الفروع
الفروع · الجزء الثالث
الصفحة 1805 · ص. المطبوع 138 · الشرح
فَصْلٌ سَبَقَ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ هَلْ يُثَابُ عَلَى الْعِبَادَةِ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ أَوْ مَكْرُوهٍ ، وَسَبَقَ كَلَامُ شَيْخِنَا فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ ، وَسَبَقَ هُنَاكَ هَلْ يُعْمَلُ بِالْخَبَرِ الضَّعِيفِ فِي هَذَا ؟ وَذَلِكَ مَبْسُوطٌ فِي آدَابِ الْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ مِنْ الْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ نَحْوِ نِصْفِ الْكِتَابِ ، وَالْكَلَامُ عَلَى الْأَخْبَارِ فِي ذَلِكَ ، كَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { ۝ مَا جَاءَكُمْ عَنِّي مِنْ خَيْرٍ قُلْتُهُ أَوْ لَمْ أَقُلْهُ فَأَنَا أَقُولُهُ ، وَمَا أَتَاكُمْ مِنْ شَرٍّ فَأَنَا لَا أَقُولُ الشَّرَّ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مَعْشَرٍ وَاسْمُهُ نَجِيحٌ فِيهِ لِينٌ مَعَ أَنَّهُ صَدُوقٌ حَافِظٌ ، وَكَحَدِيثِ جَابِرٍ { ۝ مَنْ بَلَغَهُ عَنْ اللَّهِ شَيْءٌ لَهُ فِيهِ فَضِيلَةٌ فَأَخَذَهُ إيمَانًا بِهِ وَرَجَاءَ ثَوَابِهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ } رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ فِي جُزْئِهِ ، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ إسْنَادَهُ حَسَنٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ طُرُقٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ مِنْ الطَّرِيقِ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ عَرَفَةَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
أَمَّا إذَا قَطَعَ الصَّلَاةَ أَوْ الصَّوْمَ فَهَلْ انْعَقَدَ الْجُزْءُ الْمُؤَدِّي وَحَصَلَ بِهِ قُرْبَةٌ أَمْ لَا ؟ وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ بَطَلَ حُكْمًا لَا أَنَّهُ أَبْطَلَهُ ؟ كَمَرِيضٍ صَلَّى جُمُعَةً بَعْدَ ظُهْرِهِ ، أَوْ لَا يَبْطُلُ ؟ اخْتَلَفَ كَلَامُ أَبِي الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ وَكَلَامُ 138 غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ .
وَفِي كَلَامِ جَمَاعَةٍ بُطْلَانُهُ وَعَدَمُ صِحَّتِهِ ( م 5 ) وَحَمَلَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ حَدِيثَ عُبَادَةَ فِيمَنْ تَرَكَ مِنْ الصَّلَاةِ شَيْئًا عَلَى مَنْ تَرَكَ وَاجِبًا كَخُشُوعٍ وَتَسْبِيحٍ ، فَلَمْ يَذْكُرُوا تَرْكَ رُكْنٍ وَشَرْطٍ ، وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ أَنَّ تَرْكَ رُكْنٍ وَشَرْطٍ كَتَرْكِهَا كُلِّهَا ، قَالَ جَمَاعَةٌ : لِأَنَّ الصَّلَاةَ مَعَ ذَلِكَ وُجُودُهَا كَعَدَمِهَا ، وَمُرَادُهُمْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الصَّلَاةِ لَا أَنَّهُ لَا يُثَابُ عَلَى قِرَاءَةٍ وَذِكْرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
وَقَالَ شَيْخُنَا فِي رَدِّهِ عَلَى الرَّافِضِيِّ : جَاءَتْ السُّنَّةُ بِثَوَابِهِ عَلَى مَا فَعَلَهُ وَعِقَابِهِ عَلَى مَا تَرَكَهُ ، وَلَوْ كَانَ بَاطِلًا كَعَدَمِهِ وَلَا ثَوَابَ فِيهِ لَمْ يُجْبَرْ بِالنَّوَافِلِ شَيْءٌ . وَالْبَاطِلُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ ضِدُّ الصَّحِيحِ فِي عُرْفِهِمْ ، وَهُوَ مَا أَبْرَأَ الذِّمَّةَ ، فَقَوْلُهُمْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَوْمُهُ وَحَجُّهُ لِمَنْ تَرَكَ رُكْنًا بِمَعْنَى وَجَبَ الْقَضَاءُ ، لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُثَابُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ فِي الْآخِرَةِ ، إلَى أَنْ قَالَ : فَنَفَى الشَّارِعُ الْإِيمَانَ عَمَّنْ تَرَكَ وَاجِبًا مِنْهُ أَوْ فَعَلَ مُحَرَّمًا فِيهِ كَنَفْيِ غَيْرِهِ ، كَقَوْلِهِ : { ۝ لَا صَلَاةَ إلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ } وَقَوْلِهِ لِلْمُسِيءِ : { ۝ فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ } وَ { ۝ لَا صَلَاةَ لِفَذٍّ } وَقَالَ شَيْخُنَا أَيْضًا فِي قَوْله تَعَالَى { وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } : الْبُطْلَانُ هُوَ بُطْلَانُ الثَّوَابِ ، 139 وَلَا نُسَلِّمُ بُطْلَانَ جَمِيعِهِ ، بَلْ قَدْ يُثَابُ عَلَى مَا فَعَلَهُ ، فَلَا يَكُونُ مُبْطِلًا لِعَمَلِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث