الفروع
الفروع · الجزء السادس
الصفحة 4989 · ص. المطبوع 193 · الشرح
وَيُسْتَحَبُّ تَشْيِيعُ غَازٍ ، لَا تَلْقِيهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ هَنَّأَهُ بِالسَّلَامَةِ مِنْ الشَّهَادَةِ وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ حَجٌّ وَأَنَّهُ يَقْصِدُهُ لِلسَّلَامِ ، وَنَقَلَ عَنْهُ فِي حَجِّ : لَا إلَّا إنْ كَانَ قَصَدَهُ أَوْ ذَا عِلْمٍ أَوْ هَاشِمِيًّا أَوْ مَنْ يُخَافُ شَرُّهُ .
وَشَيَّعَ أَحْمَدَ أُمَّةٌ لِحَجٍّ ، وَنَقَلَ ابْنَاهُ أَنَّهُ قَالَ لَهُمَا : اُكْتُبَا اسْمَ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْنَا مِمَّنْ حَجَّ حَتَّى إذَا قَدِمَ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ . قَالَ الْقَاضِي : جَعَلَهُ مُقَابَلَةً ، وَلَمْ يَسْتَحِبَّ أَنْ يَبْدَأَهُمْ .
193 قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : مَحْمُولٌ عَلَى صِيَانَةِ الْعِلْمِ لَا عَلَى الْكِبْرِ ، وَفِي الْفُنُونِ : تَحْسُنُ التَّهْنِئَةُ بِالْقُدُومِ لِلْمُسَافِرِ ، كَالْمَرْضَى تَحْسُنُ تَهْنِئَةُ كُلٍّ مِنْهُمْ بِسَلَامَتِهِ .
وَفِي نِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي : تُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ الْقَادِمِ وَأَنَّهُ يُحْمَلُ قَوْلُ أَحْمَدَ وَقِيلَ لَهُ : أَلَا تَعُودُ فُلَانًا ؟ قَالَ : إنَّهُ لَا يَعُودُنَا . عَلَى أَنَّهُ صَاحِبُ بِدْعَةٍ . أَوْ مَانِعُ زَكَاةٍ ، ذَكَرَهُ .
وَفِي الرِّعَايَةِ : أَنَّ الْقَاضِيَ يُوَدِّعُ الْغَازِيَ وَالْحَاجَّ مَا لَمْ يَشْغَلْهُ عَنْ الْحُكْمِ .
وَرَوَى سَعِيدٌ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنْ الْحَكَمِ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَوْ يَعْلَمُ الْمُقِيمُونَ مَا لِلْحَاجِّ عَلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ لَأَتَوْهُمْ حَتَّى يُقَبِّلُوا رَوَاحِلَهُمْ ، لِأَنَّهُمْ وَفْدُ اللَّهِ فِي جَمِيعِ النَّاسِ حَجَّاجٌ هُوَ ابْنُ أَرْطَاةَ ضَعِيفٌ مُدَلِّسٌ . وَالْحَكَمُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، لَمْ يَلْقَ ابْنَ عَبَّاسٍ .
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي أَوَّلِ الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ بَهْجَةِ الْمَجَالِسِ : قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَا تَلَقَّوْا الْحَاجَّ وَلَا تُشَيِّعُوهُمْ .
وَفِي قِصَّةٍ تَخَلُّفَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ تَهْنِئَةُ مَنْ تَجَدَّدَتْ لَهُ نِعْمَةٌ دِينِيَّةٌ . وَالْقِيَامُ إلَيْهِ وَمُصَافَحَتُهُ ، وَإِعْطَاءُ الْبَشِيرِ ، وَأَمَّا تَهْنِئَةُ مَنْ تَجَدَّدَتْ لَهُ نِعْمَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ فَهُوَ مِنْ عُرْفٍ وَعَادَةٍ أَيْضًا ، لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُحْدِثٌ .
قَالَ فِي كِتَابِ الْهَدْيِ : هُوَ جَائِزٌ وَلَمْ يَقُلْ بِاسْتِحْبَابِهِ ، كَمَا ذَكَرَهُ فِي النِّعْمَةِ الدِّينِيَّةِ ، قَالَ : وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لَهُ : لِيُهَنِّئَك مَا أَعْطَاك اللَّهُ ، وَمَا مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيْك فَإِنَّ فِيهِ تَوْلِيَةَ النِّعْمَةِ رَبَّهَا ، وَالدُّعَاءُ لِمَنْ نَالَهَا بِالتَّهَنِّي بِهَا .
وَذَكَرَ الْآجُرِّيُّ اسْتِحْبَابَ تَشْيِيعِ الْحَاجِّ وَوَدَاعِهِ وَمَسْأَلَتِهِ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ ، نَقَلَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ : مَا سَمِعْنَا أَنْ يُدْعَى لِلْغَازِي إذَا قَفَلَ ، وَأَمَّا الْحَاجُّ فَسَمِعْنَا [ عَنْ ] ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي قِلَابَةَ : وَأَنَّ النَّاسَ لَيَدْعُونَ .
وَقَالَ ابْنُ أَصْرَمَ : سَمِعْته 194 يَقُولُ لِرَجُلٍ : تَقَبَّلَ اللَّهُ حَجَّك ، وَزَكَّى عَمَلَك ، وَرَزَقَنَا وَإِيَّاكَ الْعَوْدَ إلَى بَيْتِهِ الْحَرَامِ . وَفِي الْغُنْيَةِ : تَقَبَّلَ اللَّهُ سَعْيَك ، وَأَعْظَمَ أَجْرَك ، وَأَخْلَفَ نَفَقَتَك ; لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث