الفروع
الفروع · الجزء السادس
الصفحة 5069 · ص. المطبوع 266 · الشرح
وَلَا تَلْزَمُ صَبِيًّا وَمَجْنُونًا وَزَمِنًا وَأَعْمَى وَشَيْخًا فَانِيًا وَرَاهِبًا بِصَوْمَعَةٍ ، وَفِيهِ وَجْهٌ ، وَلَا يَبْقَى بِيَدِهِ مَالٌ إلَّا بُلْغَتُهُ فَقَطْ ، وَيُؤْخَذُ مَا بِيَدِهِ ، قَالَهُ شَيْخُنَا . قَالَ : وَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ مَالَنَا ، كَالرِّزْقِ الَّذِي لِلدُّيُورَةِ وَالْمَزَارِعِ إجْمَاعًا ، قَالَ : وَيَجِبُ ذَلِكَ ، قَالَ : وَمَنْ لَهُ تِجَارَةٌ أَوْ زِرَاعَةٌ وَهُوَ مُخَالِطٌ أَوْ مُعَاوِنُهُمْ عَلَى دِينِهِمْ كَمَنْ يَدْعُو إلَيْهِ مِنْ رَاهِبٍ وَغَيْرِهِ يَلْزَمُهُ إجْمَاعًا وَحُكْمُهُ حُكْمُهُمْ بِلَا نِزَاعٍ ، وَلَا تَلْزَمُ عَبْدًا ، وَعَنْهُ : لِمُسْلِمٍ ، جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ ، وَأَنَّهَا تَسْقُطُ بِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا . وَفِي التَّبْصِرَةِ عَنْ الْخِرَقِيِّ : تَلْزَمُ عَبْدًا مُسْلِمًا عَنْ عَبْدِهِ .
قَالَ أَحْمَدُ : وَالْمُكَاتَبُ عَبْدٌ ، وَتَلْزَمُ مُعْتَقًا بَعْضُهُ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ ، وَفِي ذِمِّيٍّ أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ رِوَايَتَانِ . مَنْصُوصَتَانِ ( م 8 ) لَا فَقِيرًا عَاجِزًا عَنْهَا وَفِيهِ احْتِمَالٌ 266 كَمُعْتَمَلٍ ، عَلَى الْأَصَحِّ ، وَفِي خُنْثَى مُشْكِلٍ وَجْهَانِ ( م 9 ) فَإِنْ بَانَ رَجُلًا فَلِلْمُسْتَقْبِلِ ، وَيَتَوَجَّهُ : وَلِلْمَاضِي فَإِنْ بَذَلَتْهَا امْرَأَةٌ لِدُخُولِ دَارِنَا مُكِّنَتْ مَجَّانًا .
وَمَنْ صَارَ أَهْلًا بِآخِرِ حَوْلٍ أُخِذَ مِنْهُ بِقِسْطِهِ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ ، وَقِيلَ : يُخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ لُحُوقِهِ بِمَأْمَنِهِ ، وَعَنْهُ : لَا جِزْيَةَ عَلَى عَتِيقِ مُسْلِمٍ ، وَعَنْهُ : عَتِيقُ ذِمِّيٍّ ، جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ ، وَيُلَفَّقُ مَعَ إفَاقَةِ مَجْنُونٍ حَوْلٌ ، ثُمَّ تُؤْخَذُ ، وَقِيلَ : فِي آخِرِهِ بِقَدْرِهَا ، كَمُعْتَقٍ بَعْضُهُ ، وَقِيلَ : يُعْتَبَرُ الْغَالِبُ ، وَقِيلَ : فِيمَنْ لَا يَنْضَبِطُ أَمْرُهُ فَقَطْ ، وَإِنْ طَرَأَ الْمَانِعُ بَعْدَ الْحَوْلِ لَمْ تَسْقُطْ ، فِي الْأَصَحِّ ، إلَّا بِالْإِسْلَامِ . نَصَّ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ : { ۝ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ } لِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ لَا أُجْرَةٌ عَنْ السُّكْنَى .
وَفِي الْفُنُونِ أَنَّهَا عُقُوبَةٌ ، وَأَنَّ بَقَاءَ النَّفْسِ مَعَ الذُّلِّ لَيْسَ بِغَنِيمَةٍ عِنْدَ الْعُقَلَاءِ ، وَمَنْ عَدَّ الْحَيَاةَ مَعَ الذُّلِّ نِعْمَةً فَقَدْ أَخْطَأَ طَرِيقَ الْإِصَابَةِ .
وَفِي الْفُنُونِ أَيْضًا عَنْ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا عِوَضٍ عَنْ كَفِّ الْأَذَى : لَا بَأْسَ بِهِ .
وَفِي الْإِيضَاحِ : لَا تَسْقُطُ بِإِسْلَامٍ ، وَمَنَعَ فِي الِانْتِصَارِ وُجُوبَهَا وَأَنَّهَا مُرَاعَاةٌ ، وَأَنَّ الْخَرَاجَ يَسْقُطُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَإِنْ طَرَأَ فِي أَثْنَائِهِ سَقَطَتْ ، وَقِيلَ : يَجِبُ بِقِسْطِهِ ، وَإِنْ تَوَلَّى إمَامٌ فَعَرَفَ مَا عَلَيْهِمْ ، أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ ، أَوْ ظَهَرَ .
وَاعْتَبَرَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ثُبُوتَهُ ، أَقَرَّهُمْ ، فَإِنْ جَهِلَهُ فَقِيلَ : يُعْمَلُ بِقَوْلِهِمْ ، وَلَهُ 267 تَحْلِيفُهُمْ فَإِنْ بَانَ نَقْصٌ أَخَذَهُ . وَقِيلَ : يَعْقِدُهَا بِاجْتِهَادِهِ ( م 10 ) وَيُؤْخَذُ عِوَضُ الْجِزْيَةِ زَكَاتَانِ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي تَغْلِبَ ، مِمَّا تَجِبُ فِيهِ زَكَاةٌ ، حَتَّى مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ جِزْيَةٌ ، وَفِيهِ وَجْهٌ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ ، وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ تَغْيِيرُهُ ، لِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ مُؤَبَّدٌ ، وَقَدْ عَقَدَهُ عُمَرُ مَعَهُمْ هَكَذَا ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ : يَجُوزُ لِاخْتِلَافِ الْمَصْلَحَةِ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ ، وَجَعَلَهُ جَمَاعَةٌ كَتَغْيِيرِ خَرَاجٍ وَجِزْيَةٍ ، وَقَالَهُ شَيْخُنَا .
وَكَلَامُ الشَّيْخِ وَغَيْرِهِ يَقْتَضِي الْفَرْقَ ، وَسَبَقَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ . وَذَكَرَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ احْتِمَالًا بِقَبُولِهَا إذَا بَذَلَهَا ، جَزَمَ فِي الْخِلَافِ بِالْفَرْقِ ، وَبِأَنَّ فِيهِ نَظَرًا ، وَبِأَنَّ هَذَا لَزِمَهُمْ بِرِضَاهُمْ وَلَمْ يَرْضَوْا بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ الْخَرَاجِ فَإِنَّهُمْ أُلْزِمُوا بِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا . وَقِيلَ : تُقْبَلُ الْجِزْيَةُ مِنْهُمْ ، لِلْآيَةِ ، وَكَحَرْبِيٍّ لَمْ يَدْخُلْ فِي الصُّلْحِ ، وَمَصْرِفُهُ كَجِزْيَةٍ ، لِقَوْلِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى : تُضَاعَفُ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةُ ، وَعَنْهُ : كَزَكَاةٍ ، لِقَوْلِهِ 268 فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ : إنَّمَا هِيَ الزَّكَاةُ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ سَوَاءٌ . وَقَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ ، فَدَلَّ أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِمَّنْ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ إنْ قِيلَ هِيَ زَكَاةٌ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَهُوَ أَظْهَرُ ، وَيَلْحَقُ بِهِمْ مَنْ تَنَصَّرَ مِنْ تَنُوخِ وَبَهْرَاءَ ، أَوْ تَهَوَّدَ مِنْ كِنَانَةَ وَحِمْيَرَ ، أَوْ تَمَجَّسَ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ ، وَقِيلَ : لَا ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَحَكَاهُ نَصُّ أَحْمَدَ ، وَلِلْإِمَامِ الْمُصَالَحَةُ مِثْلَهُمْ لِمَنْ خُشِيَ ضَرَرُهُ بِشَوْكَتِهِ مِنْ الْعَرَبِ وَأَبَاهَا إلَّا بِاسْمِ الصَّدَقَةِ مُضَعَّفَةٌ ، نَصَّ عَلَيْهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث