الفروع
الفروع · الجزء الثالث
وَيَصِحُّ صَوْمُ النَّفْلِ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ ، لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ وَفِعْلِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَعَنْهُ . لَا يَجُوزُ بِنِيَّةٍ بَعْدَ الزَّوَالِ ، اخْتَارَهُ فِي الْمُجَرَّدِ وَابْنِ عَقِيلٍ ( و هـ ق ) لِأَنَّ فِعْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إنَّمَا هُوَ فِي الْغَدَاءِ ، وَهُوَ قَبْلَ الزَّوَالِ ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَدَاوُد هُوَ كَالْفَرْضِ ، تَسْوِيَةً بَيْنَهُمَا ، كَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ . وَيُحْكَمُ بِالصَّوْمِ الشَّرْعِيِّ الْمُثَابِ عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِ النِّيَّةِ ، نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ : وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي الْمَنَاسِكِ مِنْ تَعْلِيقِهِ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ أَظْهَرُ .
وَفِي الْمُجَرَّدِ وَالْهِدَايَةِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وِفَاقًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَأَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ ، وَقَالَهُ حَمَّادٌ وَإِسْحَاقُ إنْ نَوَاهُ قَبْلَ الزَّوَالِ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَصِحُّ تَطَوُّعُ حَائِضٍ طَهُرَتْ وَكَافِرٍ أَسْلَمَ فِي يَوْمٍ وَلَمْ يَأْكُلَا بِصَوْمِ بَقِيَّةِ الْيَوْمِ ، وَعَلَى الثَّانِي لَا ، لِامْتِنَاعِ تَبْعِيضِ صَوْمِ الْيَوْمِ وَتَعَذُّرِ تَكْمِيلِهِ بِفَقْدِ الْأَهْلِيَّةِ فِي بَعْضِهِ ، وَيَتَوَجَّهُ : يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحَّ عَلَيْهِمَا ، لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُمَا صَوْمٌ ، كَمَنْ أَكَلَ ثُمَّ نَوَى صَوْمَ بَقِيَّةِ يَوْمِهِ ( و ) وَخَالَفَ فِيهِ أَبُو زَيْدٍ الشَّافِعِيُّ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ حُصُولِ حِكْمَةِ الصَّوْمِ ، وَلِأَنَّ عَادَةَ الْمُفْطِرِ الْأَكْلُ بَعْضَ النَّهَارِ وَإِمْسَاكُ بَعْضِهِ ، { وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي عَاشُورَاءَ : مَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ } أَيْ لِيُمْسِكْ ، لِقَوْلِهِ فِي لَفْظٍ آخَرَ " فَلْيُمْسِكْ " وَإِمْسَاكُهُ 44 وَاجِبٌ إنْ كَانَ صَوْمُهُ وَاجِبًا . وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ لِمَنْ أَكَلَ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ إمْسَاكُهُ ، لِلْخَبَرِ ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ . وَمَنْ نَوَى الْإِفْطَارَ أَفْطَرَ ، نَصَّ عَلَيْهِ ( و ش و م ) وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ : يَكْفُرُ إنْ تَعَمَّدَهُ ، لِاقْتِضَاءِ الدَّلِيلِ اعْتِبَارَ اسْتِدَامَةِ حَقِيقَةِ النِّيَّةِ . وَإِنَّمَا اكْتَفَى بِدَوَامِهِ حُكْمًا لِلْمَشَقَّةِ وَلَا مَشَقَّةَ هُنَا ، وَالْحَجُّ آكَدُ ، وَعِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ : لَا يَبْطُلُ صَوْمُهُ كَالْحَجِّ ، مَعَ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ عِنْدَهُمْ ، وَمَذْهَبُ ( هـ ) لَا يَبْطُلُ سَوَاءٌ قَطَعَ النِّيَّةَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ لِقُوَّةِ الدَّوَامِ ، وَقَوْلُنَا : أَفْطَرَ ، أَيْ صَارَ كَمَنْ لَمْ يَنْوِ لَا كَمَنْ أَكَلَ ، فَلَوْ كَانَ فِي نَفْلٍ ثُمَّ عَادَ نَوَاهُ جَازَ ، نَصَّ عَلَيْهِ ( و ش ) وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ قَضَاءٍ فَقَطَعَ نِيَّتَهُ ثُمَّ نَوَى نَفْلًا جَازَ ، وَلَوْ قَلَبَ نِيَّةَ نَذْرٍ وَقَضَاءٍ إلَى النَّفْلِ فَكَمَنْ انْتَقَلَ مِنْ فَرْضِ صَلَاةٍ إلَى نَفْلِهَا ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَوْ تَرَدَّدَ فِي الْفِطْرِ ، أَوْ نَوَى أَنَّهُ سَيُفْطِرُ سَاعَةً أُخْرَى أَوْ إنْ وَجَدْت طَعَامًا أَكَلْت وَإِلَّا أَتْمَمْت ، فَكَالْخِلَافِ فِي الصَّلَاةِ ، قِيلَ : يَبْطُلُ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِالنِّيَّةِ ، وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ ابْتِدَاءُ الصَّوْمِ بِمِثْلِ هَذِهِ النِّيَّةِ ، وَكَمَنْ تَرَدَّدَ فِي الْكُفْرِ ، نَقَلَ الْأَثْرَمُ : لَا يَبْطُلُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِنِيَّةِ الْفِطْرِ ، وَالنِّيَّةُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا ( م 3 ) [ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ ] .
وَفِي الْمُجَرَّدِ وَالْهِدَايَةِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وِفَاقًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَأَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ ، وَقَالَهُ حَمَّادٌ وَإِسْحَاقُ إنْ نَوَاهُ قَبْلَ الزَّوَالِ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَصِحُّ تَطَوُّعُ حَائِضٍ طَهُرَتْ وَكَافِرٍ أَسْلَمَ فِي يَوْمٍ وَلَمْ يَأْكُلَا بِصَوْمِ بَقِيَّةِ الْيَوْمِ ، وَعَلَى الثَّانِي لَا ، لِامْتِنَاعِ تَبْعِيضِ صَوْمِ الْيَوْمِ وَتَعَذُّرِ تَكْمِيلِهِ بِفَقْدِ الْأَهْلِيَّةِ فِي بَعْضِهِ ، وَيَتَوَجَّهُ : يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحَّ عَلَيْهِمَا ، لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُمَا صَوْمٌ ، كَمَنْ أَكَلَ ثُمَّ نَوَى صَوْمَ بَقِيَّةِ يَوْمِهِ ( و ) وَخَالَفَ فِيهِ أَبُو زَيْدٍ الشَّافِعِيُّ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ حُصُولِ حِكْمَةِ الصَّوْمِ ، وَلِأَنَّ عَادَةَ الْمُفْطِرِ الْأَكْلُ بَعْضَ النَّهَارِ وَإِمْسَاكُ بَعْضِهِ ، { وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي عَاشُورَاءَ : مَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ } أَيْ لِيُمْسِكْ ، لِقَوْلِهِ فِي لَفْظٍ آخَرَ " فَلْيُمْسِكْ " وَإِمْسَاكُهُ 44 وَاجِبٌ إنْ كَانَ صَوْمُهُ وَاجِبًا . وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ لِمَنْ أَكَلَ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ إمْسَاكُهُ ، لِلْخَبَرِ ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ . وَمَنْ نَوَى الْإِفْطَارَ أَفْطَرَ ، نَصَّ عَلَيْهِ ( و ش و م ) وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ : يَكْفُرُ إنْ تَعَمَّدَهُ ، لِاقْتِضَاءِ الدَّلِيلِ اعْتِبَارَ اسْتِدَامَةِ حَقِيقَةِ النِّيَّةِ . وَإِنَّمَا اكْتَفَى بِدَوَامِهِ حُكْمًا لِلْمَشَقَّةِ وَلَا مَشَقَّةَ هُنَا ، وَالْحَجُّ آكَدُ ، وَعِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ : لَا يَبْطُلُ صَوْمُهُ كَالْحَجِّ ، مَعَ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ عِنْدَهُمْ ، وَمَذْهَبُ ( هـ ) لَا يَبْطُلُ سَوَاءٌ قَطَعَ النِّيَّةَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ لِقُوَّةِ الدَّوَامِ ، وَقَوْلُنَا : أَفْطَرَ ، أَيْ صَارَ كَمَنْ لَمْ يَنْوِ لَا كَمَنْ أَكَلَ ، فَلَوْ كَانَ فِي نَفْلٍ ثُمَّ عَادَ نَوَاهُ جَازَ ، نَصَّ عَلَيْهِ ( و ش ) وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ قَضَاءٍ فَقَطَعَ نِيَّتَهُ ثُمَّ نَوَى نَفْلًا جَازَ ، وَلَوْ قَلَبَ نِيَّةَ نَذْرٍ وَقَضَاءٍ إلَى النَّفْلِ فَكَمَنْ انْتَقَلَ مِنْ فَرْضِ صَلَاةٍ إلَى نَفْلِهَا ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَوْ تَرَدَّدَ فِي الْفِطْرِ ، أَوْ نَوَى أَنَّهُ سَيُفْطِرُ سَاعَةً أُخْرَى أَوْ إنْ وَجَدْت طَعَامًا أَكَلْت وَإِلَّا أَتْمَمْت ، فَكَالْخِلَافِ فِي الصَّلَاةِ ، قِيلَ : يَبْطُلُ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِالنِّيَّةِ ، وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ ابْتِدَاءُ الصَّوْمِ بِمِثْلِ هَذِهِ النِّيَّةِ ، وَكَمَنْ تَرَدَّدَ فِي الْكُفْرِ ، نَقَلَ الْأَثْرَمُ : لَا يَبْطُلُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِنِيَّةِ الْفِطْرِ ، وَالنِّيَّةُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا ( م 3 ) [ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ ] .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث