الفروع
الفروع · الجزء الثاني
الصفحة 1166 · ص. المطبوع 348 · الشرح
فَصْلٌ الْمَذْهَبُ تَجِبُ الزَّكَاةُ إذَا حَالَ الْحَوْلُ ، فَلَا يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِهَا إمْكَانُ الْأَدَاءِ ( و ش ) وَلِخَبَرِ اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ ، وَلِانْعِقَادِ الْحَوْلِ الثَّانِي عَقِبَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ ( ع ) وَاحْتَجَّ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بِأَنَّ لِلسَّاعِي الْمُطَالَبَةَ ، وَلَا يَكُونُ إلَّا لِحَقٍّ سَبَقَ وُجُوبُهُ ، وَكَالصَّوْمِ فَإِنَّهُ يَقْضِيهِ الْمَرِيضُ بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ عَنْهُ ، عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ فِي الْكَفَّارَةِ وَالْفِدْيَةِ مَعْنَى الْعُقُوبَةِ ، وَعَنْهُ : لَا تَجِبُ ، فَيُعْتَبَرُ التَّمَكُّنُ مِنْ الْأَدَاءِ ( و م ش ) فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ تَلِفَ النِّصَابُ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ ضَمِنَهَا ، وَعَلَى الثَّانِي لَا ، وَجَزَمَ فِي الْكَافِي وَنِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي بِالضَّمَانِ ، وَاحْتَجَّا بِهِ لِلْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَجِبْ لَمْ يَضْمَنْهَا ، وَقَاسَهُ أَبُو الْمَعَالِي عَلَى تَفْوِيتِهِ الْعَبْدَ الْجَانِي ، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ 348 وَالشَّافِعِيِّ وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَ ضَمِنَهَا عَلَى الْأَوْلَى ، لِأَنَّهَا عَيْنٌ تَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ تَسْلِيمِهَا إلَى مُسْتَحِقِّهَا تَلِفَتْ فِي يَدِهِ ، كَعَارِيَّةٍ وَغَصْبٍ وَمَقْبُوضٍ بِسَوْمٍ ، وَعَكْسُهُ زَكَاةُ الدَّيْنِ لِعَدَمِ تَلَفِهِ بِيَدِهِ ، وَسُقُوطُ الْعُشْرِ بِآفَةٍ قَبْلَ الْإِحْرَازِ ; لِأَنَّهَا مِنْ ضَمَانِ الْبَائِع ، بِدَلِيلِ الْجَائِحَةِ ، كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ بَدَلَ " قَبْلَ الْإِحْرَازِ " : قَبْلَ أَخْذِهِ ، وَاحْتَجَّ بِالْجَائِحَةِ .
وَفِي الرِّعَايَةِ : قَبْلَ قَطْعهِ ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ : لَا يَضْمَنُهَا بِتَلَفِهِ ، وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ : مُطْلَقًا ، ( و ) وَاخْتَارَهُ فِي النَّصِيحَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمُسْتَوْعِبِ وَشَيْخُنَا ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ رِوَايَةً ، مَعَ اقْتِصَارِهِمْ عَلَى وُجُوبِهَا بِالْحَوْلِ ، لِوُجُوبِهَا مَعَ مُوَاسَاةٍ ، فَلَا تَجِبُ مَعَ فَقْرِهِ وَعَدَمِ مَالِهِ ، وَكَوَدِيعَةٍ وَلُقَطَةٍ ، وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ إنْ عُلِّقَتْ بِالذِّمَّةِ لَمْ تَسْقُطْ ، وَإِلَّا فَالْخِلَافُ .
وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ عَلَى [ الرِّوَايَةِ ] الثَّانِيَةِ : تَسْقُطُ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ دُونَ الْبَاطِنَةِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ( و م ) فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيِّ وَغَيْرِهِ ، قَالَ : وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ : رَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَاشِيَةِ وَالْمَالِ ، وَالْعَمَلُ عَلَى مَا رَوَى الْجَمَاعَةُ أَنَّهَا كَالْمَالِ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً : يُعْتَبَرُ إمْكَانُ الْأَدَاءِ فِي غَيْرِ الْمَالِ الظَّاهِرِ ، وَذَكَرَ أَبُو الْحُسَيْنِ رِوَايَةً : لَا تَسْقُطُ بِتَلَفِ النِّصَابِ غَيْرُ الْمَاشِيَةِ ، كَمَا لَا تُضَمُّ مَاشِيَتُهُ فِي بَلَدَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ ، وَتُضَمُّ بَقِيَّةُ الْأَمْوَالِ ، كَذَا قَالَ ، أَمَّا لَوْ أَمْكَنَهُ الْأَدَاءُ فَلَمْ يُزَكِّ لَمْ تَسْقُطْ ، كَزَكَاةِ الْفِطْرِ وَالْحَجِّ ; وَلِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ غَيْرُ مُعَيَّنٍ ، وَفِي الْعَبْدِ الْجَانِي مُعَيَّنٌ 349 رَضِيَ بِالتَّرْكِ ، أَوْ الْمُسْتَحِقُّ هُنَا هُوَ اللَّهُ وَقَدْ أَمَرَ بِالدَّفْعِ ، قَالَ الْحَنَفِيَّةُ : وَبَعْدَ طَلَبِ السَّاعِي قِيلَ : يَضْمَنُ ، وَقِيلَ لَا ، لِعَدَمِ التَّفْوِيتِ ، وَفِي الِاسْتِهْلَاكِ وُجِدَ التَّعَدِّي ، وَعِنْدَهُمْ فِي هَلَاكِ الْبَعْضِ يَسْقُطُ بِقَدْرِهِ ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ فِي الْمُسْتَوْعِبِ السُّقُوطَ بِالتَّلَفِ إلَّا بِالْعَبْدِ الْجَانِي ، فَيَلْزَمُهُ وَلَوْ تَمَكَّنَ ، وَصَرَّحَ بِخِلَافِهِ ، وَمَنْ أَمْكَنَهُ لَكِنْ خَافَ رُجُوعَ السَّاعِي فَكَمَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ( ش ) وَلَوْ نَتَجَتْ السَّائِمَةُ لَمْ يَضُمَّ فِي حُكْمِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَيَضُمَّ عَلَى الثَّانِي ، كَقَبْلِ الْحَوْلِ ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ : لَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ زَكَّى الْبَاقِيَ ، عَلَى الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ ، وَلَوْ أَسْقَطْنَا زَكَاةَ التَّالِفِ ، لَا عَلَى الثَّانِي ، كَذَا قَالَ ، مَعَ أَنَّهُ احْتَجَّ لِلرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ بِنَصِّهَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : لَا زَكَاةَ لِمَا تَلِفَ ، وَظَاهِرُهُ يُزَكِّي بَقِيَّتَهُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَذَكَرَ أَيْضًا الرِّوَايَتَيْنِ فِي الزَّرْع وَالثَّمَرِ ، ثُمَّ قَالَ : إنْ تَلِفَ الْبَعْضُ وَبَقِيَ دُونَ نِصَابٍ فَفِيهِ بِقِسْطِهِ ، عَلَى الرِّوَايَةِ الْمَنْصُوصَةِ ، كَبَقِيَّةِ الزَّكَوَاتِ ، وَذَكَرَ فِي الْكَافِي الرِّوَايَةَ الْأُولَى ثُمَّ الثَّانِيَةَ ، ثُمَّ قَالَ : وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُ النِّصَابِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ سَقَطَ مِنْ الزَّكَاةِ بِقَدْرِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث