الفروع
الفروع · الجزء الثالث
الصفحة 1771 · ص. المطبوع 109 · الشرح
109 بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَذِكْرِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ
( مَسْأَلَةٌ 1 ) قَوْلُهُ : وَيُسْتَحَبُّ صَوْمُ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ ، وَآكَدُهَا التَّاسِعُ ، وَهُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ إجْمَاعًا . قِيلَ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، وَقِيلَ : لِأَنَّ جِبْرِيلَ حَجَّ بِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَلَمَّا أَتَى عَرَفَةَ قَالَ : قَدْ عَرَفْت ، وَقِيلَ : لِتَعَارُفِ آدَمَ وَحَوَّاءَ بِهَا ، انْتَهَى . هَذِهِ الْأَقْوَالُ لِلْعُلَمَاءِ ، وَلَيْسَتْ مَخْصُوصَةٌ بِمَذْهَبٍ ، وَلَكِنَّ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمَّا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ صِحَّةُ أَحَدِهِمَا أَتَى بِهَذِهِ الصِّيغَةِ لِيَدُلَّ عَلَى قُوَّةِ الْخِلَافِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِيرِهِ : وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ سَمَّى الْمَوْقِفَ عَرَفَاتٍ ، وَالْيَوْمُ عَرَفَةُ ، فَقَالَ عَطَاءٌ : كَانَ جِبْرِيلُ يُرِي إبْرَاهِيمَ الْمَنَاسِك وَيَقُولُ : عَرَفْت ، فَيَقُولُ : عَرَفْت . فَسَمَّى ذَلِكَ الْمَكَانَ عَرَفَاتٍ ، وَالْيَوْمُ عَرَفَةُ ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ : لَمَّا أُهْبِطَ آدَم عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَعَ بِالْهِنْدِ وَحَوَّاءَ بِجُدَّةِ ، فَاجْتَمَعَا بِعَرَفَاتٍ يَوْمَ عَرَفَةَ وَتَعَارَفَا ، فَسُمِّيَ الْيَوْمُ عَرَفَةَ ، وَالْمَوْضِعُ عَرَفَاتٌ ، وَقَالَ السُّدِّيُّ : لَمَّا أَذَّنَ إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ فَأَجَابُوهُ بِالتَّلْبِيَةِ وَأَتَاهُ مَنْ أَتَاهُ أَمَرَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى عَرَفَاتٍ ، وَنَعَتَهَا لَهُ ، فَخَرَجَ إلَى أَنْ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ ، فَعَرَفَهَا بِالنَّعْتِ ، فَسُمِّيَ الْوَقْتُ عَرَفَةَ ، وَالْمَوْضِعُ عَرَفَاتٍ . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَأَى لَيْلَةَ التَّرْوِيَةِ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِذَبْحِ ابْنِهِ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَوَّى يَوْمَهُ أَجْمَعَ ، ثُمَّ رَأَى ذَلِكَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ ثَانِيًا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ عَرَفَ أَنْ ذَلِكَ مِنْ اللَّهِ ، فَسَمَّى الْيَوْمَ عَرَفَةَ ، وَقِيلَ : سُمِّيَ بِذَلِكَ مِنْ الْعَرْفِ وَهُوَ الطِّيبُ ، وَقِيلَ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّاسَ يَعْتَرِفُونَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِذُنُوبِهِمْ ، انْتَهَى 110
( مَسْأَلَةٌ 2 ) قَوْلُهُ : ثُمَّ الثَّامِنُ وَهُوَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ ، قِيلَ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ عَرَفَةَ لَمْ يَكُنْ بِهَا مَاءٌ وَكَانُوا يَتَرَوَّوْنَ مِنْ الْمَاءِ إلَيْهَا ، وَقِيلَ : لِأَنَّ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَأَى لَيْلَةَ التَّرْوِيَةِ الْأَمْرَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ فَأَصْبَحَ يَتَرَوَّى هَلْ هُوَ مِنْ اللَّه أَوْ حُلْمٍ ، انْتَهَى . وَهَذَا أَيْضًا مِنْ جِنْسِ مَا تَقَدَّمَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمُقَدِّمَةِ الْجَوَابُ عَنْ هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَغَيْرَهُ ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الَّتِي قَبْلهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث