البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 1064 · ص. المطبوع 259 · الشرح
( بَابُ الْمَصْرِفِ ) .
( قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إخْرَاجُ خُمُسِ الْمَعَادِنِ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : خُمُسُ الرِّكَازِ الشَّامِلِ لِلْكَنْزِ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ كَالْمَعْدِنِ فِي الْمَصْرِفِ قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ
259 ( قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا كَانَ جَاحِدًا إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ : بَقِيَ أَنَّهُ فِي الْأَصْلِ لَمْ يَجْعَلْ الدَّيْنَ الْمَجْحُودَ نِصَابًا ، وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ ، أَوْ لَا قَالَ السَّرَخْسِيُّ : وَالصَّحِيحُ جَوَابُ الْكِتَابِ إذْ لَيْسَ كُلُّ قَاضٍ يَعْدِلُ ، وَلَا كُلُّ بَيِّنَةٍ تُقْبَلُ وَالْجَثْوُ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي ذُلٌّ وَكُلُّ أَحَدٍ لَا يَخْتَارُ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَى هَذَا كَمَا فِي عَقْدِ الْفَرَائِدِ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُ النُّصُبِ إلَخْ ) أَيْ عِنْدَ شَرْحِ قَوْلِهِ وَغَنِيٌّ يَمْلِكُ نِصَابًا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَسَيَأْتِي أَنَّ النُّصُبَ ثَلَاثَةٌ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْهَا مَكْرُوهٌ ) قَالَ فِي النَّهْرِ الْمُرَادُ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ لِقَوْلِهِمْ : لَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مِنْ شَرَائِطِ السَّاعِي أَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا يُعَارِضُهُ ، وَهَذَا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ
260 ( قَوْلُهُ : لَكِنْ بَقِيَ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ : الَّذِي يَقْتَضِيهِ نَظَرُ الْفَقِيهِ الْجَوَازُ تَأَمَّلْ ا هـ .
قُلْت : بَلْ جَزَمَ بِهِ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ فَقَالَ : وَإِذَا مَلَكَ الْمَدْفُوعُ لَهُ جَازَ لَهُ صَرْفُهُ فِيمَا شَاءَ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ قَالُوا : إنَّهُ ) أَيْ دَفْعَ الزَّكَاةِ ( قَوْلُهُ : فَحِينَئِذٍ لَا تَظْهَرُ ثَمَرَتُهُ فِي الزَّكَاةِ ) قَالَ فِي النَّهْرِ : وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ الْأَصْنَافَ كُلَّهُمْ سِوَى الْعَامِلِ يُعْطَوْنَ بِشَرْطِ الْفَقْرِ فَمُنْقَطِعُ الْحَاجِّ يُعْطَى اتِّفَاقًا ا هـ .
هَذَا وَفِي مِنَحِ الْغَفَّارِ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا مَرَّ عَنْ الْبَدَائِعِ مِنْ تَعْلِيلِ حِلِّ الدَّفْعِ لِلْعَامِلِ الْغَنِيِّ بِأَنَّهُ فَرَّغَ نَفْسَهُ لِهَذَا الْعَمَلِ فَيَحْتَاجُ إلَى الْكِفَايَةِ إلَخْ قَالَ : وَبِهَذَا التَّعْلِيلِ يَقْوَى مَا نُسِبَ إلَى بَعْضِ الْفَتَاوَى أَنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الزَّكَاةَ ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا إذَا فَرَّغَ نَفْسَهُ لِإِفَادَةِ الْعِلْمِ وَاسْتِفَادَتِهِ لِكَوْنِهِ عَاجِزًا عَنْ الْكَسْبِ ، وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَهَكَذَا رَأَيْته بِخَطٍّ مَوْثُوقٍ وَعَزَاهُ إلَى الْوَاقِعَاتِ ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ ا هـ .
قُلْت : وَقَدْ رَأَيْته أَيْضًا فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى مَعْزِيًّا إلَى الْمَبْسُوطِ وَنَصُّهُ : وَفِي الْمَبْسُوطِ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى مَنْ يَمْلِكُ نِصَابًا إلَّا إلَى طَالِبِ الْعِلْمِ وَالْغَازِي وَالْمُنْقَطِعِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَيَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ لِطَالِبِ الْعِلْمِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ نَفَقَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ا هـ .
وَهَذَا مُنَافٍ لِدَعْوَى النَّهْرِ تَبَعًا لِفَتْحِ الْقَدِيرِ الِاتِّفَاقَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِ )
261 أَقُولُ : تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ أَنَّ ابْنَ السَّبِيلِ إذَا وَصَلَ إلَى مَالِهِ وَبَقِيَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ الَّذِي أَخَذَهُ يَحِلُّ لَهُ كَمَا يَحِلُّ لِمَوْلَى الْمُكَاتَبِ الَّذِي عَجَزَ لَكِنْ لَا مُنَافَاةَ فَإِنَّ مَا هُنَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ قَدْرُ الْحَاجَةِ لَا أَكْثَرُ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مَعَ غَلَبَةِ الظَّنِّ قَدْ يَفْضُلُ مَعَهُ شَيْءٌ فَأَفَادَ مَا فِي الْمَجْمَعِ أَنَّ هَذَا الْفَاضِلَ يَحِلُّ لَهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث