الفروع
الفروع · الجزء الثالث
الصفحة 1686 · ص. المطبوع 41 · الشرح
وَيَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ فِي كُلِّ صَوْمٍ وَاجِبٍ ( و م ش ) وَهُوَ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ يَصُومُ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ قَضَائِهِ أَوْ نَذْرِهِ أَوْ كَفَّارَتِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، قَالَ فِي الْخِلَافِ : اخْتَارَهَا أَصْحَابُنَا أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو حَفْصٍ وَغَيْرُهُمَا ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَيْضًا وَالْأَصْحَابُ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُغْنِي ، لِقَوْلِهِ : { ۝ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } وَكَالْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ ، وَالتَّعْيِينُ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ ، لِاعْتِبَارِهِ لِصَلَاةٍ يَضِيقُ وَقْتُهَا كَغَيْرِهَا . وَمَنْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ فَاتَتْهُ فَنَوَى مُطْلَقَ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ وَلَمْ يُعَيِّنْ لَمْ يُجْزِئْهُ ، وَالْحَجُّ يُخَالِفُ الْعِبَادَاتِ . وَعَنْهُ : لَا يَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ لِرَمَضَانَ ( و هـ ) لِأَنَّ التَّعْيِينَ يُرَادُ لِلتَّمْيِيزِ ، وَهَذَا الزَّمَانُ مُتَعَيَّنٌ ، وَكَالْحَجِّ ، فَعَلَيْهَا يَصِحُّ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ ، وَنِيَّةِ نَفْلٍ ( و هـ ) لَيْلًا ، وَنِيَّةُ فَرْضٍ تَرَدَّدَ فِيهَا ، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ : يَصِحُّ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ ، لِتَعَذُّرِ صَرْفِهِ إلَى غَيْرِ نِيَّةِ رَمَضَانَ ، فَصُرِفَ إلَيْهِ لِئَلَّا يَبْطُلَ قَصْدُهُ وَعَمَلُهُ ، لَا بِنِيَّةٍ مُقَيَّدَةٍ 41 بِنَفْلٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ ، لِأَنَّهُ نَاوٍ تَرْكَهُ ، فَكَيْفَ يُجْعَلُ كَنِيَّةِ الْفِعْلِ ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ فِي شَرْحِهِ لِلْمُخْتَصَرِ ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا إنْ كَانَ جَاهِلًا ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا فَلَا ، قَالَ : كَمَنْ دَفَعَ وَدِيعَةَ رَجُلٍ إلَيْهِ عَلَى طَرِيقِ التَّبَرُّعِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ حَقَّهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إعْطَاءٍ ثَانٍ ، بَلْ يَقُولُ لَهُ : الَّذِي وَصَلَ إلَيْك هُوَ حَقٌّ كَانَ لَك عِنْدِي .
وَقَالَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ فِيمَا وَجَبَ مِنْ الصَّوْمِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ : يَتَخَرَّجُ أَنْ لَا تَجِبَ نِيَّةُ التَّعْيِينِ ، وَقَوْلُهُمْ : نِيَّةُ فَرْضٍ تَرَدَّدَ فِيهَا ، بِأَنْ نَوَى لَيْلَةَ الشَّكِّ : إنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ فَرْضِي ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ نَفْلٌ ، لَا يُجْزِئُهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى حَتَّى يَجْزِمَ بِأَنَّهُ صَائِمٌ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ ( و م ش ) وَعَلَى الثَّانِيَةِ يُجْزِئُهُ ( و هـ ) قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ : وَنَقَلَ صَالِحٌ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةً ثَالِثَةً بِصِحَّةِ النِّيَّةِ الْمُتَرَدِّدَةِ وَالْمُطْلَقَةِ مَعَ الْغَيْمِ دُونَ الصَّحْوِ ، لِوُجُوبِ صَوْمِهِ ، وَإِنْ نَوَى إنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فَصَوْمِي عَنْهُ وَإِلَّا فَهُوَ عَنْ وَاجِبٍ عَيَّنَهُ بِنِيَّتِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ ذَلِكَ الْوَاجِبِ ، وَفِي إجْزَائِهِ عَنْ رَمَضَانَ إنْ بَانَ مِنْهُ الرِّوَايَتَانِ ، وَإِنْ قَالَ : وَإِلَّا فَأَنَا مُفْطِرٌ ، لَمْ يَصِحَّ ، وَفِيهِ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ وَجْهَانِ ، لِلشَّكِّ وَالْبِنَاءِ عَلَى الْأَصْلِ ( م 2 ) ( و ش ) 42 وَإِنْ لَمْ يُرَدِّدْ نِيَّتَهُ بَلْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ أَنَّهُ صَائِمٌ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ بِلَا مُسْتَنَدٍ شَرْعِيٍّ كَصَحْوٍ أَوْ غَيْمٍ وَلَمْ نُوجِبْ الصَّوْمَ بِهِ ، فَبَانَ مِنْهُ ، فَعَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَنْ تَرَدَّدَ أَوْ نَوَى مُطْلَقًا ( و ) وَظَاهِرُ رِوَايَةِ صَالِحٍ وَالْأَثْرَمِ تُجْزِئُهُ ، مَعَ اعْتِبَارِ التَّعْيِينِ لِوُجُودِهَا ، وَإِنْ نَوَى الرَّمَضَانِيَّةَ عَنْ مُسْتَنَدٍ شَرْعِيٍّ أَجْزَأَهُ ، كَالْمُجْتَهِدِ فِي الْوَقْتِ ، وَمَنْ قَالَ : أَنَا صَائِمٌ غَدًا إنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَإِنْ قَصَدَ بِالْمَشِيئَةِ الشَّكَّ وَالتَّرَدُّدَ فِي الْعَزْمِ وَالْقَصْدِ فَسَدَتْ نِيَّتُهُ ، وَإِلَّا لَمْ تَفْسُدْ ، ذَكَرَهُ فِي التَّعْلِيقِ وَالْفُنُونِ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ أَنَّ فِعْلَهُ لِلصَّوْمِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَوْفِيقِهِ وَتَيْسِيرِهِ ، كَمَا لَا يَفْسُدُ الْإِيمَانُ بِقَوْلِهِ : أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، غَيْرَ مُتَرَدِّدٍ فِي الْحَالِ ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ . ثُمَّ قَالَ الْقَاضِي : وَكَذَا نَقُولُ : سَائِرُ الْعِبَادَاتِ لَا تَفْسُدُ بِذِكْرِ الْمَشِيئَةِ فِي نِيَّتِهَا ، وَمَنْ خَطَرَ بِقَلْبِهِ لَيْلًا أَنَّهُ صَائِمٌ غَدًا فَقَدْ نَوَى ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَمَعْنَاهُ [ لِغَيْرِهِ ] : الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ بِنِيَّةِ الصَّوْمِ نِيَّةٌ عِنْدَنَا ، وَكَذَا قَالَ شَيْخُنَا : هُوَ حِينَ يَتَعَشَّى ، يَتَعَشَّى عَشَاءَ مَنْ يُرِيدُ الصَّوْمَ ، وَلِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ عَشَاءِ لَيْلَةِ الْعِيدِ وَعَشَاءِ لَيَالِي رَمَضَانَ ، وَلَا يُعْتَبَرُ مَعَ التَّعْيِينِ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فِي فَرْضِهِ وَالْوُجُوبُ فِي وَاجِبِهِ ، خِلَافًا لِابْنِ حَامِدٍ ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ ، وَإِنْ نَوَى خَارِجَ رَمَضَانَ قَضَاءً وَنَفْلًا أَوْ كَفَّارَةَ ظِهَارٍ فَنَقَلَ إلْغَاءً لَهُمَا بِالتَّعَارُضِ ، فَتَبْقَى نِيَّةُ أَصْلِ الصَّوْمِ ، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ . وَقِيلَ : عَنْ أَيِّهِمَا يَقَعُ فِيهِ وَجْهَانِ ، وَأَوْقَعَهُ 43 أَبُو يُوسُفَ عَنْ الْقَضَاءِ لِتَعْيِينِهِ وَتَأَكُّدِهِ ، لِاسْتِقْرَارِهِ فِي الذِّمَّةِ ، وَوَافَقَ لَوْ نَوَى قَضَاءً وَكَفَّارَةَ قَتْلٍ أَوْ كَفَّارَةَ قَتْلٍ وَظِهَارٍ أَنَّهُ يَقَعُ نَفْلًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث