الفروع
الفروع · الجزء الثاني
الصفحة 1226 · ص. المطبوع 396 · الشرح
فَصْلٌ مَنْ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً فِي بَلَدٍ وَأَرْبَعُونَ فِي بَلَدٍ آخَرَ ، وَبَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ ، لَزِمَهُ شَاتَانِ ، وَإِنْ كَانَ فِي كُلِّ بَلَدٍ عِشْرُونَ فَلَا زَكَاةَ ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ ، نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ ، فَجَعَلَ التَّفْرِقَةَ فِي الْبَلَدَيْنِ كَالتَّفْرِقَةِ فِي الْمِلْكَيْنِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا أَثَّرَ اجْتِمَاعُ مَالَيْنِ لِرَجُلَيْنِ كَمَالِ الْوَاحِدِ ، كَذَا فِي الِافْتِرَاقِ الْفَاحِشِ فِي مَالِ الْوَاحِدِ يَجْعَلُهُ كَالْمَالَيْنِ ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { ۝ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ ، خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ } .
وَعِنْدَنَا مَنْ جَمَعَ أَوْ فَرَّقَ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَالٍ يَنْبَغِي تَفْرِقَتُهُ بِبَلَدِهِ ، فَتَعَلَّقَ الْوُجُوبُ بِهِ ، وَعَنْهُ : الْكُلُّ كَسَائِمَةٍ مُجْتَمِعَةٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ( و ) لِلْعُمُومِ ، كَمَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ( ع ) وَكَغَيْرِ السَّائِمَةِ ( ع ) اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ ، وَحَمَلَ كَلَامَ أَحْمَدَ عَلَى أَنَّ السَّاعِيَ لَا يَأْخُذُهَا ، فَأَمَّا رَبُّ الْمَالِ فَيُخْرِجُ إذَا بَلَغَ مَالُهُ نِصَابًا ، ثُمَّ ذَكَرَ رِوَايَةَ الْمَيْمُونِيِّ وَحَنْبَلٍ : لَا يَأْخُذُ الْمُصَّدِّقُ مِنْهَا شَيْئًا ، وَهُوَ إذَا عَرَفَ ذَلِكَ وَضَبَطَهُ أَخْرَجَ ، كَذَا قَالَ .
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : بِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ أَقُولُ ، وَلَوْ جَازَ أَنَّهُ يُخْرِجُهُ إذَا ضَبَطَهُ وَعَرَفَهُ لَجَازَ أَنْ لَا يُعْطِيَ عَنْ ثَمَانِينَ شَاتَيْنِ ; لِأَنَّهُ وَاجِبٌ 396 عَلَيْهِ شَاةٌ ، فَلَمَّا أَخَذَ مِنْهُ شَاتَيْنِ وَجَبَ أَنْ يُعْطِيَ شَاةً ، كَذَا قَالَ ، وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ رِوَايَتَيْنِ ، كَالْمَاشِيَةِ ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ تَكْفِي شَاةٌ ، بِبَلَدِ أَحَدِهِمَا ; لِأَنَّهُ حَاجَةٌ ، وَقِيلَ بِالْقِسْطِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث