَةِ عَلَى الْمَكْرُوهِ ، .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث