الفروع
الفروع · الجزء الثاني
الصفحة 1477 · ص. المطبوع 548 · الشرح
فَصْلٌ
وَالنِّيَّةُ شَرْطٌ فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ ( و ) فَيَنْوِي الزَّكَاةَ أَوْ الصَّدَقَةَ الْوَاجِبَةَ أَوْ صَدَقَةَ الْمَالِ أَوْ الْفِطْرِ ، وَلَوْ نَوَى صَدَقَةً مُطْلَقَةً لَمْ يُجْزِئْهُ وَلَوْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ ، كَصَدَقَتِهِ بِغَيْرِ النِّصَابِ مِنْ جِنْسِهِ ( و ) ; لِأَنَّ صَرْفَ الْمَالِ إلَى الْفَقِيرِ لَهُ جِهَاتٌ ، فَلَا تَتَعَيَّنُ الزَّكَاةُ إلَّا بِتَعْيِينٍ ، وَظَاهِرُهُ لَا تَكْفِي نِيَّةُ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ أَوْ صَدَقَةِ الْمَالِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَنَّهُ يَنْوِي الزَّكَاةَ ، وَهَذَا مُتَّجَهٌ ، وَالْأَوَّلُ جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ ، وَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي : إنْ تَصَدَّقَ بِمَالِهِ الْمُعَيَّنِ أَجْزَأَهُ ، وَكَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ ، لِئَلَّا يَلْزَمَهُ بِإِحْسَانِهِ ضَمَانٌ ، فَإِنْ تَصَدَّقَ بِبَعْضِهِ أَجْزَأَهُ عَنْ زَكَاةِ ذَلِكَ الْبَعْضِ ، عِنْدَ مُحَمَّدٍ ، لِإِشَاعَةِ الْمُؤَدَّى فِي الْجَمِيعِ ، لَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ، لِعَدَمِ تَعْيِينِ الْبَعْضِ ; لِأَنَّ الْبَاقِيَ مَحَلٌّ لِلْوُجُوبِ ، وَلَا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْفَرْضِ ، وَلَا تَعْيِينُ الْمَالِ الْمُزَكَّى عَنْهُ ، وَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي وَجْهٌ : تُعْتَبَرُ نِيَّةُ التَّعْيِينِ وَإِذَا اخْتَلَفَ الْمَالُ ، مِثْلُ شَاةٍ عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ ، وَأُخْرَى عَنْ أَرْبَعِينَ مِنْ الْغَنَمِ ، وَدِينَارٌ عَنْ نِصَابٍ تَالِفٍ ، وَآخَرُ عَنْ نِصَابٍ قَائِمٍ ، وَصَاعٌ عَنْ فِطْرَةٍ ، وَآخَرُ عَنْ عُشْرٍ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ نَوَى زَكَاةَ مَالِهِ الْغَائِبِ فَإِنْ كَانَ تَالِفًا 548 فَعَنْ الْحَاضِرِ أَجْزَأَ عَنْهُ إنْ كَانَ الْغَائِبُ تَالِفًا ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ ، لِاعْتِبَارِ التَّعْيِينِ فِيهَا ، وَإِنْ أَدَّى قَدْرَ زَكَاةِ أَحَدِهِمَا جَعَلَهَا لِأَيِّهِمَا شَاءَ ، كَتَعَيُّنِهِ ابْتِدَاءً ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ أَجْزَأَ عَنْ أَحَدِهِمَا ، وَلَوْ نَوَى عَنْ الْغَائِبِ فَبَانَ تَالِفًا لَمْ يَكُنْ لَهُ صَرْفُهُ إذًا إلَى غَيْرِهِ ( و ) كَعِتْقٍ فِي كَفَّارَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَلَمْ تَكُنْ ; لِأَنَّ النِّيَّةَ لَمْ تَتَنَاوَلْهُ ، وَإِنْ نَوَى عَنْ الْغَائِبِ إنْ كَانَ سَالِمًا ، أَوْ نَوَى وَإِلَّا فَنَفْلٌ ، أَجْزَأَ ; لِأَنَّهُ حُكْمُ الْإِطْلَاقِ فَلَمْ يَضُرَّ تَقْيِيدُهُ بِهِ .
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا يُجْزِئْهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُخْلِصْ النِّيَّةَ لِلْفَرْضِ ، كَمَنْ قَالَ : هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي أَوْ نَفْلٌ أَوْ إنْ كَانَ مَاتَ مُوَرِّثِي فَهَذِهِ زَكَاةُ إرْثِي مِنْهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْنِ عَلَى أَصْلٍ ، قَالَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ : كَقَوْلِهِ لَيْلَةَ الشَّكِّ : إنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ فَرْضِيٌّ وَإِلَّا فَنَفْلٌ .
وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ : كَقَوْلِهِ : إنْ كَانَ وَقْتُ الظُّهْرِ دَخَلَ فَصَلَاتِي هَذِهِ عَنْهَا ، وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ : لَوْ قَالَ فِي الصَّلَاةِ : إنْ كَانَ الْوَقْتُ دَخَلَ فَفَرْضٌ وَإِلَّا فَنَفْلٌ فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ .
وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ فِيمَنْ بَلَغَ فِي الْوَقْتِ : التَّرَدُّدُ فِي الْعِبَادَةِ يُفْسِدُهَا ، وَلِهَذَا لَوْ صَلَّى وَنَوَى إنْ كَانَ الْوَقْتُ قَدْ دَخَلَ فَهِيَ فَرِيضَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ دَخَلَ فَهِيَ نَافِلَةٌ لَمْ يَصِحَّ لَهُ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا ، وَإِنْ نَوَى عَنْ الْغَائِبِ إنْ كَانَ سَالِمًا وَإِلَّا فَارْجِعْ بِهِ فَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي : لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى قَوْلِ الرُّجُوعِ فِي التَّلَفِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث