الفروع
الفروع · الجزء الثالث
الصفحة 1957 · ص. المطبوع 282 · الشرح
فَصْلٌ إذَا أَرَادَ حُرٌّ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ نُسُكًا أَوْ مَكَّةَ نَصَّ عَلَيْهِ أَوْ الْحَرَمَ لَزِمَهُ إحْرَامٌ مِنْ مِيقَاتِهِ ( و هـ م ) إلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يُجَوِّزُ لِمَنْ مَنْزِلُهُ الْمِيقَاتُ أَوْ دَاخِلُهُ مِنْ أُفُقِيٍّ وَغَيْرِهِ دُخُولَ الْحَرَمِ وَمَكَّةَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ نُسُكًا ، وَلَا وَجْهَ لِلتَّفْرِقَةِ ، وَظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ يَجُوزُ مُطْلَقًا لَا أَنْ يُرِيدَ نُسُكًا ، وَعَنْ أَحْمَدَ مِثْلُهُ ، ذَكَرَهَا الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ ، وَصَحَّحَهَا ابْنُ عَقِيلٍ ، وَهِيَ أَظْهَرُ ، لِلْخَبَرِ السَّابِقِ . وَيَنْبَنِي عَلَى عُمُومِ الْمَفْهُومِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوُجُوبِ .
وَجْهِ الْأَوَّلِ : رَوَى حَرْبٌ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَا يَدْخُلَن إنْسَانٌ مَكَّةَ إلَّا مُحْرِمًا إلَّا الْحَمَّالِينَ وَالْحَطَّابِينَ وَأَصْحَابُ مَنَافِعِهَا ، احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ وَقَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ : يَدْخُلُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { ۝ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مَكَّةَ إلَّا بِإِحْرَامٍ مِنْ أَهْلِهَا وَغَيْرِهِمْ } فِيهِ حَجَّاجٌ ضَعِيفٌ مُدَلِّسٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَابْنُ عَدِيٍّ وَقَالَ : لَا أَعْرِفُهُ مُسْنَدًا إلَّا بِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
282 وَاقْتَصَرَ الشَّيْخُ عَلَى لُزُومِ الْإِحْرَامِ بِنَذْرِ دُخُولِهَا ، وَفِيهِ الْخِلَافُ ، ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ . ثُمَّ النَّذْرُ قَرِينَةٌ فِي إرَادَةِ النُّسُكِ الْمُخْتَصِّ بِهَا كَالسَّبَبِ الدَّالِّ عَلَى النِّيَّةِ ، وَاحْتَجَّ الْقَاضِي وَابْنُ الْعَرَبِيِّ الْمَالِكِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِتَحْرِيمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ مَكَّةَ ، وَذَا فِي الْقِتَالِ ، قَالَ فِي الِانْتِصَارِ وَمَعْنَاهُ فِي الْخِلَافِ : الْإِحْرَامُ شَرْطُ إبَاحَةِ دُخُولِهِ وَلَا نُوجِبُهُ لِدُخُولِهِ ، لِئَلَّا يُقَالَ لَا يَنُوبُ عَنْهُ إحْرَامٌ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ ، كَمَا لَمْ يَنُبْ عَنْ مَنْذُورَةٍ ، أَيْ كَمَا قَالَهُ زُفَرُ . وَمِنْ تَجَاوَزَهُ بِلَا إحْرَامٍ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ الْإِحْرَامِ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ ( و م ش ) كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ رَاتِبَةً وَلَا تُقْضَى ، احْتَجَّ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّيْخُ وَغَيْرُهُمَا ، وَالْمُرَادُ بَعْدَ انْصِرَافِهِ . وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ : مُطْلَقًا ، وَسَبَقَ دُخُولُهُ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ ، وَكَمَا لَوْ لَمْ يَدْخُلْ الْحَرَمَ . وَذَكَر الْقَاضِي أَيْضًا وَأَصْحَابُهُ : يَقْضِيه وَأَنَّ أَحْمَدَ أَوْمَأَ إلَيْهِ كَنَذْرِ الْإِحْرَامِ ، فَإِنْ أَدَّى بِهِ نُسُكًا مِنْ سَنَتِهِ سَقَطَ عَنْهُ ، وَإِنْ أَخَّرَهُ فَدَخَلَتْ السَّنَةُ الثَّانِيَةُ لَمْ يُجَزِّئْهُ وَلَزِمَهُ حَجٌّ أَوْ عُمْرَةٌ ، لِتَرْكِ الْمَأْمُورِ بِهِ ( و هـ )
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث