البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 1016 · ص. المطبوع 233 · الشرح
( فَصْلٌ فِي الْغَنَمِ ) سُمِّيَتْ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا آلَةُ الدِّفَاعِ فَكَانَتْ غَنِيمَةً لِكُلِّ طَالِبٍ ( قَوْلُهُ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ ، وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ ، وَفِي مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، وَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعُ شِيَاهٍ ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ ) بِالْإِجْمَاعِ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الشَّاةَ تَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ، وَفِي الْمُحِيطِ وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ الْغَنَمِ وَالظِّبَاءِ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْأُمُّ فَإِنْ كَانَتْ غَنَمًا وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ وَيَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ وَإِلَّا فَلَا ، وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ شَاةً حَتَّى وَجَبَتْ فِيهَا شَاةٌ لَيْسَ لِلسَّاعِي أَنْ يُفَرِّقَهَا فَيَجْعَلَهَا أَرْبَعِينَ أَرْبَعِينَ فَيَأْخُذَ ثَلَاثَ شِيَاهٍ ; لِأَنَّ بِاتِّحَادِ الْمِلْكِ صَارَ الْكُلُّ نِصَابًا وَلَوْ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَرْبَعُونَ شَاةً حَتَّى لَمْ يَجِبْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ 233 مِنْهُمَا الزَّكَاةُ لَيْسَ لِلسَّاعِي أَنْ يَجْمَعَهَا وَيَجْعَلَهَا نِصَابًا وَيَأْخُذَ الزَّكَاةَ مِنْهَا لِأَنَّ مِلْكَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَاصِرٌ عَلَى النِّصَابِ ا هـ .
وَفِي الْعِجَافِ إنْ كَانَتْ شَاةَ وَسَطٍ تَعَيَّنَتْ ، وَإِلَّا وَاحِدَةً مِنْ أَفْضَلِهَا فَإِنْ كَانَتْ نِصَابَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً كَمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ ، وَفِيهَا عَدَدُ الْوَاجِبِ وَسَطٌ تَعَيَّنَتْ هِيَ أَوْ قِيمَتُهَا وَإِنْ بَعْضُهُ تَعَيَّنَ هُوَ وَكُمِّلَ مِنْ أَفْضَلِهَا بَقِيَّةُ الْوَاجِبِ فَتَجِبُ الْوَاحِدَةُ الْوَسَطُ وَوَاحِدَةٌ أَوْ اثْنَتَانِ عُجْفًا ، وَأَنْ يَحْسِبَ مَا يَكُونُ الْوَاجِبُ وَالْمَوْجُودُ وَتَمَامُهُ فِي الزِّيَادَاتِ
( قَوْلُهُ وَالْمَعْزُ كَالضَّأْنِ ) لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ بِاسْمِ الشَّاةِ وَالْغَنَمِ ، وَهُوَ شَامِلٌ لَهُمَا فَكَانَا جِنْسًا وَاحِدًا ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ : وَالضَّأْنُ وَالْمَعْزُ سَوَاءٌ أَيْ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ لَا فِي أَدَاءِ الْوَاجِبِ . ا هـ .
وَفِي الْمِعْرَاجِ الضَّأْنُ جَمْعُ ضَائِنٍ كَرَكْبٍ جَمْعِ رَاكِبٍ مِنْ ذَوَاتِ الصُّوفِ ، وَالضَّأْنُ اسْمٌ لِلذَّكَرِ وَالنَّعْجَةُ لِلْأُنْثَى وَالْمَعْزُ ذَاتُ الشَّعْرِ اسْمٌ لِلْأُنْثَى ، وَاسْمُ الذَّكَرِ التَّيْسُ ( قَوْلُهُ : وَيُؤْخَذُ الثَّنِيُّ فِي زَكَاتِهِ لَا الْجَذَعُ ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَا يُجْزِئُ فِي الزَّكَاةِ إلَّا الثَّنِيُّ فَصَاعِدًا وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الضَّأْنَ وَالْمَعْزَ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ فِي الْمَعْزِ إلَّا الثَّنِيُّ كَمَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ وَاخْتُلِفَ فِي الضَّأْنِ فَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَيُقَابِلُهُ جَوَازُ الْجَذَعِ ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا قِيَاسًا عَلَى الْأُضْحِيَّةِ ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ ; لِأَنَّ جَوَازَ التَّضْحِيَةِ بِهِ عُرِفَ نَصًّا فَلَا يَلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ وَالثَّنِيُّ مَا تَمَّ لَهُ سَنَةٌ وَاخْتُلِفَ فِي الْجَذَعِ فَفِي الْهِدَايَةِ أَنَّهُ مَا أَتَى عَلَيْهِ أَكْثَرُهَا ، وَذَكَرَ النَّاطِفِيُّ أَنَّهُ مَا تَمَّ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ ، وَذَكَرَ الزَّعْفَرَانِيُّ أَنَّهُ مَا تَمَّ لَهُ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ ، وَذَكَرَ الْأَقْطَعُ قَالَ الْفُقَهَاءُ : الْجَذَعُ مِنْ الْغَنَمِ مَا لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ا هـ .
وَهُوَ الظَّاهِرُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْجَذَعَ مِنْ الْغَنَمِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ابْنُ نِصْفِ سَنَةٍ ، وَمِنْ الْبَقَرِ ابْنُ سَنَةٍ ، وَمِنْ الْإِبِلِ ابْنُ أَرْبَعِ سِنِينَ وَالثَّنِيُّ عِنْدَهُمْ مَا تَمَّ لَهُ سَنَةٌ مِنْ الْغَنَمِ ، وَمِنْ الْبَقَرِ ابْنُ سَنَتَيْنِ ، وَمِنْ الْإِبِلِ ابْنُ خَمْسَةٍ ، وَالْمَذْكُورُ فِي التَّبْيِينِ مِنْ كِتَابِ الْأُضْحِيَّةِ أَنَّ الثَّنِيَّ مِنْ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ سَوَاءٌ ، وَهُوَ مَا تَمَّ لَهُ سَنَةٌ ، وَلَمْ أَرَ سِنَّ الْجَذَعِ مِنْ الْمَعْزِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَإِنَّمَا نَقَلُوهُ عَنْ الْأَزْهَرِيِّ أَنَّ الْجَذَعَ مِنْ الْمَعْزِ مَا تَمَّ لَهُ سَنَةٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث