الفروع
الفروع · الجزء الثاني
الصفحة 1513 · ص. المطبوع 569 · الشرح
وَإِذَا قَبَضَ السَّاعِي الزَّكَاةَ فَرَّقَهَا فِي مَكَانِهِ وَمَا قَارَبَهُ ، 569 فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ حَمَلَهُ ، وَإِلَّا فَلَا ، كَمَا سَبَقَ . وَلِلسَّاعِي بَيْعُ مَالِ الزَّكَاةِ مِنْ مَاشِيَةٍ وَغَيْرِهَا لِحَاجَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ ، وَصَرْفُهُ فِي الْأَحَظِّ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ حَاجَتِهِمْ ، حَتَّى فِي إجَارَةِ مَسْكَنٍ ، وَإِنْ بَاعَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَمَصْلَحَةٍ فَذَكَرَ الْقَاضِي : لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ ، فَيَضْمَنَ قِيمَةَ مَا تَعَذَّرَ رَدُّهُ ، وَقِيلَ : يَصِحُّ ، قَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ ( م 13 ) ، لِمَا رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ " فِي الْأَمْوَالِ " عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي إبِلِ الصَّدَقَةِ نَاقَةً كَوْمَاءَ فَسَأَلَ عَنْهَا الْمُصَدِّقَ ، فَقَالَ : إنِّي ارْتَجَعْتهَا بِإِبِلٍ ، فَسَكَتَ } . وَمَعْنَى الرَّجْعَةِ ، أَنْ يَبِيعَهَا وَيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا غَيْرَهَا ، وَاقْتَصَرَ الشَّيْخُ عَلَى الْبَيْعِ إذَا خَافَ تَلَفَهُ ، قَالَ : لِأَنَّهُ مَوْضِعُ 570 ضَرُورَةٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ، وَمَالَ إلَى الصِّحَّةِ ، وَكَذَا جَزَمَ ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ، كَخَوْفِ تَلَفٍ وَمُؤْنَةِ نَقْلٍ ، فَإِنْ فَعَلَ فَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ ، فَإِنْ أَخَّرَ السَّاعِي قِسْمَةَ زَكَاةٍ عِنْدَهُ بِلَا عُذْرٍ ، كَاجْتِمَاعِ الْفُقَرَاءِ أَوْ الزَّكَوَاتِ ، لَمْ يَجُزْ ، وَيَضْمَنُ ، لِتَفْرِيطِهِ ، وَكَذَا إنْ طَالِبَ أَهْلُ الْغَنِيمَةِ بِقِسْمَتِهَا فَأَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ الْوَكِيلُ مَالَ مُوَكِّلِهِ الَّذِي تَلِفَ بِيَدِهِ قَبْلَ طَلَبِهِ ; لِأَنَّ لِلْمُوَكَّلِ طَلَبَهُ ، فَتَرَكَهُ رِضًا بِبَقَائِهِ بِيَدِهِ ، وَلَيْسَ لِلْفُقَرَاءِ طَلَبُ السَّاعِي بِمَا بِيَدِهِ لِيَكُونَ تَرْكُ الطَّلَبِ دَلِيلَ الرِّضَا بِهِ ، ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو الْمَعَالِي ، وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ : إنْ تَلِفَتْ بِيَدِ إمَامٍ أَوْ سَاعٍ بِتَفْرِيطٍ ضَمِنَهَا . وَتَأْخِيرَهَا لِيَحْضُرَ الْمُسْتَحِقُّ وَيَعْرِفُ قَدْرَ حَاجَتِهِ لَيْسَ بِتَفْرِيطٍ . وَإِنْ أَخَّرَ الْوَكِيلُ تَفْرِقَةَ مَالٍ ، فَيَأْتِي فِي آخِرِ الْوَدِيعَةِ أَنَّهُ يَضْمَنُ ، فِي الْأَصَحِّ ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ، بِخِلَافِ الْإِمَامِ . كَذَا قَالُوا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث