الفروع
الفروع · الجزء الثاني
الصفحة 1303 · ص. المطبوع 439 · الشرح
439 فَصْلٌ
وَيَجُوزُ لِأَهْلِ الذَّمَّةِ شِرَاءُ الْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةِ فِي رِوَايَةٍ ( و ش م ر ) ثُمَّ مِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْجَوَازِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : وَيُكْرَهُ . نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ : يَمْنَعُونَ مِنْ شِرَائِهَا ، اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ ( م 16 و 17 ) فَعَلَيْهَا يَصِحُّ ، جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَحَكَى أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ الْحَسَنِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : يَمْنَعُونَ مِنْ الشِّرَاءِ ، 440 فَإِنْ اشْتَرَوْا لَمْ يَصِحَّ ، وَكَلَامُ شَيْخِنَا فِي ( اقْتِضَاءِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ ) يُعْطِي أَنَّ عَلَى الْمَنْعِ لَا يَصِحُّ ( و م ر ) فَعَلَى عَدَمِ الْمَنْعِ : لَا عُشْرَ عَلَيْهِمْ ( و م ر ش ) ; لِأَنَّهُ زَكَاةٌ ، فَلَا مَنْعَ ، وَلَا زَكَاةَ السَّائِمَةِ وَغَيْرِهَا ، وَذَكَرَ ( الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ ) أَنَّ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الذِّمِّيِّ غَيْرُ التَّغْلِبِيِّ نِصْفُ الْعُشْرِ ، سَوَاءٌ اتَّجَرَ بِذَلِكَ أَمْ لَمْ يَتَّجِرْ بِهِ ، مِنْ مَالِهِ وَثَمَرِهِ وَمَاشِيَتِهِ ، وَيَأْتِي فِي أَحْكَامِ الذِّمَّةِ .
وَذَكَرَ شَيْخُنَا فِي ( اقْتِضَاءِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ ) عَلَى هَذَا : هَلْ عَلَيْهِمْ عُشْرَانِ أَمْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، وَهَذَا غَرِيبٌ ، وَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ لَفْظِ ( الْمُقْنِعِ ) ، وَعَلَى الْمَنْعِ عَلَيْهِمْ عُشْرَانِ ; لِأَنَّ فِيهِ تَصْحِيحَ كَلَامِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ، وَدَفْعَ الضَّرَرِ الْمُؤَبَّدِ عَنْ الْفُقَرَاءِ بِوُجُوبِ الْحَقِّ فِيهِ ، وَكَانَ ضِعْفَ مَا عَلَى الْمُسْلِمِ كَمَا يَجِبُ فِي الْأَمْوَالِ الَّتِي يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى الْعَاشِرِ نِصْفُ الْعُشْرِ ، ضِعْفُ الزَّكَاةِ ، وَعَنْهُ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ ، قَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ ، وَعَنْهُ : عُشْرٌ وَاحِدٌ ، ذَكَرَهَا فِي الْخِلَافِ كَمَا كَانَ ، لِتَعَلُّقِهِ بِالْأَرْضِ ، كَبَقَاءِ الْخَرَاجِ إذَا اشْتَرَى مُسْلِمٌ أَرْضًا خَرَاجِيَّةً مِنْ ذِمِّيٍّ ، فَلَا وَجْهَ لِتَقْدِيمِ هَذَا فِي الرِّعَايَةِ ، وَلَا تَصِيرُ هَذِهِ الْأَرْضُ خَرَاجِيَّةً ; لِأَنَّهَا أَرْضُ عُشْرٍ ، كَمَا لَوْ كَانَ مُشْتَرِيهَا مُسْلِمًا ، وَمَذْهَبُ ( هـ ) تَصِيرُ خَرَاجِيَّةً أَبَدًا ، وَلَوْ أَسْلَمَ رَبُّهَا أَوْ مَلَكَهَا مُسْلِمٌ ; لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يُنَافِي الْخَرَاجَ ، فَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مِنْ بَنِي تَغْلِبَ جَازَ ، نَقَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، خَرَاجِيَّةً كَانَتْ أَوْ عُشْرِيَّةً ، وَلَزِمَهُ الْعُشْرَانِ ( و ) كَالْمَاشِيَةِ ، وَإِنْ أَسْلَمَ الْمُشْتَرِي أَوْ بَاعَهَا مُسْلِمًا سَقَطَ عُشْرٌ وَبَقِيَ عُشْرُ الزَّكَاةِ 441 لِلْمُسْتَقْبَلِ ، لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ ، وَلِأَنَّهُ أَخَذَ بِحُكْمِ الْكُفْرِ ، لِحَقْنِ الدَّمِ ، فَأَشْبَهَ الْجِزْيَةَ ، وَلِأَنَّهُ مِنْ حَقِّ الزَّرْعِ ، فَأَشْبَهَ بَقِيَّةَ أَمْوَالِهِمْ ، وَمَذْهَبُ ( هـ ) الْحُكْمُ كَمَا كَانَ ، كَالْخَرَاجِ الَّذِي ضَرَبَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَكَذَا مَذْهَبُهُ إنْ بَاعَهَا مِنْ ذِمِّيٍّ ، وَعِنْدَنَا لَا شَيْءَ فِيهَا كَمَا لَوْ بَاعَهُ مَاشِيَةً ، وَلَنَا وَجْهٌ فِي الْخَارِجِ مِنْهَا عُشْرَانِ ، ثُمَّ إنْ كَانَ فِي الْحَاضِرِ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ ثَمَرٌ صَلَاحُهُ بَادٍ أَوْ زَرْعٌ مُشْتَدٌّ بَقِيَ الْعُشْرَانِ عَلَى بَائِعِهِ ، وَيَسْقُطَانِ بِالْإِسْلَامِ ( هـ ش ) كَسُقُوطِ جِزْيَةِ الرُّءُوسِ ( ش ) وَجِزْيَةُ الْأَرْضِ وَهُوَ خَرَاجُهَا بِالْإِسْلَامِ ( هـ ) وَلَمْ يَكُنْ وَقْتُ الْوُجُوبِ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ .
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً : لَا يَسْقُطُ أَحَدُهُمَا بِالْإِسْلَامِ ( و هـ ش ) وَإِنْ اسْتَأْجَرَ الذِّمِّيُّ هَذِهِ الْأَرْضَ ، فَقَدْ سَبَقَ فِي الْفَصْلِ [ الَّذِي ] قَبْلَهُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يُكْرَهُ بَيْعُهُ مَنْقُولًا زَكَوِيًّا ، وَمُقْتَضَى مَا سَبَقَ فِي الْإِجَارَةِ لَا سِيَّمَا الْكَرَاهَةَ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهَا ; لِأَنَّهُ يُشْبِهُهَا ، وَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ بَيْعُهُ وَإِيجَارُهُ عَقَارًا وَمَنْقُولًا ، وَفِيمَا مَلَكَهُ الذِّمِّيُّ بِالْإِحْيَاءِ الرِّوَايَتَانِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ ، وَمَصْرَفُ ذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى ذِمِّيٍّ فِيمَا اشْتَرَاهُ مِنْ أَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ ، وَأَلْحَقَهُ ابْنُ الْبَنَّا فِي شَرْحِهِ بِالْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث