الفروع
الفروع · الجزء الثالث
الصفحة 1966 · ص. المطبوع 294 · الشرح
فَصْلٌ
ثُمَّ يُحْرِمُ عَقِيبَ مَكْتُوبَةٍ أَوْ نَفْلٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ ( و هـ ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ .
وَقَالَ الْبَغَوِيّ : عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَعَنْهُ : عَقِيبَهَا ، وَإِذَا رَكِبَ وَإِذَا سَارَ سَوَاءٌ ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا عَقِبَ فَرْضٍ إنْ كَانَ وَقْتُهُ ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلْإِحْرَامِ صَلَاةٌ تَخُصُّهُ ، وَعِنْدَ مَالِكٍ : إذَا رَكِبَ ; لِأَنَّهُ أَصَحُّ مِنْ غَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ . وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَقَالَ : رَوَاهُ أَنَسٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ . وَفِي الْمُوَطَّإِ عَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلًا : { ۝ كَانَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ، فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ أَهَلَّ } ، . 294 وَذَكَرَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي الصَّحِيحِ أَظُنُّهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ .
وَإِنَّ اسْتِحْبَابَ الرَّكْعَتَيْنِ قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ ، وَلَا يَرْكَعُهُمَا وَقْتَ نَهْيٍ . وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ خِلَافُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَلَا مَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ كَقَوْلِنَا ، وَأَظْهَرُهُمَا إذَا سَارَ ، رَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أَنَسٍ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَلَمَّا عَلَا عَلَى جَبَلِ الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ } . وَجْهُ الْأَوَّلِ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي خُصَيْفٌ الْجَزَرِيُّ { ۝ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ : عَجَبًا لِاخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 295 فِي إهْلَالِهِ ، فَقَالَ : إنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ ، خَرَجَ حَاجًّا ، فَلَمَّا صَلَّى فِي مَسْجِدِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْهِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ حِينَ فَرَغَ مِنْهُمَا ، فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ فَحَفِظُوا عَنْهُ ، فَلَمَّا اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ أَهَلَّ ، فَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ فَحَفِظُوا عَنْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ إنَّمَا كَانُوا يَأْتُونَ أَرْسَالًا ، فَقَالُوا إنَّمَا أَهَلَّ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ ، فَلَمَّا عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ ، فَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ فَقَالُوا إنَّمَا أَهَلَّ حِينَ عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ } . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد . وَفِي لَفْظٍ : { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَلَّ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ } . رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ خُصَيْفٍ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَقَالَ : هُوَ الَّذِي يَسْتَحِبُّهُ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنْ يُحْرِمَ دُبُرَ الصَّلَاةِ ، وَأَكْثَرُهُمْ يُوَثِّقُ ابْنَ إِسْحَاقَ وَيَخْشَى مِنْهُ التَّدْلِيسَ . وَقَدْ زَالَ . وَخُصَيْفٌ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو زُرْعَةَ وَابْنُ سَعْدٍ .
وَقَالَ النَّسَائِيُّ : صَالِحٌ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : إذَا حَدَّثَ عَنْهُ ثِقَةٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ .
وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : كُنَّا نَجْتَنِبهُ . وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَفِيهِ زِيَادَةٌ وَجَمَعَ بَيْنَ الْأَخْبَارِ وَأَحْوَطُ وَأَسْرَعُ إلَى الْعِبَادَةِ فَهُوَ أَوْلَى ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ إنْ كَانَ لِلْمِيقَاتِ مَسْجِدٌ اُسْتُحِبَّ صَلَاةُ .
296 الرَّكْعَتَيْنِ فِيهِ ، وَقَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ وَأَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ عِنْدَ إحْرَامِهِ ، صَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ .
وَقَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَيْضًا : وَيُسْتَحَبُّ تَعْيِينُ النُّسُكِ لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَفِعْلِ مَنْ مَعَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ : إطْلَاقُ الْإِحْرَامِ أَفْضَلُ . وَيُسْتَحَبُّ ( و هـ ش ) قَوْلُهُ : اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ نُسُكَ كَذَا فَيَسِّرْهُ لِي وَتَقَبَّلْهُ [ مِنِّي ] . وَلَمْ يَذْكُرُوا هَذَا فِي الصَّلَاةِ لِقِصَرِ مُدَّتِهَا وَتَيَسُّرِهَا عَادَةً وَذَكَرَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ فِيهَا ، وَكَلَامُهُ فِي الرِّعَايَةِ هُنَا فِيهِ نَظَرٌ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَشْتَرِطَ : وَمَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتنِي أَوْ مَعْنَاهُ ، نَحْوُ أُرِيدُ كَذَا إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَلَا حَرَجَ عَلَيَّ ، أَوْ قَوْلُ عَائِشَةَ لِعُرْوَةِ : قُلْ : اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ فَإِنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَعُمْرَةٌ ( و ش ) { ۝ لِقَوْلِ ضُبَاعَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ وَأَجِدُنِي وَجِعَةً ، فَقَالَ : حُجِّي وَاشْتَرِطِي ، وَقُولِي : اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتنِي } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، زَادَ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَةٍ إسْنَادُهَا جَيِّدٌ { ۝ فَإِنَّ لَك عَلَى رَبِّك مَا اسْتَثْنَيْت } ، وَلِأَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ { ۝ فَإِنْ حُبِسْت أَوْ مَرِضْت فَقَدْ حَلَلْت مِنْ ذَلِكَ بِشَرْطِك عَلَى رَبِّك } ، فَمَتَى حُبِسَ بِمَرَضٍ وَخَطَإِ طَرِيقٍ وَغَيْرِهِ حَلَّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ : إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ هَدْيٌ فَيَلْزَمُهُ نَحْرُهُ ، وَلَوْ قَالَ : فَلِي أَنْ أَحِلَّ خَيْرٌ ، وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَحِلَّ مَتَى شَاءَ أَوْ إنْ أَفْسَدَهُ لَمْ يَقْضِهِ لَمْ يَصِحَّ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ; لِأَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ فِي ذَلِكَ . وَقِيلَ : يَصِحُّ اشْتِرَاطُهُ بِقَلْبِهِ ، 297 لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْإِحْرَامِ ، وَيَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ ، فَكَذَا هُوَ ، وَاسْتَحَبَّ شَيْخُنَا الِاشْتِرَاطَ لِلْخَائِفِ خَاصَّةً ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ . وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد : إنْ اشْتَرَطَ فَلَا بَأْسَ ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ : لَا فَائِدَةَ فِي الِاشْتِرَاطِ ، { ۝ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُنْكِرُ الِاشْتِرَاطَ فِي الْحَجِّ وَيَقُولُ : أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ } ؟ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث