الفروع
الفروع · الجزء الثالث
الصفحة 1885 · ص. المطبوع 215 · الشرح
وَيُحْرِمُ مُمَيِّزٌ وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ ، كَالْبَيْعِ ، وَقِيلَ : يَصِحُّ مِنْهُ بِدُونِهِ ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ ، كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ ، فَعَلَى هَذَا يُحَلِّلُهُ الْوَلِيُّ 215 مِنْهُ إنْ رَآهُ ضَرَرًا ، فِي الْأَصَحِّ ، كَعَبْدٍ ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ كَالْوَجْهَيْنِ ، وَلَا يُحْرِمُ الْوَلِيُّ عَنْ مُمَيِّزٍ ( و م ش ) لِعَدَمِ الدَّلِيلِ ، وَالْوَالِي مَنْ يَلِي مَالَهُ ، وَيَصِحُّ عَنْ الطِّفْلِ وَلَوْ كَانَ مُحْرِمًا أَوْ لَمْ يَحُجَّ كَعَقْدِ النِّكَاحِ لَهُ ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ الْوَلِيِّ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَأَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ، كَالْأَجْنَبِيِّ ، وَظَاهِرُ رِوَايَةِ حَنْبَلٍ يَصِحُّ مِنْ الْأُمِّ أَيْضًا ( و ش ) لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي عَصَبَتِهِ كَالْعَمِّ وَابْنِهِ وَجْهَانِ ، وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ الصِّحَّةَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَكُلُّ مَا أَمْكَنَهُ فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ كَالْوُقُوفِ وَالْمَبِيتِ لَزِمَهُ ، وَسَوَاءٌ أَحْضَرَهُ الْوَلِيُّ : فِيهَا أَوْ غَيْرُهُ ، وَمَا عَجَزَ عَنْهُ عَمِلَهُ عَنْهُ الْوَلِيُّ ، رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي الرَّمْيِ ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ طَافَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ فِي خِرْقَةٍ ، رَوَاهُمَا الْأَثْرَمُ . وَكَانَتْ عَائِشَةُ تُجَرِّدُ الصِّبْيَانَ لِلْإِحْرَامِ ، وِفَاقًا لِأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ الشَّافِعِيُّ ، وَقَالَهُ عَطَاءٌ ، إلَّا الصَّلَاةَ ، وَاسْتَثْنَى مَالِكٌ التَّلْبِيَةَ أَيْضًا ، وَعَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ { ۝ جَابِرٍ قَالَ : حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَنَا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَأَحْرَمْنَا عَنْ الصِّبْيَانِ } . رَوَاهُ سَعِيدٌ ، وَلِأَحْمَدَ وَابْنِ مَاجَهْ : { ۝ فَلَبَّيْنَا عَنْ الصِّبْيَانِ وَرَمَيْنَا عَنْهُمْ } . وَلِلتِّرْمِذِيِّ : { ۝ فَكُنَّا نُلَبِّي عَنْ النِّسَاءِ وَنَرْمِي عَنْ الصِّبْيَانِ } . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْمِيَ عَنْهُ إلَّا مَنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ ، كَالنِّيَابَةِ فِي الْحَجِّ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْإِجْزَاءِ هُنَاكَ فَكَذَا هُنَا ، وَإِلَّا وَقَعَ الرَّمْيُ عَنْ نَفْسِهِ إنْ كَانَ مُحْرِمًا بِفَرْضٍ ، وَإِنْ كَانَ حَلَالًا لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا يَقَعُ الْإِحْرَامُ بَاطِلًا 216 هُنَاكَ فَكَذَا الرَّمْيُ هُنَا . وَإِنْ أَمْكَنَ الصَّبِيَّ أَنْ يُنَاوِلَ النَّائِبَ الْحَصَى نَاوَلَهُ وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ أَنْ تُوضَعَ الْحَصَاةُ فِي كَفِّهِ ثُمَّ تُؤْخَذَ مِنْهُ فَتُرْمَى عَنْهُ . فَإِنْ وَضَعَهَا النَّائِبُ فِي يَدِهِ وَرَمَى بِهَا فَجَعَلَ يَدَهُ كَالْآلَةِ فَحَسَنٌ ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَطُوفَ فَعَلَهُ وَإِلَّا طِيفَ بِهِ مَحْمُولًا أَوْ رَاكِبًا . وَتُعْتَبَرُ النِّيَّةُ مِنْ الطَّائِفِ بِهِ وَكَوْنُهُ مِمَّنْ يَصِحُّ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ الْإِحْرَامَ ، فَإِنْ نَوَى الطَّوَافَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ الصَّبِيِّ وَقَعَ عَنْ الصَّبِيِّ ، كَالْكَبِيرِ يُطَافُ بِهِ مَحْمُولًا لِعُذْرٍ . وَيَجُوزُ أَنْ يَطُوفَ عَنْهُ الْحَلَالُ وَالْمُحْرِمُ ، طَافَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ لَا ( و م ش ) لِوُجُودِ الطَّوَافِ مِنْ الصَّبِيِّ ، كَمَحْمُولٍ مَرِيضٍ ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْحَامِلِ إلَّا النِّيَّةُ كَحَالَةِ الْإِحْرَامِ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجْهًا لَا يُجْزِئُ [ عَنْ الصَّبِيِّ ] كَالرَّمْيِ عَنْ الْغَيْرِ ، فَعَلَى هَذَا يَقَعُ عَنْ الْحَامِلِ ، لِأَنَّ النِّيَّةَ هُنَا شَرْطٌ ، فَهِيَ كَجُزْءٍ مِنْهُ شَرْعًا ، وَقِيلَ : يَقَعُ هُنَا عَنْ نَفْسِهِ ، كَمَا لَوْ نَوَى الْحَجَّ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ ، وَالْمَحْمُولُ الْمَعْذُورُ وُجِدَتْ النِّيَّةُ مِنْهُ ، وَهُوَ أَهْلٌ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَلْغُوَ نِيَّتُهُ هُنَا لِعَدَمِ التَّعْيِينِ ، لِكَوْنِ الطَّوَافِ لَا يَقَعُ عَنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث