البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 1044 · ص. المطبوع 249 · الشرح
249 ( قَوْلُهُ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إلَخْ ) قَالَ فِي الشرنبلالية : لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ مُعَارَضَةِ الْمَنْطُوقِ بِالْمَفْهُومِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .
وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكْتَفِ بِمَفْهُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَلْ بِمَا يَنْقُلُهُ عَنْ الْمِعْرَاجِ ، وَهُوَ صَرِيحٌ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمِعْرَاجِ بَعْدَ نَقْلِهِ عِبَارَةَ الْخَبَّازِيَّةِ هَكَذَا ، وَقِيلَ : يَنْبَغِي أَنْ يُصَدِّقَهُ فِيمَا يَنْقُصُ النِّصَابُ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْ الْمَالِ الَّذِي يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ ; لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْعَاشِرُ زَكَاةً حَتَّى شُرِطَتْ فِيهِ شَرَائِطُ الزَّكَاةِ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ لِلْقُدُورِيِّ ا هـ .
250 ( قَوْلُهُ : وَفِي الْجِزْيَةِ لَا يُصَدَّقُ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ : فَلَوْ ثَبَتَ أَخْذُهَا مِنْهُ لَمْ تُؤْخَذْ ثَانِيًا إذَا كَانَ الْآخِذُ السُّلْطَانَ أَوْ نَائِبَهُ ; لِأَنَّهَا لَا تَتَكَرَّرُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ ، وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى ( قَوْلُهُ : وَقَوْلُهُمْ : مَا يُؤْخَذُ مِنْ الذِّمِّيِّ جِزْيَةٌ إلَخْ ) أَقُولُ : صَرَّحَ فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ بِأَنَّهُ جِزْيَةٌ حَقِيقَةً ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِهَا بِأَنَّهَا جِزْيَةٌ تُؤْخَذُ عَلَى مَالِهِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ سُقُوطُ جِزْيَةِ رَأْسِهِ ، وَعَلَيْهِ فَالْجِزْيَةُ نَوْعَانِ جِزْيَةُ رَأْسٍ ، وَجِزْيَةُ مَالٍ ، وَسُمِّيَ الْمَأْخُوذُ عَلَى مَالِهِ جِزْيَةً كَمَا سَمَّى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمَأْخُوذَ مِنْ مَالِ بَنِي تَغْلِبَ جِزْيَةً ، وَإِنْ كَانَ ضِعْفَ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّ تَسْمِيَتَهُ جِزْيَةً أَوْلَى مِنْ تَسْمِيَتُهُ صَدَقَةً لِكَوْنِهِمْ غَيْرَ أَهْلٍ لَهَا إلَّا أَنَّهُمْ لَيْسَ عَلَى بَنِي تَغْلِبَ جِزْيَةٌ لِرُءُوسِهِمْ غَيْرَهَا بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ ( قَوْلُهُ : وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْعُمُومِ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ مُقْتَضَى حَصْرِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : أَدَّيْتُ إلَى عَاشِرٍ ، وَثَمَّةَ عَاشِرٌ أَنْ لَا يُقْبَلَ قَوْلُهُ : وَبِهِ جَزَمَ فِي الْعِنَايَةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ قَالَ السُّرُوجِيُّ : وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى اسْتِئْصَالِهِ وَجَزَمَ بِهِ الْعَيْنِيُّ ، وَتَبِعَهُ فِي شَرْحِ الدُّرَرِ وَارْتَضَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَّا أَنَّ كَلَامَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَحَقُّ مَا إلَيْهِ يَذْهَبُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : جَزَمَ بِهِ مُنْلَا شَيْخٌ ) هُوَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِغُرَرِ الْأَفْكَارِ فِي شَرْحِ دُرَرَ الْبِحَارِ لِلْعَلَّامَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ إلْيَاسَ الْقُونَوِيِّ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مُنْلَا خُسْرو ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ; لِأَنَّ عِبَارَتَهُ كَعِبَارَةِ الْكَنْزِ ( قَوْلُهُ : وَأُمُومِيَّةُ الْوَلَدِ تَبَعٌ لِلنَّسَبِ ) أَيْ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِهَا قَالَ فِي النَّهْرِ : وَهَذَا لَا يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَيُدَارُ الْأَمْرُ عَلَى دِيَانَتِهِمْ فَإِذَا دَانُوا ذَلِكَ لَا يُؤْخَذُ ، وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ لَوْ مَرَّ بِجَلْدِ الْمَيْتَةِ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ مَعْزِيًّا إلَى النِّهَايَةِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ مَا سَيَذْكُرُهُ عَنْ النِّهَايَةِ مِنْ قَوْلِهِ : لَوْ مَرَّ بِجِلْدِ الْمَيْتَةِ إلَخْ مُقْتَصَرًا عَلَيْهِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي بَلْ التَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ عَلَى قَوْلِهِمَا ( قَوْلُهُ : وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ إلَّا مِنْ مَالٍ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ : وَبِهِ يُعْلَمُ حُرْمُهُ مَا يَفْعَلُهُ 251 الْعُمَّالُ الْيَوْمَ مِنْ الْأَخْذِ عَلَى رَأْسِ الْحَرْبِيِّ وَالذِّمِّيِّ خَارِجًا عَنْ الْجِزْيَةِ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ زِيَارَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث