الفروع
الفروع · الجزء الرابع
الصفحة 2228 · ص. المطبوع 8 · الشرح
وَفِي قَبُولِهِمْ هِبَةً وَوَصِيَّةً بِلَا إذْنٍ أَوْجُهٌ ( الثَّالِثُ ) : يَجُوزُ مِنْ عَبْدٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَفِي الْمُغْنِي : يَصِحُّ قَبُولُ مُمَيِّزٍ ( م 2 ) وَكَذَا قَبْضُهُ ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ ، وَيُقْبَلُ مِنْ مُمَيِّزٍ ، وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ : دُونَهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ بِهَا ، وَإِذْنُهُ فِي دُخُولِ دَارٍ . فِي جَامِعِ الْقَاضِي : وَمِنْ فَاسِقٍ وَكَافِرٍ ، وَذَكَرَهُ 8 الْقُرْطُبِيُّ ( عِ ) وَقَالَ الْقَاضِي أَيْضًا : إنْ ظُنَّ صِدْقُهُ ، وَهَذَا مُتَّجَهٌ . قَالَ : وَإِنْ حَذَّرَ مِنْ سُلُوكِ طَرِيقٍ لَزِمَ قَبُولُهُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ : لَا ، وَهُوَ أَظْهَرُ ، وَلِهَذَا ذَكَرَ فِي التَّمْهِيدِ مَسْأَلَةَ التَّعَبُّدِ بِالْقِيَاسِ : أَنَّ مَنْ أَخْبَرَ بِلُصُوصٍ فِي طَرِيقِهِ وَظُنَّ صِدْقُهُ لَزِمَهُ تَرْكُهُ . وَفِي وَاضِحِ ابْنِ عَقِيلٍ عَنْ الْمُخَالِفِ فِي خَبَرِ وَاحِدٍ ، وَلَوْ حَذَّرَ فَاسِقٌ مِنْ طَرِيقٍ وَجَبَ قَبُولُهُ عُرْفًا ، فَقَالَ : لَا نُسَلِّمُ ، لِاحْتِمَالِ قَصْدِ تَعْوِيقِهِ أَوْ التَّهَزِّي ، وَالْأَصْلُ السَّلَامَةُ . وَمَا سَبَقَ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْجَامِعِ ذَكَرَهُ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ ، قَالَ : لِأَنَّ الِاسْتِئْذَانَ وَالْهَدِيَّةَ مَوْضُوعُهُمَا عَلَى حُسْنِ الظَّنِّ ، بِدَلِيلِ قَبُولِهِ مِنْ الصَّبِيِّ ، وَالْقِبْلَةُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الِاحْتِيَاطِ ، لِعَدَمِ قَبُولِهِ مِنْ الصَّبِيِّ . وَيُحْتَجُّ لِذَلِكَ أَنَّ { ۝ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبِلَ هَدَايَا الْمُشْرِكِينَ وَهِيَ عَلَى أَيْدِي كُفَّارٍ } ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ هَذَا مَعَ قَرِينَةٍ رُبَّمَا أَفَادَتْ الْعِلْمَ فَضْلًا عَنْ الظَّنِّ ، نَحْوُ مُكَاتَبَةٍ وَعَلَامَةٍ بِرِسَالَةٍ وَغَيْرِهَا ، فَلَا يُفِيدُ الْإِطْلَاقُ ، وَلَعَلَّ هَذَا أَوْلَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث