الفروع
الفروع · الجزء الرابع
الصفحة 3021 · ص. المطبوع 495 · الشرح
( مَسْأَلَةٌ 6 وَ 7 ) قَوْلُهُ : وَفِي جِلْدِ مَيْتَةٍ وَلَوْ دَبَغَهُ غَاصِبُهُ وَجْهَانِ ، وَقِيلَ وَلَوْ طَهُرَ ، انْتَهَى ، فِيهِ الْمَسْأَلَتَانِ ( الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 6 ) إذَا غَصَبَ جِلْدَ مَيْتَةٍ وَلَمْ يَدْبُغْهُ غَاصِبُهُ فَهَلْ يَجِبُ رَدُّهُ 495 أَمْ لَا إذَا قُلْنَا لَا يَطْهُرُ ؟ وَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ الْمُطْلَقِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَقَدْ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَإِنْ غَصَبَ جِلْدَ مَيْتَةٍ فَأَوْجُهٌ : الرَّدُّ وَعَدَمُهُ وَالثَّالِثُ إنْ قُلْنَا يَطْهُرُ بِدَبْغِهِ أَوْ يَنْتَفِعُ بِهِ فِي يَابِسٍ رَدَّهُ وَإِلَّا فَلَا ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ فَهَدَرٌ ، وَإِنْ دَبَغَهُ وَقُلْنَا يَطْهُرُ رَدَّهُ ، انْتَهَى . وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي رَدِّهِ مُطْلَقًا إذَا غَصَبَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ وَالْهَادِي وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ ، لَكِنْ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالْحَارِثِيُّ : الْوَجْهَانِ هُنَا مَبْنِيَّانِ عَلَى طَهَارَتِهِ بِالدَّبْغِ وَعَدَمِهِ ، فَإِنْ قُلْنَا يَطْهُرُ وَجَبَ رَدُّهُ ، وَإِنْ قُلْنَا لَا يَطْهُرُ لَمْ يَجِبْ رَدُّهُ ، وَقَطَعُوا بِذَلِكَ ، وَقَدَّمَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ فِي الْكَافِي فَقَالَ : وَإِنْ غَصَبَ جِلْدَ مَيْتَةٍ فَفِي وُجُوبِ رَدِّهِ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى طَهَارَتِهِ بِالدَّبَّاغِ ، إنْ قُلْنَا يَطْهُرُ وَجَبَ رَدُّهُ ، وَإِنْ قُلْنَا لَا يَطْهُرُ لَا يَجِبُ رَدُّهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجِبَ إذَا قُلْنَا بِجَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِهِ فِي الْيَابِسَاتِ ، كَكَلْبِ الصَّيْدِ ، انْتَهَى وَقَدَّمَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ أَيْضًا ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، فَتَلَخَّصَ لَنَا أَنَّا إذَا قُلْنَا يَطْهُرُ بِالدَّبْغِ وَدَبَغَهُ رَدَّهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَقَطَعُوا بِهِ ، وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَحَكَى تَبَعًا لِصَاحِبِ الرِّعَايَةِ قَوْلًا بِعَدَمِ الرَّدِّ ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلشَّيْخِ ، عَلَى مَا يَأْتِي ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْوَجْهِ الَّذِي فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا ، وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يَدْبُغْهُ هَلْ يَجِبُ رَدُّهُ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ 496 الْخِلَافَ فِيهِ وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ وَالْهَادِي وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ ، وَأَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ لَا يَجِبُ رَدُّهُ ، بِنَاءً عَلَى مَا بَنَاهُ عَلَيْهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالْحَارِثِيُّ وَغَيْرِهِمْ ، وَقَطَعُوا بِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا ، إنْ لَمْ يَطْهُرْ لَمْ يَجِبْ رَدُّهُ ، وَكَذَا حُكْمُ مَا قَبْلَ الدَّبْغِ إذَا لَمْ يَطْهُرْ ، وَالصَّوَابُ أَنَّا إنْ قُلْنَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي الْيَابِسَاتِ يَجِبُ رَدُّهُ ، انْتَهَى .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 7 ) إذَا دَبَغَهُ غَاصِبُهُ وَقُلْنَا لَا يَطْهُرُ ، فَهَلْ يَجِبُ رَدُّهُ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ رَدُّهُ إلَّا إذَا قُلْنَا يَنْتَفِعُ بِهِ فِي الْيَابِسَاتِ ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ ، وَقَدْ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ دَبَغَهُ فَفِي رَدِّهِ الْوَجْهَانِ الْمُبَيَّنَانِ أَيْضًا ، إنْ قِيلَ بِالطَّهَارَةِ وَجَبَ رَدُّهُ ، لِأَنَّهُ قَالَ : فَأَشْبَهَ الْخَمْرَ الْمُتَخَلَّلَةَ ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ احْتِمَالًا بِعَدَمِ الْوُجُوبِ ، لِصَيْرُورَتِهِ مَالًا بِفِعْلِهِ ، بِخِلَافِ الْخَمْرَةِ الْمُتَخَلَّلَةِ ، فَإِنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ فِيهَا ، وَفِي هَذَا الْفَرْقِ بَحْثٌ ، فَإِنْ قِيلَ بِعَدَمِ الطَّهَارَةِ لَمْ يَجِبْ ، لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَلَا قِيمَةَ لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ فِي الْيَابِسَاتِ ، فَتَجِبُ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدَّبْغِ ، انْتَهَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث