الفروع
الفروع · الجزء السادس
وَلَا يَجُوزُ إطْلَاقُ الْفُتْيَا فِي اسْمٍ مُشْتَرَكٍ إجْمَاعًا بَلْ عَلَيْهِ التَّفْصِيلُ فَلَوْ سُئِلَ هَلْ لَهُ الْأَكْلُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ : يَجُوزُ بَعْدَ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي ، وَأَرْسَلَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَبِي يُوسُفَ سَأَلَهُ عَمَّنْ دَفَعَ ثَوْبًا إلَى قَصَّارٍ فَقَصَرَهُ وَجَحَدَهُ ، هَلْ لَهُ الْأُجْرَةُ مَعَ جَحْدِهِ إنْ عَادَ وَسَلَّمَهُ إلَى رَبِّهِ ، وَقَالَ : إنْ قَالَ نَعَمْ أَوْ لَا أَخْطَأَ ، فَفَطِنَ أَبُو يُوسُفَ فَقَالَ : إنْ قَصَرَهُ قَبْلَ جُحُودِهِ فَلَهُ ، وَبَعْدَهُ لَا ، لِأَنَّهُ قَصَرَهُ لِنَفْسِهِ ، وَسَأَلَ أَبُو الطَّيِّبِ قَوْمًا عَنْ بَيْعِ رِطْلِ تَمْرٍ بِرِطْلِ تَمْرٍ ، فَقَالُوا : يَجُوزُ ، فَخَطَّأَهُمْ ، فَقَالُوا : لَا ، فَخَطَّأَهُمْ ، فَقَالَ : إنْ تُسَاوَيَا كَيْلًا جَازَ ، فَهَذَا يُوَضِّحُ خَطَأَ مُطْلَقِ الْجَوَابِ فِي مَسْأَلَةٍ احْتَمَلَتْ التَّفْصِيلَ ، ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ ، وَإِنَّ الشَّرْعَ وَالْعَقْلَ أَوْجَبَا التَّحَرُّزَ مِنْ الْعَوَامّ بِالتَّقِيَّةِ ، وَأَنَّهُ لَا إقَالَةَ لَعَالِمٍ زَلَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَكْرَهُونَهُ ، وَقَالَ لَهُ قَائِلُ : يَنْبَغِي أَنْ تُفْتِيَ بِظَاهِرِ الَّذِي تَسْمَعُ ، فَقَالَ : لَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنِّي لَوْ سُئِلْت عَمَّنْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا عَالِمُ يَا فَاضِلُ يَا كَرِيمُ هَلْ هُوَ مَدْحٌ أَمْ لَا ؟ فَإِنَّا لَا نُفْتِي حَتَّى نَعْلَمَ ، فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ مَعَانٍ تَنْطَبِقُ عَلَيْهَا هَذِهِ الْأَوْصَافُ وَإِلَّا فَهِيَ مَجَانَةٌ وَاسْتِهْزَاءٌ ، وَقِيلَ لَهُ فِي مُفْرَدَاتِهِ عَنْ جِمَاعِ الْأَعْرَابِيِّ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ لَمْ يَسْتَفْصِلْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ كَانَ سَفَرًا أَوْ حَضَرًا ؟ فَقَالَ : شَاهِدُهُ وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ حَاضِرٌ ، فَعَلَامَةُ ذَلِكَ وَدَلَالَتُهُ أَغْنَتْهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث