الفروع
الفروع · الجزء السادس
الصفحة 4764 · ص. المطبوع 59 · الشرح
وَمَنْ أَمَرَ بِزِيَادَةٍ فَزَادَ جَهْلًا ضَمِنَهُ الْآمِرُ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ( م 3 ) وَإِنْ تَعَمَّدَهُ الْعَادُّ فَقَطْ أَوْ أَخْطَأَ . وَادَّعَى ضَارِبٌ الْجَهْلَ ضَمِنَهُ الْعَادُّ . وَتَعَمَّدَ الْإِمَامُ الزِّيَادَةَ يَلْزَمُهُ فِي الْأَقْيَسِ ، لِأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ . وَقِيلَ : كَخَطَإٍ ، فِيهِ الرِّوَايَتَانِ ، قَدَّمَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ . وَلَا يُحْفَرُ لِمَرْجُومٍ . نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : بَلَى لِامْرَأَةٍ إلَى الصَّدْرِ إنْ رُجِمَتْ بِبَيِّنَةٍ اخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولِ وَالتَّبْصِرَةِ ، وَأَطْلَقَ 59 فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَابْنُ رَزِينٍ : يُحْفَرُ لَهَا ، لِأَنَّهَا عَوْرَةٌ ، فَهُوَ سِتْرٌ بِخِلَافِ الرَّجُلِ . وَيُسْتَحَبُّ بَدْأَةَ شُهُودٍ بِهِ وَحُضُورُهُمْ ، وَإِنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارٍ ، الْإِمَامُ ، فَمَنْ يُقِيمُهُ . وَيَجِبُ حُضُورُهُ ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد : يَجُوزُ النَّاسُ صُفُوفًا لَا يُخْلَطُونَ ثُمَّ يَمْضُونَ صَفًّا صَفًّا .
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ قَوْلِ مَاعِزٍ : رُدُّونِي إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ قَوْمِي غَرُّونِي ، يَدُلُّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَحْضُرْ رَجْمَهُ ، فَبِهَذَا أَقُولُ .
وَيَجِبُ لِزِنًا حُضُورُ طَائِفَةٍ ، وَاحِدٍ فَأَكْثَرَ ، ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا ، لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ .
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ { إنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ : الطَّائِفَةُ الْوَاحِدُ فَمَا فَوْقَهُ ، وَاخْتَارَ فِي الْبُلْغَةِ : اثْنَانِ ، لِأَنَّ الطَّائِفَةَ الْجَمَاعَةُ ، وَأَقَلُّهَا اثْنَانِ ، قَالَ الزَّجَّاجُ : أَصْلُ الطَّائِفَةِ فِي اللُّغَةِ الْجَمَاعَةُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلْوَاحِدِ طَائِفَةٌ ، يُرَادُ بِهِ : نَفْسُ طَائِفَةٍ .
وَقَالَ أَيْضًا : الْقَوْلُ الْأَوَّلُ عَلَى غَيْرِ مَا عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ ، لِأَنَّ الطَّائِفَةَ فِي مَعْنَى جَمَاعَةٍ ، وَأَقَلُّ الْجَمَاعَةِ اثْنَانِ .
وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : إذَا أُرِيدَ بِالطَّائِفَةِ الْوَاحِدُ كَانَ أَصْلُهَا طَائِفًا ، عَلَى مِثَالٍ قَائِمٍ وَقَاعِدٍ فَتَدْخُلُ الْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْوَصْفِ ، كَمَا يُقَالُ : رَاوِيَةٌ ، عَلَّامَةٌ ، نَسَّابَةٌ . احْتَجَّ مَنْ قَالَ : أَقَلُّ الْجَمْعِ اثْنَانِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا } فَأَضَافَ الْفِعْلَ إلَيْهِمَا بِلَفْظِ الْجَمْعِ ، وَأَجَابَ 60 الْقَاضِي عَنْهُ بِأَنَّ الطَّائِفَةَ اسْمٌ لِلْجَمَاعَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَك } وَلَوْ كَانَتْ الطَّائِفَةُ وَاحِدًا لَمْ يَقُلْ ( فَلْيُصَلُّوا ) وَهَذَا مَعْنَى كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ ، وَسَبَقَ فِي الْوَقْفِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ ثَلَاثَةٌ .
وَفِي الْفُصُولِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ طَائِفَةٌ اسْمُ جَمَاعَةٍ ، وَأَقَلُّ اسْمِ الْجَمَاعَةِ مِنْ الْعَدَدِ ثَلَاثَةٌ . وَلَوْ قَالَ جَمَاعَةٌ لَكَانَ كَذَلِكَ . فَكَذَا إذَا قَالَ طَائِفَةٌ ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي أَنَّ الطَّائِفَةَ تُطْلَقُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ فِي قَوْلِهِ : { وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ } لِأَنَّهُ أَوَّلُ شُهُودِ الزِّنَا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث