الفروع
الفروع · الجزء الثاني
الصفحة 1210 · ص. المطبوع 381 · الشرح
381 بَابُ حُكْمِ الْخُلْطَةِ الْخُلْطَةُ مُؤَثِّرَةٌ فِي الزَّكَاةِ ( هـ ) وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ مَالُ كُلِّ خَلِيطٍ بِمُفْرَدِهِ نِصَابًا ( م ) وَلَا أَثَرَ ، خُلْطَةٍ لِمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ ( وَ ) وَلَا فِي دُونِ نِصَابٍ ( وَ ) وَلَا خُلْطَةَ لِغَاصِبٍ بِمَغْصُوبٍ ، فَإِذَا خَلَطَ نَفْسَانِ فَأَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ مَاشِيَةً لَهُمْ جَمِيعَ الْحَوْلِ فَبَلَغَتْ نِصَابًا فَأَكْثَرَ ، خُلْطَةَ أَعْيَانٍ ، بِأَنْ يَمْلِكَا مَالًا مُشَاعًا بِإِرْثٍ أَوْ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ، أَوْ خُلْطَةَ أَوْصَافٍ ، بِأَنْ يَتَمَيَّزَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ عَنْ الْآخَرِ [ فَلَوْ اسْتَأْجَرَ لِرَعْيِ غَنَمِهِ بِشَاةٍ مِنْهَا ، فَحَالَ وَلَمْ يُفْرِدْهَا ، فَهُمَا خَلِيطَانِ ، وَإِنْ أَفْرَدَهَا فَنَقَصَ النِّصَابُ فَلَا زَكَاةَ ] لَكِنْ يُعْتَبَرُ فِي خُلْطَةِ الْأَوْصَافِ أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ فِي الْمَرْعَى وَالْمَسْرَحِ ، وَالْمَبِيتِ ، وَهُوَ الْمُرَاحُ ، وَالْمَحْلَبُ ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُحْلَبُ فِيهِ .
وَقِيلَ : وَآنِيَتُهُ ، وَالْفَحْلُ ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ وَالْمُحَرَّرِ ، وَقَدَّمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ إسْقَاطَ الْمَحْلَبِ ، وَزَادَ : الرَّاعِي ، وَفَسَّرَ الْمَسْرَحَ بِمَوْضِعِ رَعْيِهَا وَشُرْبِهَا ، وَأَنَّ أَحْمَدَ نَصَّ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ ، وَفَسَّرَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ الْمَسْرَحَ بِمَوْضِعِ الرَّعْيِ ، مَعَ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ مُتَابَعَةً لِلْخِرَقِيِّ ، وَقَالَ : إنَّ الْخِرَقِيَّ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَرْعَى الرَّعْيَ الَّذِي هُوَ الْمَصْدَرُ لَا الْمَكَانَ ، وَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَسْرَحِ الْمَصْدَرَ الَّذِي هُوَ السُّرُوحُ لَا الْمَكَانَ ; لِأَنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُمَا وَاحِدٌ بِمَعْنَى الْمَكَانِ ، فَإِذَا حَمَلْنَا أَحَدَهُمَا عَلَى الْمَصْدَرِ زَالَ التَّكْرَارُ ، وَحَصَلَ بِهِ اتِّحَادُ الرَّاعِي 382 وَالْمَشْرَبِ أَيْضًا ، كَذَا قَالَ ابْنُ حَامِدٍ : الْمَرْعَى وَالْمَسْرَحُ شَرْطٌ وَاحِدٌ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَحْمَدُ الْمَسْرَحَ لِيَكُونَ فِيهِ رَاعٍ وَاحِدٌ ، وَجَزَمَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي بِمَا سَبَقَ فِي الْخِرَقِيِّ وَالْمُسْتَوْعِبِ ( و ش ) وَقِيلَ : لَا يُعْتَبَرُ الْمَسْرَحُ ، وَهُوَ مَوْضِعُ اجْتِمَاعِهَا لِتَذْهَبَ لِلرَّعْيِ ، وَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ اعْتِبَارَهُ ، وَقِيلَ : يُعْتَبَرُ فِي الْمَشْرَبِ الْآنِيَةُ أَيْضًا ، وَعَنْهُ : يُعْتَبَرُ الْحَوْضُ وَالرَّاعِي وَالْمُرَاحُ فَقَطْ ، وَاعْتَبَرَ فِي الْوَاضِحِ الْفَحْلَ وَالرَّاعِيَ وَالْمَحْلَبَ ، وَاعْتَبَرَ فِي الْإِيضَاحِ الْفَحْلَ وَالْمُرَاحَ وَالْمَسْرَحَ وَالْمَبِيتَ ، وَذَكَرَ الْآمِدِيُّ الْمُرَاحَ وَالْمَسْرَحَ وَالْفَحْلَ وَالْمَرْعَى ، وَقِيلَ : يُعْتَبَرُ الرَّاعِي فَقَطْ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي عَنْ بَعْضِهِمْ ، وَذَكَرَ رِوَايَةً : يُعْتَبَرُ الرَّاعِي وَالْمَبِيتَ فَقَطْ .
وَقِيلَ : يَلْزَمُ خَلْطُ اللَّبَنِ ( و ش ) وَهَذَا فِيهِ مَشَقَّةٌ ، لِلْحَاجَةِ إلَى قِسْمَتِهِ ، بَلْ قَدْ يَحْصُلُ لِوَاحِدٍ أَكْثَرُ مِنْ لَبَنِهِ ، فَيُفْضِي إلَى الرِّبَا ، فَلِهَذَا اعْتَبَرَ جَمَاعَةٌ تَمْيِيزَهُ ، وَلَا يُعْتَبَرُ ثَلَاثَةٌ مِنْ رَاعٍ وَفَحْلٍ وَدَلْوٍ وَمُرَاحٍ وَمَبِيتٍ مَعَ السِّنِّ وَالنَّوْعِ ( م ) وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ لِاعْتِبَارِ ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ { ۝ الْخَلِيطَانِ مَا اجْتَمَعَا عَلَى الْحَوْضِ وَالْفَحْلِ وَالرَّاعِي } رَوَاهُ الْخَلَّالُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُمَا ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَجَعَلَ بَدَلَ الرَّاعِي الْمَرْعَى . وَهَذَا الْخَبَرُ ضَعِيفٌ ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَلَمْ يَرَهُ حَدِيثًا ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ ، فَلِهَذَا يَتَوَجَّهُ الْعَمَلُ بِالْعُرْفِ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنَّ خُلْطَةَ الْأَوْصَافِ لَا أَثَرَ لَهَا ، كَمَا يُرْوَى عَنْ 383 طَاوُسٍ وَعَطَاءٍ ، لِعَدَمِ الدَّلِيلِ ، وَالْأَصْلُ اعْتِبَارُ الْمَالِ بِنَفْسِهِ ، فَإِذَا خَلَطَا الْمَالَ كَمَا سَبَقَ فَحُكْمُهُمَا فِي الزَّكَاةِ حُكْمُ الْوَاحِدِ ، سَوَاءٌ أَثَّرَتْ فِي إيجَابِ الزَّكَاةِ أَوْ إسْقَاطِهَا أَوْ فِي تَغْيِيرِ الْفَرْضِ ، فَلَوْ كَانَ لَأَرْبَعِينَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ أَرْبَعُونَ شَاةً لَزِمَهُمْ شَاةٌ ، وَمَعَ انْفِرَادِهِمْ لَا يَلْزَمُهُمْ شَيْءٌ ، وَلَوْ كَانَ لِثَلَاثَةِ مِائَةٍ وَعِشْرُونَ لَزِمَهُمْ شَاةٌ ، وَمَعَ انْفِرَادِهِمْ ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَيُوَزَّعُ الْوَاجِبُ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ مَعَ الْوَقْصِ ، فَسِتَّةُ أَبْعِرَةٍ ، مَعَ تِسْعَةٍ يَلْزَمُ رَبَّ السِّتِّ شَاةٌ وَخُمُسُ شَاةٍ ، وَيَلْزَمُ الْآخَرَ شَاةٌ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث