البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 1048 · ص. المطبوع 252 · الشرح
( بَابُ الرِّكَازِ ) .
252 ( قَوْلُهُ : وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ : عِبَارَتُهُ وَالرِّكَازُ اسْمٌ لَهَا جَمِيعًا فَقَدْ يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ الْكَنْزُ وَيُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ الْمَعْدِنُ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الرِّكْزِ ، وَهُوَ الْإِثْبَاتُ يُقَالُ : رَكَّزَ رُمْحَهُ أَيْ أَثْبَتَهُ ، وَهَذَا فِي الْمَعْدِنِ حَقِيقَةً ; لِأَنَّهُ خُلِقَ فِيهِ مُرَكَّبًا ، وَفِي الْكَنْزِ مَجَازٌ بِالْمُجَاوَرَةِ كَذَا قَالَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ ا هـ .
فَبِهِ عَلِمْت أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ : انْدَفَعَ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إلَخْ إذْ لَمْ يَجْعَلْهُ نَفْسَهُ حَقِيقَةً فِي الْمَعْدِنِ مَجَازًا فِي الْكَنْزِ تَأَمَّلْ . ا هـ .
قُلْت : وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ : وَقُيِّدَ بِكَوْنِهِ فِي أَرْضِ خَرَاجٍ أَوْ عَشْرٍ إلَخْ ) أَقُولُ : الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْبَدَائِعِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ وَالْعُشْرِ هُوَ الْأَرْضُ الْغَيْرُ الْمَمْلُوكَةِ فَإِنَّهُ قَالَ : وَأَمَّا الْمَعْدِنُ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ وَجَدَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ دَارِ الْحَرْبِ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ أَوْ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ فَإِنْ وَجَدَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ فَفِيهِ الْخُمُسُ وَإِنْ وَجَدَهُ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ أَوْ دَارٍ أَوْ مَنْزِلٍ أَوْ حَانُوتٍ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسِ لِصَاحِبِ الْمِلْكِ وَحْدَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ الْخُمُسِ ثُمَّ قَالَ : وَأَمَّا إذَا وَجَدَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ إلَخْ لَكِنْ إذَا حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا عَلَى غَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ ، وَذَلِكَ كَالْمَفَازَةِ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهَا لَيْسَتْ عُشْرِيَّةً ، وَلَا خَرَاجِيَّةً فَكَيْفَ يُعَبِّرُ عَنْهَا بِأَرْضِ الْعُشْرِ أَوْ الْخَرَاجِ إلَّا أَنْ يُوجَدَ أَرْضُ عُشْرٍ أَوْ خَرَاجٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ ( قَوْلُهُ : وَالصَّوَابُ أَنْ لَا يَجْعَلَ ذَلِكَ لِقَصْدِ الِاحْتِرَازِ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ : فِيهِ بَحْثٌ بَلْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الدَّارِ ، وَيُعْلَمُ حُكْمُ الْمَفَازَةِ بِالْأَوْلَى ; لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ فِي الْأَرْضِ مَعَ الْوَظِيفَةِ فَلَأَنْ يَجِبَ فِي الْخَالِيَةِ عَنْهَا أَوْلَى . ا هـ .
قُلْت : وَفِي دَعْوَى الْأَوْلَوِيَّةِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا عَدَمَ لُزُومِ الْمُؤَنِ دَلِيلًا عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْخُمُسِ كَمَا يَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ فِي 253 الْمَقُولَةِ الْآتِيَةِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُخَفَّفَ مُتَعَدٍّ ) أَيْ فَيُبْنَى لِلْمَفْعُولِ مِنْ غَيْرِ نَقْلِهِ إلَى بَابِ التَّضْعِيفِ عَلَى أَنَّ التَّشْدِيدَ لَا مَعْنَى لَهُ هُنَا لِأَنَّ خَمَّسْت الشَّيْءَ بِمَعْنَى جَعَلْته خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ كَمَا فِي النَّهْرِ وَأَمَّا الَّذِي بِمَعْنَى أَخَذْت خُمُسَهُ فَهُوَ الْمُخَفَّفُ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْرِبِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث