الفروع
الفروع · الجزء الثالث
الصفحة 1851 · ص. المطبوع 188 · الشرح
فَصْلٌ
وَإِنْ خَرَجَ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَسَأَلَ عَنْ الْمَرِيضِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ فِي الرِّعَايَةِ : وَقِيلَ : أَوْ غَيْرِهِ فِي طَرِيقِهِ وَلَمْ يَعْرِجْ جَازَ ( وَ ) لِمَا سَبَقَ ، وَكَبَيْعِهِ وَشِرَائِهِ وَلَمْ يَقِفْ لِذَلِكَ ، فَأَمَّا إنْ وَقَفَ لِمَسْأَلَتِهِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ ( وَ ) وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهٌ : لَا بَأْسَ بِقَدْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، وَعَنْ مَالِكٍ : إنْ خَرَجَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ فَلَقِيَهُ وَلَدُهُ أَوْ شَرِبَ مَاءً وَهُوَ قَائِمٌ أَرْجُو أَنْ لَا بَأْسَ ، وَلَمْ يَرَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَأْسًا إذَا خَرَجَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ أَنْ يَقِفَ عَلَيْهِ فَيَسْأَلُهُ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ : الْمَسْأَلَةُ هَذِهِ فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَمَعْنَاهَا ، وَالْخُرُوجُ لِمَرَضٍ وَحَيْضٍ لَهُ الْوَقْفَةُ وَالتَّعْرِيجُ وَغَيْرُهُمَا ، فَالْخُرُوجُ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ لَا يَجُوزُ مَعَهُ مَا يُزَادُ بِهِ زَمَانُهُ مِمَّا مِنْهُ بُدٌّ ، لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ بِهِ جُزْءًا مُسْتَحَقًّا مِنْ اللُّبْثِ بِلَا عُذْرٍ ، كَمَا لَوْ خَرَجَ لَهُ ، وَيَجُوزُ مَعَهُ مَا لَا يَزْدَادُ بِهِ زَمَانُهُ غَيْرُ الْمُبَاشَرَةِ لِأَنَّهُ لَا يُفَوِّتُ بِهِ حَقًّا ، فَأَمَّا الْمُبَاشَرَةُ فَلَا تَجُوزُ فِيهِ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُقْضَى وَقْتُهُ ، وَخَالَفَ فِيهِ 188 بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ ، وَهُوَ مَحْجُوجٌ بِالْإِجْمَاعِ قَبْلَهُ ، وَإِلَّا جَازَتْ ( م ) كَغَيْرِهَا ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَكِفٍ ، بِدَلِيلِ أَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ ، لَا تُحْتَسَبُ لَهُ وَيَقْضِيهَا ، بِخِلَافِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ ، وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ أَنْ يَعْتَكِفَ شَهْرًا فَخَرَجَ لِعُذْرٍ يَقْضِي زَمَنَهُ عَشْرًا لَمْ يَبَرَّ مَا لَمْ يَعْتَكِفْ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّ الصَّوْمَ الْمُتَتَابِعَ لَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ فِي لَيَالِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ مَدَّتِهِ ، كَذَا هُنَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث