البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 1025 · ص. المطبوع 235 · الشرح
235 ( قَوْلُهُ وَقُيِّدَ بِالْهَلَاكِ ; لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَهْلَكَهُ إلَخْ ) أَقُولُ : الْمُرَادُ بِالِاسْتِهْلَاكِ إخْرَاجُ النِّصَابِ عَنْ مِلْكِهِ قَصْدًا بِلَا بَدَلٍ يَقُومُ مَقَامَهُ فَاسْتِبْدَالُ مَالِ التِّجَارَةِ بِمَالِ التِّجَارَةِ لَيْسَ بِاسْتِهْلَاكٍ لِقِيَامِ الثَّانِي مَقَامَ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِعَيْنِهِ بِخِلَافِ السَّائِمَةِ ، فَإِنَّ اسْتِبْدَالَهَا وَلَوْ بِجِنْسِهَا اسْتِهْلَاكٌ ; لِأَنَّ بَدَلَهَا لَا يَقُومُ مَقَامَهَا لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِعَيْنِهَا ( قَوْلُهُ : وَاخْتُلِفَ فِيمَا لَوْ حَبَسَ السَّائِمَةَ لِلْعَلَفِ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ : الَّذِي يَقَعُ فِي نَفْسِي تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْبَدَائِعِ جَزَمَ بِهِ ، وَلَمْ يَحْكِ غَيْرَهُ ( قَوْلُهُ لِلْعَلَفِ أَوْ لِلْمَاءِ ) اللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَاسْتِبْدَالُ مَالِ التِّجَارَةِ بِمَالِ التِّجَارَةِ لَيْسَ بِاسْتِهْلَاكٍ ) أَيْ وَلَيْسَ بِهَلَاكٍ أَيْضًا خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ فِي النَّهْرِ لِقِيَامِ النِّصَابِ عَلَى حَالِهِ بِوُجُودِ بَدَلِهِ بِخِلَافِ اسْتِبْدَالِ السَّائِمَةِ وَلَوْ بِجِنْسِهَا لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِعَيْنِهَا فَلَمْ يَقُمْ بَدَلُهَا مَقَامَهَا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ : وَلَوْ اسْتَبْدَلَ مَالَ التِّجَارَةِ بِمَالِ التِّجَارَةِ ، وَهِيَ الْعُرُوض قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ لَا يَبْطُلُ حُكْمُ الْحَوْلِ سَوَاءٌ اسْتَبْدَلَهَا بِجِنْسِهَا أَوْ بِخِلَافِ بِجِنْسِهَا بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي أَمْوَالِ التِّجَارَةِ يَتَعَلَّقُ بِمَعْنَى الْمَالِ ، وَهُوَ الْمَالِيَّةُ وَالْقِيمَةُ فَكَانَ الْحَوْلُ مُنْعَقِدًا عَلَى الْمَعْنَى ، وَأَنَّهُ قَائِمٌ لَمْ يُفْتِ بِالِاسْتِبْدَالِ وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ إذَا بَاعَهَا بِجِنْسِهَا أَوْ بِخِلَافِ جِنْسِهَا بِأَنْ بَاعَ الدَّرَاهِمَ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرَ بِالدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمَ بِالدَّنَانِيرِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَنْقَطِعُ حُكْمُ الْحَوْلِ فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مَالِ الصَّيَارِفَةِ لِوُجُودِ الِاسْتِبْدَالِ مِنْهُمْ سَاعَةً فَسَاعَةً كَمَا إذَا بَاعَ السَّائِمَةَ بِالسَّائِمَةِ ، وَلَنَا أَنَّ الْوُجُوبَ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَعْنَى 236 أَيْضًا لَا بِالْعَيْنِ ، وَالْمَعْنَى قَائِمٌ بَعْدَ الِاسْتِبْدَالِ فَلَا يَبْطُلُ حُكْمُ الْحَوْلِ كَمَا فِي الْحَوْلِ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَبْدَلَ السَّائِمَةَ بِالسَّائِمَةِ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ هُنَاكَ يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ فَيَبْطُلُ الْحَوْلُ الْمُنْعَقِدُ عَلَى الْأَوَّلِ فَيُسْتَأْنَفُ لِلثَّانِي حَوْلٌ . ا هـ .
وَيَأْتِي قَرِيبًا نَحْوُهُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَنْ الْمِعْرَاجِ ( قَوْلُهُ : وَبِغَيْرِ مَالِ التِّجَارَةِ اسْتِهْلَاكٌ ) قَيَّدَهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنْ يَنْوِيَ فِي الْبَدَلِ عَدَمَ التِّجَارَةِ عِنْدَ الِاسْتِبْدَالِ قَالَ : وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْوِ فِي الْبَدَلِ عَدَمَ التِّجَارَةِ ، وَقَدْ كَانَ الْأَصْلُ لِلتِّجَارَةِ يَقَعُ الْبَدَلُ لِلتِّجَارَةِ ( قَوْلُهُ وَحَضَرَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ عَنْ الْمَجْلِسِ ) قُيِّدَ بِالْمَجْلِسِ لِمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ الْمُرَادُ مِنْ التَّفَرُّقِ بِالْبَدَنِ حَتَّى لَوْ كَانَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ كَانَ لِلسَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَهُ وَنَقَلَهُ ; لِأَنَّ تَمَامَ الْبَيْعِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ بِالْأَبْدَانِ مُجْتَهَدٌ فِيهِ ، وَالسَّاعِي فِي مَالِ الصَّدَقَةِ بِمَنْزِلَةِ الْقَاضِي فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ لِثُبُوتِ وِلَايَتِهِ فِيهَا فَكَانَ لِلسَّاعِي أَنْ يَجْتَهِدَ فَإِنْ أَدَّى اجْتِهَادُهُ إلَى أَنَّ الْبَيْعَ قَدْ تَمَّ أَخَذَ الزَّكَاةَ مِنْ الْبَائِعِ ; لِأَنَّ الْحَقَّ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ ; لِأَنَّ الْبَائِعَ اسْتَهْلَكَ الْمَالَ بِإِخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ فَصَارَ الْحَقُّ وَاجِبًا فِي ذِمَّتِهِ
وَإِنْ أَدَّى اجْتِهَادُهُ إلَى أَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ أَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرَيْ ; لِأَنَّ الْحَقَّ فِي عَيْنِ الْمَالِ بَعْدُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ دُونَ ذِمَّةِ الْبَائِعِ ، وَطَرِيقُ الْأَخْذِ مِنْهُ أَنْ يُجْبَرَ الْبَائِعُ عَلَى الْأَدَاءِ مِنْهُ ، وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْأَخْذِ مِنْ الْمُشْتَرَيْ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَفِي الْمِعْرَاجِ : وَلَوْ بَاعَ السَّوَائِمَ إلَخْ ) قَالَ فِي مَتْنِ دُرَرِ الْبِحَارِ وَشَرْحِهِ غُرَرِ الْأَذْكَارِ : وَلَا يَكْرَهُ أَيْ يُجَوِّزُ أَبُو يُوسُفَ بِلَا كَرَاهَةِ حِيلَةَ دَفْعِهَا أَيْ مَنْعِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ بِأَنْ يَسْتَبْدِلَ نِصَابَ السَّائِمَةِ آخِرَ الْحَوْلِ أَوْ يُخْرِجَهَا عَنْ مِلْكِهِ فِي آخِرِهِ ثُمَّ يُدْخِلَهَا ; لِأَنَّ هَذَا امْتِنَاعٌ عَنْ الْوُجُوبِ 237 لَا إبْطَالُ حَقِّ الْغَيْرِ ; إذْ رُبَّمَا يَخَافُ عَدَمَ امْتِثَالِ أَمْرِهِ - تَعَالَى - فَيَكُونُ عَاصِيًا ، وَالْفِرَارُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ طَاعَةٌ ، وَفِي الْمُحِيطِ هَذَا أَصَحُّ وَمُحَمَّدٌ خَالَفَهُ أَيْ أَبَا يُوسُفَ وَكَرِهَ حِيلَةَ دَفْعِهَا وَمَعَهُ الشَّافِعِيُّ وَاخْتَارَ قَوْلَهُ الشَّيْخُ حَمِيدُ الدِّينِ الضَّرِيرُ ; لِأَنَّ فِي الْحِيلَةِ إضْرَارًا بِالْفُقَرَاءِ وَقَصْدَ إبْطَالِ حَقِّهِمْ مَآلًا وَكَذَا الْخِلَافُ فِي حِيلَةِ دَفْعِ الشُّفْعَةِ ، وَأَمَّا الِاحْتِيَالُ بَعْدَ وُجُوبِ الشُّفْعَةِ فَيُكْرَهُ اتِّفَاقًا وَقِيلَ : الْفَتْوَى فِي الشُّفْعَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ، وَفِي الزَّكَاةِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ، وَهَذَا تَفْصِيلٌ حَسَنٌ ، وَتَحْرُمُ حِيلَةُ دَفْعِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ مِنْ الْفُقَهَاءِ حَتَّى أَفْسَدَ مَالِكٌ الْبَيْعَ لِدَفْعِ الْوُجُوبَ ، وَحَرَّمَ الشَّافِعِيُّ الْبَيْعَ لَهُ ، وَإِنْ صَحَّ وَقَالَ أَحْمَدُ إنْ نَقَصَ النِّصَابُ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ أَوْ بَاعَهُ أَوْ بَدَّلَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ عِنْدَ قُرْبِ وُجُوبِهَا فَلَا تَسْقُطُ . ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث