الفروع
الفروع · الجزء السادس
الصفحة 5267 · ص. المطبوع 417 · الشرح
417 كِتَابُ الْقَضَاءِ وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَالْإِمَامِ ، عَلَى الْأَصَحِّ ، قَالَ شَيْخُنَا : وَقَدْ { ۝ أَوْجَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَأْمِيرَ الْوَاحِدِ فِي الِاجْتِمَاعِ الْقَلِيلِ الْعَارِضِ فِي السَّفَرِ } ، وَهُوَ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنْوَاعِ الِاحْتِمَالِ ، وَالْوَاجِبُ اتِّخَاذُهَا دِينًا وَقُرْبَةً ، فَإِنَّهَا مِنْ أَفْضَلِ الْقُرُبَاتِ ، وَإِنَّمَا فَسَدَ حَالُ الْأَكْثَرِ لِطَلَبِ الرِّيَاسَةِ وَالْمَالِ بِهَا ، وَمَنْ فَعَلَ مَا يُمْكِنُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ ، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ مَرْفُوعًا { ۝ مَا مِنْ أَمِيرٍ يَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ لَا يَجْهَدُ لَهُمْ وَيَنْصَحُ إلَّا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمْ الْجَنَّةَ } .
وَعَنْهُ : سُنَّةً ، نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ ، وَعَنْهُ : لَا يُسَنُّ دُخُولُهُ فِيهِ ، نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ : لَا يُعْجِبُنِي ، هُوَ أَسْلَمُ ، وَذَكَرَ مَا رَوَاهُ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا { ۝ لَيَأْتِيَن عَلَى الْقَاضِي الْعَدْلِ سَاعَةٌ يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي تَمْرَةٍ } . فَعَلَى الْأَوَّلِ يَلْزَمُ الْإِمَامَ أَنْ يُنَصِّبَ بِكُلِّ إقْلِيمٍ قَاضِيًا ، أَفْضَلَ مَنْ يَجِدُ عِلْمًا وَوَرَعًا ، وَيَأْمُرُهُ بِتَقْوَى اللَّهِ وَتَحَرِّي الْعَدْلَ ، وَأَنْ يَسْتَخْلِفَ بِكُلِّ صُقْعٍ أَصْلَحَ مَنْ يَجِدُ لَهُمْ .
وَفِي كِتَابِ الْآدَمِيِّ : عَلَى الْإِمَامِ نَصْبُ مَنْ يَكْتَفِي بِهِ ، وَمَنْ طَلَبَ وَلَمْ يُوثَقْ بِغَيْرِهِ وَلَمْ يَشْغَلْهُ عَنْ أَهَمَّ مِنْهُ تَعَيَّنَ ، وَقِيلَ : وَيَلْزَمُهُ طَلَبُهُ .
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : إنْ كَانَ فِيهِ غَيْرُ أَهْلٍ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ قَصْدِهِ إزَالَتَهُ أُثِيبَ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهُ لِيَخْتَصَّ بِالنَّظَرِ أُبِيحَ ، فَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ تَمْكِينِهِ فَاحْتِمَالَانِ . وَقِيلَ : يَحْرُمُ بِخَوْفِهِ مَيْلًا ، وَإِنْ وَثِقَ بِغَيْرِهِ 418 فَيَتَوَجَّهُ ، كَالشَّهَادَةِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ مُخْتَلِفٌ ( م 1 ) فَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ كُرِهَ لَهُ طَلَبُهُ ، وَعَنْهُ : لَا ، لِقَصْدِ الْحَقِّ وَدَفْعِ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ . وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ : بَلْ يُسْتَحَبُّ إذَنْ .
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ : يَحْرُمُ بِدُونِهِ ، وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ لِقَصْدِ الْمَنْزِلَةِ وَالْمُبَاهَاةِ يَجُوزُ اتِّفَاقًا ، وَإِنْ طَائِفَةٌ كَرِهَتْهُ إذَنْ ، وَطَائِقَةٌ لَا . قَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ مَنْ طَلَبَ قَضَاءَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَنَالَهُ ثُمَّ غَلَبَ عَدْلُهُ جَوْرَهُ فَلَهُ الْجَنَّةُ ، وَمَنْ غَلَبَ جَوْرُهُ عَدْلَهُ فَلَهُ النَّارُ } وَالْمُرَادُ : إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَهْلٌ لَهُ وَإِلَّا حَرُمَ ، وَقَدَحَ فِيهِ ( و ش ) وَغَيْرُهُمْ ، وَإِنْ طَلَبَ لَمْ يُجَبْ ، وَقِيلَ : الْإِجَابَةُ أَفْضَلُ إنْ أَمِنَ نَفْسَهُ ، وَقِيلَ : مَعَ خُمُولِهِ ، وَقِيلَ : أَوْ فَقْرِهِ ، وَسَأَلَهُ أَبُو دَاوُد : الرَّجُلُ فِي الْغَزْوِ يُرِيدُ الْوَالِي يَجْعَلُهُ عَلَى الثُّغَرِ أَوْ عَلَى ضُعَفَاءَ ، وَهُوَ لَا يُحِبُّ يَعْرِفُهُ الْوَالِي ، قَالَ : لَا بَأْسَ ، فَرَاجَعْته فَقَالَ : أَرَى إنْ كَانَ عِنْدَهُ نَجْدَةٌ يَرْجُو أَنْ يَنْجُوَا بِسَبَبِهِ فَيَكُونُ عَلَيْهِمْ ، مَا أَحْسَنَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث