البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 1034 · ص. المطبوع 243 · الشرح
( بَابُ زَكَاةُ الْمَالِ ) .
( قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ فِي عُرْفِنَا إلَخْ ) جَوَابٌ عَنْ تَنَاوُلِهِ السَّائِمَةَ أَيْضًا مَعَ أَنَّهَا غَيْرُ مُرَادَةٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَجَابَ الزَّيْلَعِيُّ وَتَبِعَهُ فِي الدُّرَرِ وَالنَّهْرِ بِأَنْ أَلْ فِي الْمَالِ لِلْمَعْهُودِ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ هَاتُوا رُبْعَ عُشْرِ أَمْوَالِكُمْ } ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُ السَّوَائِمِ لِأَنَّ زَكَاتَهَا غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ بِهِ قَالَ فِي النَّهْرِ : وَبِهَذَا اسْتَغْنَى عَمَّا قِيلَ : الْمَالُ فِي عُرْفِنَا يَتَبَادَرُ إلَى النَّقْدِ وَالْعُرُوضِ ا هـ .
وَانْظُرْ مَا وَجْهُ الِاسْتِغْنَاءِ مَعَ أَنَّ 243 تَبَادُرَ الذِّهْنِ إلَى الْعُرْفِ أَقْرَبُ مِنْ تَبَادُرِهِ إلَى الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ صَرَّحَ السَّيِّدُ نَكْرَكَانُ إلَخْ ) ذَكَرَ ذَلِكَ تَعَقُّبًا لِمَا قَالُوهُ فِي تَوْجِيهِ تَعْبِيرِ الْقُدُورِيِّ بِوَاجِبَةٍ قَالَ فِي السِّرَاجِ : و فِي هَذَا أَيْ التَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ نَظَرٌ فَإِنَّ أَهْلَ الْأُصُولِ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ مَقَادِيرَ الزَّكَوَاتِ ثَبَتَتْ بِالْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ ، وَأَنَّ جَاحِدَهَا يَكْفُرُ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ أَيْ الْمُوَجَّهِ عَلَى مَقَادِيرِ مَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْ الدِّرْهَمِ ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى النُّصُبِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ بِالتَّوَاتُرِ ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ
( قَوْلُهُ : زَكَّى رُبْعَ عُشْرِهِ ) أَيْ يُعْطِي خَمْسَةَ دَرَاهِمَ قِيمَتُهَا سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْإِبْرِيقِ الْآتِيَةِ قَرِيبًا ( قَوْلُهُ : فَسَمَّاهُ كُسُورًا بِاعْتِبَارِ مَا يَجِبُ فِيهِ ) فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ ذِكْرِ الْحَالِّ وَإِرَادَةِ الْمَحَلِّ فَإِنَّ الْأَمْوَالَ مَحَالُّ لِلزَّكَاةِ كَذَا فِي السَّعْدِيَّةِ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالْجَارُ مُتَعَلِّقٌ بِتَأْخُذْ ، وَشَيْئًا مَفْعُولٌ بِهِ أَوْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ نَوْعٌ تَأَمَّلْ ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنْ يَكُونَ الْمَفْعُولُ بِهِ عَلَى هَذَا لَفْظَ الْكُسُورِ ، وَيَبْقَى { ۝ شَيْئًا } بِلَا كَبِيرِ فَائِدَةٍ ، وَأَيْضًا فَمِنْ شُرُوطِ زِيَادَتِهَا أَنْ يَكُونَ مَجْرُورهَا نَكِرَةً عِنْدَ الْجُمْهُورِ خِلَافًا لِلْأَخْفَشِ قُلْت : وَثَمَّ وَجْهٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ الْكُسُورِ بَيَانًا لِقَوْلِهِ { ۝ شَيْئًا } ثُمَّ رَأَيْته فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ ( قَوْلُهُ : وَمِمَّا يُبْتَنَى عَلَى هَذَا الْخِلَافِ إلَخْ ) وَيُبْتَنَى عَلَيْهِ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ فِي السِّرَاجِ رَجُلٌ لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ حَالَ عَلَيْهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَجِبُ فِي الْأُولَى خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ، وَفِي الثَّانِيَةِ 244 أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ ، وَفِي الثَّالِثَةِ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ ،
وَعِنْدَهُمَا لِلْأُولَى خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلثَّانِيَةِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَثَلَاثَةُ أَثْمَانِ دِرْهَمٍ ; لِأَنَّ الْكَسْرَ خَمْسَةَ عَشْرَ وَلِلثَّالِثَةِ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ وَنِصْفٌ وَرُبْعٌ وَثُمُنُ دِرْهَمٍ ا هـ .
وَنَقَلَهُ فِي النَّهْرِ كَذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ : قَوْلُهُ : وَثُمُنُ دِرْهَمٍ صَوَابُهُ وَخُمُسُ ثُمُنِ دِرْهَمٍ وَنَقَلَهُ بَعْضُهُمْ وَارْتَضَاهُ وَبَيَّنَ وَجْهَهُ قُلْت : وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ صَوَابُهُ وَثُمُنُ ثُمُنِ دِرْهَمٍ لِأَنَّ الْفَارِغَ عَنْ الدَّيْنِ فِي الْحَوْلِ الثَّالِثِ تِسْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ أَثْمَانِ دِرْهَمٍ فَفِي تِسْعِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا ، وَفِي ثَلَاثِينَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ دِرْهَمٍ ، وَفِي خَمْسَةِ أَثْمَانِ دِرْهَمٍ ثُمُنُ ثُمُنِ دِرْهَمٍ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْحَاسِبِ ( قَوْلُهُ وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ إلَخْ ) ذَكَرَ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ عَنْ حَاشِيَةِ الزَّيْلَعِيِّ لِمِيرِغْنِيٍّ أَنَّ مَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ عَنْ الْمُحِيطِ غَلَطٌ فِي النَّقْلِ وَأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ تُضَمُّ إحْدَى الزِّيَادَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى عِنْدَهُ ، وَلَا تُضَمُّ عِنْدَهُمَا عَكْسُ مَا نَقَلَهُ هُنَا مِنْ ذِكْرِ الْخِلَافِ . ا هـ .
أَقُولُ : وَقَدْ رَاجَعْت الْمُحِيطَ فَرَأَيْته كَمَا نَقَلَهُ السُّرُوجِيُّ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الزَّكَاةُ وَاجِبَةً فِي الْكُسُورِ عِنْدَهُمَا لَمْ يَظْهَرْ فَائِدَةٌ لِلضَّمِّ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْبَدَائِعِ مِثْلَ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْمُحِيطِ ، وَنَصُّهُ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ النِّصَابَيْنِ زِيَادَةٌ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لَا يَجِبُ ضَمُّ إحْدَى الزِّيَادَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى ; لِأَنَّهُمَا يُوجِبَانِ الزَّكَاةَ فِي الْكُسُورِ بِحَسَبِهَا ، وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُنْظَرُ إنْ بَلَغَتْ الزِّيَادَةُ مِنْهُمَا أَرْبَعَةَ مَثَاقِيلَ وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَكَذَلِكَ
245 وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ مَثَاقِيلَ وَأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا يَجِبُ ضَمُّ إحْدَى الزِّيَادَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى لَيُتِمَّ أَرْبَعَةَ مَثَاقِيلَ وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ; لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ عِنْدَهُ فِي الْكُسُورِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَخْ ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الْمَيْلُ إلَيْهِ ، وَفِي السِّرَاجِ إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ ، وَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشْرَ قِيرَاطًا عَلَيْهِ الْجَمُّ الْغَفِيرُ ، وَالْجُمْهُورُ الْكَثِيرُ ، وَإِطْبَاقُ كُتُبِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ ( قَوْلُهُ : وَقَيَّدْنَا الْمُخَالِطَ لِلْوَرِقِ إلَخْ ) فِي الْبَدَائِعِ وَكَذَا حُكْمُ الدَّنَانِيرِ الَّتِي الْغَالِبُ عَلَيْهَا الذَّهَبُ وَالصُّورِيَّةُ وَنَحْوُهُمَا فَحُكْمُهَا وَحُكْمُ الذَّهَبِ الْخَالِصِ سَوَاءٌ وَأَمَّا الْهَرَوِيَّةُ وَالْمَرْوِيَّةُ مِمَّا لَمْ يَكُنْ الْغَالِبُ فِيهَا الذَّهَبَ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا إنْ كَانَتْ ثَمَنًا رَائِجًا أَوْ لِلتِّجَارَةِ وَإِلَّا فَيُعْتَبَرُ قَدْرُ مَا فِيهَا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَزْنًا ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَخْلُصُ بِالْإِذَابَةِ ا هـ . فَتَأَمَّلْهُ . مَعَ مَا هُنَا وَأَنَّهُ يُفِيدُ تَقْيِيدَ مَا هُنَا بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ ثَمَنًا رَائِجًا ، وَلَا لِلتِّجَارَةِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث