الفروع
الفروع · الجزء الرابع
الصفحة 2465 · ص. المطبوع 147 · الشرح
147 الرِّبَا
وَهُوَ مُحَرَّمٌ مُطْلَقًا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، كَدَارِ الْبَغْيِ ، لِأَنَّهُ لَا يَدَ لِلْإِمَامِ عَلَيْهِمَا ، قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ : وَالْبَاغِي مَعَ الْعَادِلِ كَالْمُسْلِمِ مَعَ الْحَرْبِيِّ ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَضْمَنُ مَالَ صَاحِبِهِ بِالْإِتْلَافِ ، فَهِيَ كَدَارِ حَرْبٍ ، كَذَا قَالَ .
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي الْجِهَادِ وَالْمُحَرَّرِ : إلَّا بَيْنَ مُسْلِمٍ وَحَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ بَيْنَهُمَا ، وَنَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ فِي دَارِ حَرْبٍ ، وَلَمْ يُقَيِّدْهَا فِي التَّبْصِرَةِ وَغَيْرِهَا بِعَدَمِ الْأَمَانِ وَفِي الْمُوجَزِ رِوَايَةٌ : لَا يَحْرُمُ فِي دَارِ حَرْبٍ ، وَأَقَرَّهَا شَيْخُنَا عَلَى ظَاهِرِهَا ، وَعَنْهُ : لَا رِبَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُكَاتَبِهِ ، كَعَبْدِهِ ، فَعَلَى الْمَنْعِ فَلَوْ زَادَ الْأَجَلُ وَالدَّيْنُ جَازَ ، فِي احْتِمَالٍ .
وَفِي الِانْتِصَارِ فِي حَدِيثِ الرَّقَبَةِ : مَالُ كَافِرٍ مُصَالَحٍ مُبَاحٌ بِطِيبِ نَفْسِهِ ، وَالْحَرْبِيُّ يُبَاحُ أَخْذُهُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ ، وَقَالَ : كُلُّ شَرْطٍ يُعْتَبَرُ فِي مُعَامَلَةِ الْمُسْلِمِينَ يُعْتَبَرُ فِي مُعَامَلَةِ ذِمِّيٍّ وَمُسْتَأْمَنٍ ، وَالْمَذْهَبُ : لَا يَحْرُمُ رِبَا الْفَضْلِ إلَّا فِي بَيْعِ [ كُلِّ ] مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ بِجِنْسِهِ ، قَالَ أَحْمَدُ : قِيَاسًا عَلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَإِنْ قَلَّا ، كَتَمْرَةٍ بِتَمْرَةٍ أَوْ بِتَمْرَتَيْنِ ، لِأَنَّهُ مَالٌ يَجُوزُ 148 بَيْعُهُ ، وَيَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ مَكِيلًا بِهِ فَيُكَالُ ، وَإِنْ خَالَفَ عَادَةً ، كَمَوْزُونٍ ، فَالْعِلَّةُ عَلَى الْمَذْهَبِ كَوْنُهُ مَكِيلَ جِنْسٍ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْكَيْلُ بِمُجَرَّدِهِ عِلَّةٌ ، وَالْجِنْسُ شَرْطٌ [ فِيهِ ] وَقَالَ : أَوْ اتِّصَافُهُ بِكَوْنِهِ مَكِيلَ جِنْسٍ هُوَ الْعِلَّةُ ، وَفِعْلُ الْكَيَّالِ شَرْطٌ ، أَوْ نَقُولُ : الْكَيْلُ أَمَارَةٌ ، وَالْحُكْمُ عَلَى الْمَذْهَبِ إيجَابُ الْمُمَاثَلَةِ ، مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ إبَاحَةُ بَيْعِ الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُطْلَقًا وَالتَّحْرِيمُ لِعَارِضٍ ، وَعَلَى رِوَايَةِ الطَّعْمِ الْحُكْمُ تَحْرِيمُ بَيْعِ هَذِهِ الْأَمْوَالِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُطْلَقًا إلَّا مَعَ وُجُودِ التَّسَاوِي ، لِلْحَاجَةِ ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ : يَجُوزُ اسْتِلَامُ النَّقْدَيْنِ فِي الْمَوْزُونِ ، وَبِهِ أُبْطِلَتْ الْعِلَّةُ ، لِأَنَّ كُلَّ شَيْئَيْنِ شَمَلَهُمَا إحْدَى عِلَّتَيْ رِبَا الْفَضْلِ يَحْرُمُ النَّسَاءُ فِيهِمَا ، وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا : يَحْرُمُ سَلَمُهُمَا فِيهِ ، فَلَا يَصِحُّ ، وَإِنْ صَحَّ فَلِلْحَاجَةِ ، وَأَجَابَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْقِيَاسَ الْمَنْعُ ، وَإِنَّمَا جَازَ لِلْمَشَقَّةِ ، وَلَهَا تَأْثِيرٌ ، وَلِاخْتِلَافِ مَعَانِيهَا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا ثَمَنٌ وَالْآخَرَ مُثَمَّنٌ ، وَلِاخْتِلَافِهِمَا فِي صِفَةِ الْوَزْنِ ، لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ بِهَذَا دُونَ هَذَا ، فَحَصَلَا فِي حُكْمِ الْجِنْسَيْنِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَعَنْهُ : فِي النَّقْدَيْنِ وَالْمَطْعُومِ لِلْآدَمِيِّ ، وَعَنْهُ : فِيهِمَا وَمَطْعُومٌ مَكِيلٌ أَوْ مَوْزُونٌ ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَشَيْخُنَا ، فَعَلَيْهِمَا الْعِلَّةُ فِي النَّقْدَيْنِ الثَّمَنِيَّةُ ، وَهِيَ عِلَّةٌ قَاصِرَةٌ لَا يَصْلُحُ التَّعْلِيلُ بِهَا فِي اخْتِيَارِ الْأَكْثَرِ ، وَنُقِضَتْ طَرْدًا بِالْفُلُوسِ ، لِأَنَّهَا أَثْمَانٌ ، وَعَكْسًا بِالْحُلِيِّ ، وَأُجِيبُ لِعَدَمِ النَّقْدِيَّةِ الْغَالِبَةِ ، 149 قَالَ فِي الِانْتِصَارِ : ثُمَّ يَجِبُ أَنْ يَقُولُوا إذَا اتَّفَقَتْ حَتَّى لَا يُتَعَامَلَ إلَّا بِهَا أَنَّ فِيهَا الرِّبَا ، لِكَوْنِهَا ثَمَنًا غَالِبًا .
وَقَالَ فِي التَّمْهِيدِ : إنَّ مِنْ فَوَائِدِهَا أَنَّهُ رُبَّمَا حَدَثَ جِنْسٌ آخَرُ يُجْعَلُ ثَمَنًا ، فَتَكُونُ تِلْكَ عِلَّتَهُ ، فَتُبَاعُ بَيْضَةٌ بِبَيْضَةٍ وَبِبَيْضَتَيْنِ ، وَخِيَارَةٌ وَبِطِّيخَةٌ وَرُمَّانَةٌ بِمِثْلِهَا ، وَنَحْوُهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، قَالَ : لِأَنَّهُ لَيْسَ مَكِيلًا وَلَا مَوْزُونًا ، وَنَقَلَ مُهَنَّا وَغَيْرُهُ أَنَّهُ كَرِهَ بَيْضَةً بِبَيْضَةٍ وَقَالَ : لَا يَصْلُحُ إلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ ، لِأَنَّهُ طَعَامٌ ، وَجَوَّزَ شَيْخُنَا بَيْعَ الْمَصُوغِ الْمُبَاحِ بِقِيمَتِهِ حَالًّا ، وَكَذَا نِسَاءٌ مَا لَمْ يَقْصِدْ كَوْنَهَا ثَمَنًا . وَمَا خَرَجَ عَنْ الْقُوتِ بِالصَّنْعَةِ كَنَشًا فَلَيْسَ بِرِبَوِيٍّ ، وَإِلَّا فَجِنْسٌ بِنَفْسِهِ ، فَيُبَاعُ خُبْزٌ بِهَرِيسَةٍ ، وَجَوَّزَ بَيْعَ مَوْزُونٍ رِبَوِيٍّ بِالتَّحَرِّي ، لِلْحَاجَةِ ( و م ) وَرَجَّحَ ابْنُ عَقِيلٍ أَخِيرًا قَصْرَهُ عَلَى الْأَعْيَانِ السِّتَّةِ ، لِخَفَاءِ الْعِلَّةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث