الفروع
الفروع · الجزء الثالث
الصفحة 1962 · ص. المطبوع 288 · الشرح
فَصْلٌ
أَشْهُرُ الْحَجِّ شَوَّالُ وَذُو الْقِعْدَةِ وَعَشْرُ [ ذِي ] ، الْحِجَّةِ . مِنْهُ يَوْمُ النَّحْرِ ، وَهُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ [ أَحْمَدُ ] ، ( و هـ ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ : آخِرُهُ لَيْلَةُ النَّحْرِ ، وَاخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ . وَعِنْدَ مَالِكٍ : جَمِيعُ الْحِجَّةُ مِنْهَا . وَجْهُ الْأَوَّلِ : رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَنْ يَوْمِ النَّحْرِ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ } ، وَالْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ { ۝ أَشْهُرُ الْحَجِّ شَوَّالُ وَذُو الْقِعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ } وَلِلنَّجَّادِ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِثْلُهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ . 288 وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ
. وَلَا نُسَلِّمُ صِحَّةَ خِلَافِهِ عَنْ غَيْرِهِمْ ، قَالَ الْقَاضِي : وَالْعَشْرُ بِإِطْلَاقِهِ لِلْأَيَّامِ شَرْعًا . قَالَ تَعَالَى { يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } وَقَالَ هُوَ وَالشَّيْخُ وَغَيْرُهُمَا : الْعَرَبُ تُغَلِّبُ التَّأْنِيثَ فِي الْعَدَدِ خَاصَّةً لَسَبَقَ اللَّيَالِي فَتَقُولُ : سِرْنَا عَشْرًا : وقَوْله تَعَالَى { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ } أَيْ فِي أَكْثَرِهِنَّ ، وَإِنَّمَا فَاتَ الْحَجُّ بِفَجْرِ يَوْم النَّحْرِ لِفَوَاتِ الْوُقُوفِ لَا لِخُرُوجِ وَقْتِ الْحَجِّ . وَقَوْلُهُ { الْحَجُّ أَشْهُرٌ } أَيْ فِي بَعْضِهَا ، كَقَوْلِهِ { وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا } ثُمَّ الْجَمْعُ يَقَعُ عَلَى اثْنَيْنِ وَعَلَى بَعْضٍ آخَرَ كَعِدَّةِ ذَات الْقُرُوءِ ، وَعِنْدَ مَالِكٍ : شَوَّالُ وَذُو الْقِعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ مِنْ أَصْحَابِنَا . وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَعَلُّقُ الْحِنْثِ بِهِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ . وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ جَوَازُ الْإِحْرَامِ فِيهَا ، وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ ، عَلَى خِلَافٍ سَبَقَ . وَعِنْدَ مَالِكٍ : تَعَلُّقُ الدَّمِ بِتَأْخِيرِ طَوَافِ الزِّيَارَةِ عَنْهَا .
وَقَالَ الْمُتَوَلِّي مِنْ الشَّافِعِيَّةِ : لَا فَائِدَةَ فِيهِ إلَّا فِي كَرَاهَةِ الْعُمْرَةِ عِنْدَ مَالِكٍ فِيهَا . وَحُجَّةُ أَبِي بَكْرٍ لَمَّا بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ فِي ذِي الْحِجَّة ، عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ : بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ أُنَادِي يَوْم الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ، قَالَ أَحْمَدُ : فَهَلْ هَذَا إلَّا فِي ذِي الْحِجَّةِ ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَنَاقِبَ 289 أَحْمَدَ ، وَالْأَشْهَرُ فِي ذِي الْقِعْدَةِ ، وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا اتِّفَاقًا ، فَعَلَى هَذَا قَالَ فِي الْخِلَافِ : مَنْ حَجَّ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ لَمْ يَسْقُطْ فَرْضُهُ ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحُجَّ عَلَى وَجْهٍ يَقَعُ بِهِ الْإِجْزَاءُ يُقْتَدَى بِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ احْتَجَّ مَنْ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ { ۝ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ بِعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ } فَأَجَابَ : يَحْتَمِلُ . أَنَّهُ قَالَهُ لِمَنْ حَجَّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ مَعَ أَبِي بَكْرٍ ، كَذَا قَالَ ، وَهَذَا اللَّفْظُ لَا نُسَلِّمُ صِحَّتَهُ ، وَالْمَعْرُوفُ { ۝ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُحْرِمَ فِي عُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ } .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث