البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ : وَلَا شَيْءَ فِي الْخَيْلِ ) اخْتِيَارٌ لِقَوْلِهِمَا لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ مَرْفُوعًا { لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ ، وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ } ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ فِيهَا زَكَاةَ التِّجَارَةِ إذَا كَانَتْ لَهَا اتِّفَاقًا ; لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي زَكَاةِ السَّوَائِمِ لَا مُطْلَقِ الزَّكَاةِ ، وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ سَائِمَةً أَوْ عَلُوفَةً ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لَا ، فَإِنْ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ وَجَبَتْ فِيهَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ سَائِمَةً كَانَتْ أَوْ عَلُوفَةً ; لِأَنَّهَا مِنْ الْعُرُوضِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِلتِّجَارَةِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ لِلْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَتْ لِلْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ فَلَا شَيْءَ فِيهَا مُطْلَقًا ، وَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِهِمَا فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ سَائِمَةً أَوْ عَلُوفَةً فَإِنْ كَانَتْ عَلُوفَةً فَلَا شَيْءَ فِيهَا ، وَإِنْ كَانَتْ سَائِمَةً لِلدَّرِّ وَالنَّسْلِ فَلَا يَخْلُو ، فَإِنْ كَانَتْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا فَلَا يَخْلُو فَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَفْرَاسِ الْعَرَبِ فَصَاحِبُهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْطَى عَنْ كُلِّ فَرَسٍ دِينَارًا ، وَإِنْ شَاءَ قَوَّمَهَا وَأَعْطَى عَنْ كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ ، وَهُوَ مَأْثُورٌ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ أَفْرَاسِ الْعَرَبِ فَإِنَّهَا تُقَوَّمُ وَيُؤَدِّي عَنْ كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ أَفْرَاسَ الْعَرَبِ لَا تَتَفَاوَتُ تَفَاوُتًا فَاحِشًا بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ ، وَإِنْ كَانَتْ ذُكُورًا فَقَطْ ، أَوْ إنَاثًا فَقَطْ فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ الْمَشْهُورُ مِنْهُمَا عَدَمُ الْوُجُوبِ ; لِأَنَّهَا غَيْرُ مُعَدَّةٍ لِلِاسْتِنْمَاءِ ; لِأَنَّ مَعْنَى النَّسْلِ لَا يَحْصُلُ مِنْهَا ، وَمَعْنَى السِّمَنِ فِيهَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْكُولِ اللَّحْمِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَصَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ ، وَفِي التَّبْيِينِ الْأَشْبَهُ أَنْ تَجِبَ فِي الْإِنَاثِ ; لِأَنَّهَا تَتَنَاسَلُ بِالْفَحْلِ الْمُسْتَعَارِ ، وَلَا تَجِبُ فِي الذُّكُورِ لِعَدَمِ النَّمَاءِ ، وَرَجَّحَ قَوْلَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَصَاحِبُ التُّحْفَةِ وَتَبِعَهُمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَأْخُذُ مِنْهُمْ صَدَقَةَ الْخَيْلِ جَبْرًا ا هـ .
وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ عَلَى قَوْلِهِ فِي اشْتِرَاطِ نِصَابٍ لَهَا ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِعَدَمِ النَّقْلِ بِالتَّقْدِيرِ ( قَوْلُهُ : وَلَا فِي الْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ 234 { لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ فِيهِمَا شَيْءٌ } وَالْمَقَادِيرُ ثَبَتَتْ سَمَاعًا إلَّا أَنْ تَكُونَ لِلتِّجَارَةِ لِأَنَّ الزَّكَاةَ حِينَئِذٍ تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِيَّةِ كَسَائِرِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ .
وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ عَلَى قَوْلِهِ فِي اشْتِرَاطِ نِصَابٍ لَهَا ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِعَدَمِ النَّقْلِ بِالتَّقْدِيرِ ( قَوْلُهُ : وَلَا فِي الْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ 234 { لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ فِيهِمَا شَيْءٌ } وَالْمَقَادِيرُ ثَبَتَتْ سَمَاعًا إلَّا أَنْ تَكُونَ لِلتِّجَارَةِ لِأَنَّ الزَّكَاةَ حِينَئِذٍ تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِيَّةِ كَسَائِرِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث