الفروع
الفروع · الجزء الثاني
الصفحة 1220 · ص. المطبوع 389 · الشرح
وَإِنْ أَخْرَجَ الْبَائِعُ مِنْ النِّصَابِ بَطَلَ حَوْلُ الْمُشْتَرِي ( و ) وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ ( ع ) لِنَقْصِ النِّصَابِ ، إلَّا أَنْ يَسْتَدِيمَ الْفَقِيرُ الْخُلْطَةَ بِنَصِيبِهِ ، وَقِيلَ : إنْ زَكَّى الْبَائِعُ مِنْهُ إلَى فَقِيرٍ زَكَّى الْمُشْتَرِي ، وَقِيلَ : يَسْقُطُ ، كَأَخْذِ السَّاعِي مِنْهُ ، وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ ، وَإِذَا لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ زَكَاةُ الْخُلْطَةِ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ غَنَمٌ سَائِمَةٌ ضَمَّهَا إلَى حِصَّتِهِ فِي الْخُلْطَةِ ، وَزَكَّى الْجَمِيعَ زَكَاةَ انْفِرَادٍ ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَكَذَا حُكْمُ الْبَائِعِ بَعْدَ حَوْلِهِ الْأَوَّلِ ، مَا دَامَ نِصَابُ الْخُلْطَةِ نَاقِصًا ، 389 وَإِنْ كَانَ الْبَائِعٌ اسْتَدَانَ مَا أَخْرَجَهُ وَلَا مَالَ لَهُ يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنِهِ إلَّا مَالَ الْخُلْطَةِ ، أَوْ لَمْ يُخْرِجْ الْبَائِعُ الزَّكَاةَ حَتَّى تَمَّ حَوْلُ الْمُشْتَرِي ، فَإِنْ قُلْنَا : الدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ ، أَوْ قُلْنَا : يَمْنَعُ لَكِنْ لِلْبَائِعِ مَالٌ يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنِ الزَّكَاةِ ، زَكَّى الْمُشْتَرِي حِصَّتَهُ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ نِصْفَ شَاةٍ ، وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ .
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى : إذَا أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهِ فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ، وَيَسْتَأْنِفَانِ الْحَوْلَ مِنْ حِينِ الْإِخْرَاجِ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمَذْهَبِ ، بِنَاءً عَلَى تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ ، وَالثَّانِي وَقَطَعَ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَيْهِ الزَّكَاةُ ، وَلَا يَمْنَعُ التَّعَلُّقُ بِالْعَيْنِ وُجُوبَهَا ، مَا لَمْ يُجْعَلْ حَوْلُهُ قَبْلَ إخْرَاجِهَا ، وَلَا انْعِقَادَ الْحَوْلِ الثَّانِي فِي حَقِّ الْبَائِعِ حَتَّى يَمْضِيَ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ ، فَلَا تَجِبَ الزَّكَاةُ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَخْرَجَ حَتَّى تَمَّ حَوْلُ الْمُشْتَرِي فَهِيَ مِنْ صُوَرِ تَكَرُّرِ الْحَوْلِ قَبْلَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ ، وَاقْتَصَرَ فِي مَسْأَلَةِ تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ : أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ التَّعَلُّقُ بِالْعَيْنِ انْعِقَادَ الْحَوْلِ الثَّانِي قَبْلَ الْإِخْرَاجِ ، قَطَعَ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَمِنْ التَّفْرِيعِ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ حَامِدٍ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ لَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَالْمَالُ ثَمَانِينَ شَاةً ، فَإِنَّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ يُزَكِّي الْبَائِعُ نِصْفَ شَاةٍ عَنْ الْأَرْبَعِينَ الْبَاقِيَةِ إذَا تَمَّ حَوْلُهَا ، وَلَوْ كَانَ الْمَالُ سِتِّينَ ، وَالْمَبِيعُ ثُلُثَهَا ، زَكَّى ثُلُثَيْ شَاةٍ عَنْ الْأَرْبَعِينَ الْبَاقِيَةِ ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ 390 يُزَكِّي فِي الصُّورَتَيْنِ شَاةً شَاةً .
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : إنَّ الشَّيْخَ خَرَّجَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ ، وَإِنَّ الْأَوْلَى وُجُوبُ شَاةٍ ، كَذَا قَالَ ، وَهَذَا التَّخْرِيجُ لَا يَخْتَصُّ بِالشَّيْخِ ، فَأَمَّا إنْ أَفْرَدَ بَعْضَ النِّصَابِ وَبَاعَهُ ثُمَّ خَلَطَاهُ انْقَطَعَ حَوْلُهَا ، لِوُجُودِ التَّفْرِقَةِ ، كَحُدُوثِ بَعْضِ مَبِيعٍ بَعْدَ سَاعَةٍ .
وَقَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِلُ أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ كَبَيْعِهَا مُخْتَلِطَةً ; لِأَنَّ هَذَا زَمَنٌ يَسِيرٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث